أخطاء شائعة

عادوا من جديد!

حديث الإعجاز العلمي في القرآن تطاول على كتاب الله، وإساءة للتجربة العلمية

Latest posts by وليد طوغان (see all)

إعجاز الرقم 19 دائرة جديدة مما كنا قد نسيناه مما يسمى الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

الأسبوع الماضي أعاد التهويمات إمام مسجد توسان بأريزونا الأمريكية، في جدل انتقل إلى مواقع التواصل بين مؤيد ومعارض.

الموضوع من أوله لآخره كلام غير سليم، وتهويمات ليست في محلها. حديث الإعجاز العلمي في القرآن تطاول على كتاب الله، وإساءة للتجربة العلمية.

القرآن الكريم يخضع للتأويل وتخضع أحكامه للاجتهاد.. لكن البحث العلمي تجريب. الإيمان الديني عقيدة، لكن التجارب العلمية علوم ونظريات ومعامل وتطبيقات.

العلوم متطورة، لذلك فهي متغيرة، بينما القرآن الكريم نص ثابت. الربط بين ثابت وبين متغير أزمة كبرى لو تعلمون.

القرآن كلام الله، لكن العلوم نتائج إنسانية بناء على مدركات آنية. محاولات ربط الآيات القرآنية بنتائج نظريات العلوم خلل في المعادلة في أسلوب تفكير قد ينسف العقيدة كما يفجّر مفهوم العلوم.

القرآن كلام الله لكن العلوم اكتشافات بشر

تخضع العلوم للتجريب. نتائج التجارب ومخرجات المعامل هي معيار الحكم الأول والأخير في إثبات صحة النظريات العلمية. ظهور نفس النتائج مع كل تجربة لقانون نيوتن الأول هو تسليم بصلاح ذلك القانون للتطبيق والتعميم.

تأويل القرآن كلام آخر وعملية مختلفة. القرآن كتاب إيماني عقيدي، ثابت النص، متغير في المحتوى، قابل للاجتهاد في مقاصده وأحكامه. تظهر الحاجة للاجتهاد مع ظهور الحاجة لأحكام شرعية تتواكب ومستجدات مصالح المسلمين.

هذا هو المقصود بالتجديد. لذلك فالاجتهاد مطلوب في التعامل مع الأحكام النصية، بإعادة بحث مقصودها، وصولًا إلى استخلاصات شرعية تتوافق مع الحاجات الاجتماعية.

والاجتهاد ضابطه المصلحة، ومعياره الواقع. لذلك نشأ علم الفقه، مستهدفاً استيجاد ما لم يفطن إليه الأوائل في مفهوم النص أو في أحكامه.

الاجتهاد في الإسلام وارد صونًا لمصالح. لكن ربط كتاب الله بتطورات العلم، ومحاولات التأكيد، من آن لآخر، على دلالات تنبؤية للآيات القرآنية بحقائق علمية فهو ليس اجتهادًا ولا تأويلًا.. ولا يحزنون. أقول إيه؟

خطايا كثيرة نثرها الذين صدّعوا أدمغتنا بما يسمى الإعجاز العلمى للقرآن. يصر هؤلاء على الربط بين الثابت وبين المتغير. يدفع هؤلاء، دون دراية ولا وعي، لتغيير صفة كتاب الله، من نص روحي إلى محتوى فيزيائي، أو إلى محاضرات في الكيمياء وأوراق في الفلك!

في أزمة إمام أريزونا تجددت دورة اللخبطة بمحاولته التأكيد على دلالات رقمية لآيات القرآن الكريم، في سلسلة سبقه إليها زغلول النجار وياسين رشدي.

كلها اتجاهات خطرة تدفع، بلا معنى ولا مقتضى، لربط المقدَّس بالمجرَّب. ما زال هؤلاء مصرِّين على تهويماتهم رغم أن الفكر الديني حدسي عقيدي، ورغم أن الحدس مشاعر ذوقية، بينما العلم دلائل تجريبية.. لا سلطان للعقائد أو المشاعر عليه.

أزمة كبرى.. وفخ كبير.

نقلًا عن «الوطن»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى