رؤى

علامة مضيئة في ظلام يعصف بالأمة

اللاعب الرئيسي في تدهور الثقافة العربية الفكر الديني المتطرف

Latest posts by كامل حسن الدليمي (see all)

من الدراسات القومية الحديثة التي تتناول مشاكل الأمة على المستويين العربي والإسلامي يطرح الباحث الإسلامي (علي محمد الشرفاء الحمادي) جملة من القضايا الحيوية، التي تنطلق من نقطة شروع جديدة في معالجة العديد من المشاكل العربية، وقد أطلق على هذه الدراسات عنوان: (ومضات على الطريق).

وهي مجموعة من الدراسات شكّلت لي علامة مضيئة في ظلّ ظلام دامس يعصف بالأمة، نتيجة الأفكار الهجينة التي اعتمدت الرواية بدلًا من القرآن الكريم والتي تأخذ بنظر الاعتبار وضع بعض مقترحات الحلول والمخارج من أزمات تعيشها الأمة في ظل الإحباط والتردي والانحطاط العام على مستوى حياة الفرد والمجتمع.

ومما يستشف من هذه الدراسات بأن الأستاذ الشرفاء قد خبر جيدًا (المعضل الكبير) الذي يحيق بالأمة من خلال الصراع  البيني، الذي أفقد مراكز القوى قدراتها (غزو الكويت سيء الصيت، الغزو الأمريكي للعراق، وخلق الصراع الديني والطائفي والقبلي، الفتنة الكبرى في سوريا وحرب الاستنزاف، الحرب في اليمن والخاسر العرب وحدهم، تفكيك ليبيا وصناعة الموت، محاولة خلق الفتنة في مصر قلب العروبة النابض، فضلًا عن صراع  قائم بين الشرق والغرب، وهو بالتأكيد صراع اقتصادي قبل كل شيء).

وما يمكن التوقف عنده أن عصر العولمة حمل مشاريع تمزيق الأمة، والإشارة بشكل واضح إلى مفاصل الخلاف فيها، وتبني هذا الخلاف بغية إضعاف قدرتها على الفعل الفكري والاقتصادي على مستوى العالم. وعجزها عن الإنتاج الذي يوازن بين المختلفات، ويقرب وجهات النظر لإنتاج خطاب ديني، فكري، اجتماعي، يتسم بالاعتدال والوسطية، ومعالجة المعضل الديني والسياسي والاقتصادي الذي شكّل نقاط ضعف من خلالها دخل ما يمكن أن يصطلح عليه بالفكر المستبد، الساعي للبحث عن نقاط الضعف في الأمة، وصولًا إلى شرذمتها دينيًا وفكريًا واقتصاديًا، بدعوى أنها غير قادرة على إدارة شئونها بمفردها، وهي غير جادة في الإنتاج الفكري الذي يشكل موازيًا للأفكار الهدامة التي أزرت وما زالت بثقافة وموروث العرب.

ولا شك أن اللاعب الرئيسي في تدهور ثقافة الأمة الفكر الديني المتطرف، الذي اعتمد الأقوال والتأويلات المنحرفة، وهنا يجدر أن نتساءل: هل الدين أصبح منطلقًا لمشاكل الأمة؟ أم أنه جاء حلًا من الحلول لمشاكلها التي كانت عليه قبل البعثة النبوية؟ وثمة أسئلة تستشف من أطروحات المفكر الحمادي نمر على بعضها:

  • ما الفرق بين الدين الإلهي والدين الفقهي إذا سلمنا بأن الدين هو الحل لمشاكل الأمة؟
  • هل الدين الذي نمارسه اليوم هو ذاته الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؟
  • وإذا كان كذلك، فأين هي مخرجات الدين على أرض الواقع؟ بمعنى: هل صنعنا أمة قادرة على الفعل؟
  • هل الله بحاجة لنا؟ أم نحن بحاجة لرحمته؟
  • لماذا تنكفئ الأمة على نفسها وتدخل صالة الإنعاش الفكري بانتظار ما يجود به الغرب علينا من حلول؟
  • هل يمكن لصنّاع الأزمات في الأمة أن يرسموا حلولًا لها وهم من خارج رحمها؟
  • وهل لدراسات (علي محمد الشرفاء) الآذان الصاغية والقدرة على تفعيل ما ينفعنا؟
  • كيف لنا أن نضع الحلول التي وضعها الشرفاء على طاولة النقاش والتمحيص والتدقيق من أجل تفعيلها؟
  • هل نحن قادرون على تغيير بنية التفكير العربي باتجاه توحيد الفكر الديني والاجتماعي والاقتصادي، وأن نجعل روح التشارك هي السائدة لتشكيل قوة فكرية واقتصادية قادرة على لملمة وحلّ الأزمات؟
  • لماذا الفقر المادي والمعنوي هو السائد، مع العلم أن الأمة تمتلك كل عوامل النجاح الاقتصادي؟
  • لماذا الأمية والفقر والجهل والتطرف هو السائد، مع العلم أن الله قد حبانا برسالة عظيمة ونبي عظيم وتشريعات تضمنت حلولًا ناجحة لكل مشاكلنا؟
  • هل إسرائيل هي العقبة في طريق الإصلاح؟ ما مخرجات القمم العربية التي تعقد لمناقشة الوضع العربي؟ وهل هي مجرد بروتوكولات لا نفع من وراءها؟
  • وما أثار تلك الملتقيات على الفرد العربي والمجتمع، مع العلم أن سمة تلك المؤتمرات سمة عامة؟
  • لماذا تقدمت الإمارات العربية المتحدة، أليس العقل الإماراتي عقلًا عربيًا سعى جاهدًا من أجل المغايرة في استثمار وتوظيف الثروة الطبيعية لإسعاد الإنسان من خلال التأسيس لبنى الدولة الحديثة؟ متى يمكن للأنظمة العربية أن تقتبس من فكر زايد -رحمه الله- لتحقق لنفسها ما حققته الإمارات من نهضة فكرية عمرانية اقتصادية تسر الناظرين، وتبعث على الأمل في أن في الأمة خير لا يقل كفاءة عن العقل الغربي؟

كل هذه الأسئلة سنناقشها بروية من خلال المنطلقات الفكرية، التي أسس لها الباحث العربي والمفكر علي محمد الشرفاء، وهو يدعو إلى العودة إلى الإرث الحضاري للأمة، والتعامل مع الأحداث من منطلق التفكير القومي، وليس المنطقي.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى