الأسرة والمجتمع

عقد نكاح جدید لضمان حقوق الزوجین

كتابة الاتفاق بين الرجل والمرأة يضمن حقوقهما ويحد من الخلافات

أثبتت الإحصائيات زيادة نسبة حالات الطلاق بشكل يدعو إلى القلق في الوطن العربي، ما يحتاج إلى طرق وحلول لتقليل النسبة.

في المغرب ارتفعت نسب الطلاق؛ فأعلنت الشبكة المغاربية للوساطة الأسرية أن عدد الحالات وصل إلى 100 ألف حالة، والعدد مرشح دائمًا للزيادة.

وتُعاني السعودية هي الأخرى من زيادة نسبة الطلاق حيث وصلت إلى 53 ألف حالة بمعدل 149 حالة يوميًّا، وتصل إلى 40- 50% من نسب عقود الزواج.

وفي الكويت حسب إحصائية هيئة المعلومات المدنية التي كشفت عن أن يوميًّا تحدث 22 حالة طلاق، ووصل إجمالي عدد المطلقين والمطلقات لـ57 ألف حالة.

وهكذا حال الكثير من الدول العربية؛ ما دفع المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، لاقتراح كتابة عقد نكاح يكون به عدد من البنود مثل عقود تأسيس الشركات.

رأى أن تلك هي الوسيلة الأقرب والأكثر فاعلية لضمان حقوق الزوجين وما ينجبانه من أطفال، ويعد وسيلة ناجحة للحد من الخلافات الأسرية.تلك التي تطرأ على الزواج بسبب الضغوط الحياتية والمعيشية.

كما أنه يحمي الأسرة من التفكك السريع بالطلاق أو باستمرار علاقة زوجية على الورق فقط دون روح أو مودة أو تفاهم، والذي هو في الأصل أساس العلاقة الزوجية كما ورد في القرآن الكريم.

عقد نكاح جدید لضمان حقوق الزوجین

تأتي صيغة عقد نكاح كما وضعها الباحث علي محمد الشرفاء الحمادي على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم: 21).

عقد نكاح

أولًا: اتفق الطرفان على أن يعقد الطرف الأول عقد النكاح على الطرف الثاني غايته إنشاء رابطة للحياه المشتركة وبناء أسرة أساسها حياة كريمة بالمودة والرحمة والتربية السليمة للأبناء على الخلق والفضيلة والإيمان بالله ورسوله والإخلاص والولاء للوطن.

ثانيًّا: يلتزم الطرف الأول بتوفير السكن الملائم والمتطلبات اللازمة كافة للمعيشة وتحمل الالتزامات المالية من حيث تأمين لوازم السكن وتوفير متطلبات الإعاشة لهما.

ثالثًا: يلتزم الطرف الأول بالإنفاق على الأبناء وتوفير ما يحتاجونه من ملبس وإعاشة ورعاية طبية للمحافظه على بناء أسرة يسودها المودة والرحمة.

رابعًا: يلتزم الطرفان باحترام كل منهما وعدم إساءة أي طرف للآخر، بأي نوع من أنواع الإساءة، سواء كان بالقهر أو النهر أو التهديد أو الضرب والتجريح لأسرة كل منهما بكل أنواع الإهانة أو السباب.

خامسًا: يلتزم الطرفان بعدم الانسياق وراء عواطفهما أو الاستسلام لأي إغراءات عاطفية، واحترام العقد الذي بينهما للمحافظة على استمرار الحياة الزوجية واستكمال مسيرة الأسرة بالرعاية والمودة.

التزام الطرفان بالمعاشرة بالمعروف

سادسًا: يلتزم الطرفان بالمعاشرة بالمعروف والإحسان لبعضهما البعض وأن يقيما حدود الله كما أمر وأن يلتزم الطرف الأول بتوفير المتطلبات الخاصة للطرف الثاني من ملابس ومتعلقات.

سابعًا: يلتزم الطرفان باتباع أسلوب المودة والاحترام في الحوار بينهما وعدم اللجوء للتحدي في القول، وأن يكتم كل منهما غيظه حتى لا يحول بينهما الشيطان ويهدم بنيان الأسرة الذي تتطلبه الحياة من استمرارية العشرة وتربية الأطفال على أسس الفضيلة والأخلاق.

ثامنًا: يلتزم الطرف الثاني بالوفاء للحقوق الزوجية للطرف الأول واحترام مكانته في الأسرة، فهو القائم على رعاية الأبناء وحماية العائلة.

تاسعًا: يلتزم الطرف الثاني بطاعة الزوج بالمعروف وبما لا يتعارض مع حدود الله وأن تجعل من نفسها سكنًا لزوجها وترعى شئونه من ملبس ومأكل والعناية به في حالة المرض.

بناء الأسرة على أسس سليمة

عاشرًا: يلتزم الطرفان التزامًا كاملًا بأن يكونا شراكة دائمة بينهما تستهدف بناء أسرة على أسس سليمة وأن تكون نيتهما في تأسيس حياة زوجية دائمة قائمة على المودة والرحمة والوفاء وأن يشهدا الله على أنفسهما بتحقيق هذا الهدف السامي وأن يُقرا بأن يحافظ كل منهما على استمرار الحياة الزوجية مسئولية عليهما  في استمرار الأسرة وعدم تعرضها للتشرد والتمزق لا سمح الله.

حادي عشر: يلتزم الطرفان بتجنب سوء الظن لكل منهما وأن يعالجا سوء الفهم بالرحمة والمودة بالمعروف والإحسان؛ ليتجاوزا سوء الفهم حتى لا تشكل صعوبة التفاهم خطرًا على الأسرة وينتج عن ذلك ضياع الأطفال وتشردهم وما قد يصيبهم من أمراض نفسيه تؤدي بهم للهلاك، يتحمل الطرفان كل النتائج السلبية التي ستترتب على الأبناء نتيجة لأنانية كل طرف واستحالة التفاهم بينهما.

ثاني عشر:  يلتزم الطرف الأول بإعطاء الطرف الثاني حقوقها كافة، من الصداق المتفق عليه بينهما دون نقصان.

ثالث عشر: لا يتحقق الانفصال بينهما في حالة قول الطرف الأول للطرف الثاني (أنتِ طالق) شفاهة ويعتبر هذا القول بمثابة لغو لا يترتب عليه انفصال، حيث بدر من الطرف الأول في حالة غضب أو إعياء أو في حالة نفسية أو مؤثرات تجارية مثال أن يكون خسر مالًا في عمله.

وإذا كان الله سبحانه لا يؤاخذ عباده في اللغو بقوله تعالى: «لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (المائدة : 89)

حيث وضع الله عقوبة لذلك بقوله تعالى في الآية السابقة: «..إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ».

المناقشة قبل قرار الانفصال

رابع عشر: في حالة استحالة المعيشة بينهما ورغب أحدهما الانفصال عن الآخر، فعلى من قرر اعتزامه على الانفصال أن يبلغ الطرف الآخر بإنذار قبل أربعة أشهر من الانفصال مع توضيح المبررات والأسباب التي دعت أحدهما لاتخاذ قرار الطلاق.

خامس عشر: يظل الطرفان يعيشان في نفس المكان أو المنزل خلال مدة الإنذار التي لا تقل عن أربعة أشهر، قال الله تعالى: «لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا»  (الطلاق:1) خلال مدة الإنذار.

سادس عشر: بعد انتهاء مدة الإنذار ولم يحدث أي تطور للأحسن في العلاقة الزوجية بينهما، يتقدم الطرف الذي قرر الانفصال إلى مكتب رعاية الأسرة يطلب إنهاء عقد النكاح ويشرح فيه الأسباب والمبررات لإنهاء العقد بينهما مع نسخة من كتاب الإنذار التي تم توجيهه للطرف المعني، ليقدم نصيحة للزوجين لتحقيق الصلح بينهما أو للتصديق على إنهاء عقد الزواج بينهما.

سابع عشر: يلتزم الطرف الأول في حالة المصادقة على الانفصال أو الطلاق بالنفقات المقررة في التشريع الإلهي على الأولاد في مدة الرضاعة ورعايتهم، كما يلتزم بمكافأة شهرية للزوجة بسبب انقطاعها وتفرغها لتربية الأولاد حتى بلوغهم سن الرشد ويستمر في رعاية الأبناء والوفاء بمتطلبات رسوم الدراسة والملبس والرعاية الكاملة لهم.

جواز كتابة عقد نكاح بين الطرفين

الخبير القانوني والمحامي بالنقض، محمود البدوي، قال إنه من الأفضل للزوجين تحرير عقد نكاح لتنظيم العلاقة بين الزوجين.

ذلك العقد يتضمن عدة بنود مثل قيمة نفقة الزوجة الشهرية وقيمة نفقة الأطفال وأيضًا موقف مسكن الزوجية وقائمة المنقولات.

وأوضح أنه في حالة الطلاق فإن ذلك العقد ينظم أماكن ومواعيد الرؤية بين الزوجين للأطفال ومصروفات المدارس ونوع التعليم وله دور مهم في تنظيم الحياة بين الأب والآم بعد الطلاق.

وأكد أنه لا يجوز لاحقًا للزوج «المطلق» التراجع عما تم الاتفاق عليه أو حتى إنكاره لأنه صدر بإرادة حرة عنه.

وكذلك يعد أمر ضامن لحقوق الزوجة وصغارها وكذلك لحقوق الزوج فيما تضمنه من التزامات للطرفين.

المأذون الشرعي، يحيى حمدي، قال إنه يمكن للزوجة كتابة ما تريده من اتفاق أو أي شروط تريدها لضمان حقوقها أو الاستقرار الأسري.

وأوضح أنه في حالة رغبة أي من الزوجين إضافة شرط على عقد الزواج، فإن ذلك يتم في نفس وثيقة عقد القرآن، حيث يُسمح بذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى