أخطاء شائعة

عادل نعمان: كتب التراث تحول المجتمع إلى غابة

في الأزهر هناك خطابان، أحدهما للعالم الخارجي والثاني للداخل

قال الكاتب والمفكر عادل نعمان أن ما يُدرَّس في الأزهر من كتب التراث لا يتناسب مع عمر الطالب الذي يتلقى هذه المناهج ويؤدي إلى فكر متطرف وتحول المجتمع إلى غابة.

وأضاف في كلمته خلال مؤتمر «العقلانية والوعي والإبداع… أسلحة في مواجهة الإرهاب»، أنه في باب «القصاص والقتل العمد» في إحدى الكتب ذُكِر أن من شروط القصاص في القتل العمد هو «ألا يكون المقتول أنقص من القاتل بالكفر أو هدر دم تحقيقا لمبدأ المكافأة المشروطة».

وهذا يتم تدريسه لطالب المعاهد الأهرية الذي قد يلتحق بكلية الحقوق ليصبح محاميًا أو قاضيًا ليقيم أحكام القانون. والمذاهب الأربعة اتفقت على أن الكافر هو من على غير ملة الإسلام.

هل من حق أي مسلم أن يقيم الحد؟

وهذه القضية هي ما أثارت جدلًا كبيرًا في مقتل المفكر «فرج فودة» حيث وقف الشيخ «محمد الغزالي» في المحكمة ليقول «كل جريمة قاتل فرج فودة هي افتئات على الدولة وأنه من حق أي مسلم أن يقيم الحد إذا امتنع الحاكم عن إقامته».

أي من حق أي شخص يسير في الشارع أن يقيم الحد بنفسه إذا امتنع الحاكم عن تنفيذ هذا الحد أو عطله.

ويذكر الكتاب أن من شروط القصاص في القتل العمد : «وإن قتل المسلم كافرًا او قتل معصوم بالإسلام زانيًا محصنًا فلا قصاص على القاتل لأنه معصوم».

«وإذا كان المقتول مرتدًا وقتله معصوم بالإسلام (أي في حصن بإسلامه) فلا قصاص عليه».

مناهج تحول المجتمع إلى غابة

فلا يصح على الإطلاق أن يأخذ شخص أيا ما كان سلطة الدولة في تنفيذ الأحكام، فهذه المناهج الموجودة في كتب التراث بناء على المرويات تحول المجتمع إلى غابة، وأي فرد أن في استطاعته أن يقيم الحد إذا امتنع القاضي أو الحاكم عن تنفيذه.

ويقول الكتاب أيضًا، «إذا كان المقتول حربيًا وقتله مسلم فلا قصاص عليه» وفي هذا عدم احترام للقانون الدولي بأن من حق الأسير ألا يصاب بأذى.

واستندوا في ذلك مغالطةً إلى قوله تعالى: «قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ» (التوبة: 29)

خطابان متناقضان للأزهر

وفي الأزهر هناك خطابان، أحدهما للعالم الخارجي والثاني للداخل، فحين يقف الخطباء يتحدثون عن الختان وأنه ليس من الإسلام في حين أنه يدرس داخل الأزهر على أنه من الإسلام.

في كتب الأزهر: «الختان للرجال سنة وهو من الفطرة، وللنساء مكرمة، ولو اجتمع أهل مصر على ترك الختان قاتلهم الإمام لأنه من شعائر الإسلام».

وهذا ما يدل على أن داخل الأزهر مدرستان أو خطابان، الخطاب الذي ألقاه فضيلة الإمام في ألمانيا مختلف تمامًا عن الخطاب الديني داخل مؤسسة الأزهر.

الطالب الأزهري منتج متناقض مع نفسه ومجتمع

وكذلك تدريس حكم قاتل المرتد داخل المعاهد الأزهرية والذي يعتبر كارثة وأيضًا حكم تارك الصلاة الذي كان للشيخ الشعراوي رأي فيه، وداخل أروقة الأزهر يُدرَّس أن «تارك الصلاة الذي يتركها قفرًا أو سهوًا يُستتاب ثلاثة أيام ثم يقتل. وإذا تركها إنكارًا وعمدًا يُقتل».

وهذا في النهاية يعطينا منتج لا تستطيع على الإطلاق أن تتعامل معه حيث يكون متناقضًا مع نفسه. من يتخرج من المعاهد الأزهرية هو منتج فاسد متخاصم مع نفسه وغير متصالح مع المجتمع ويكون عدواني لا يرى غير السيف والقتل. وعندما يتم تلقينه أن لا أحد يقبل الله منه سواه ومن على دينه يصبح متعاليًا وأنه أقوى من الآخر.

يذكر أن «مؤتمر «العقلانية والوعي والإبداع… أسلحة في مواجهة الإرهاب» أقامته مؤسسة «رسالة السلام للأبحاث والتنوير» وبدأت فعالياته يوم السبت الموافق 4 سبتمبر 2021، وشارك فيه كوكبة من المفكرين وأساتذة الجامعات في مختلف التخصصات والإعلاميين والشخصيات العامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى