الأسرة والمجتمع

عناية الخطاب الإلهي بالحوار الأسري

دراسة توصي بتهيئة سبل المناقشة للأبناء في مختلف الموضوعات

اعتنى الخطاب الإلهي بالحوار بين أفراد الأسرة على المستويات كافة، لما في ذلك من حماية للأبناء من الوقوع في براثن الخطاب الديني المتطرف .

الحوار إذن هو أحد أدوار الأسرة الذي تقوم من خلاله بتنمية ثقافة الحوار الأسري مع أبنائها لتدريبهم على عدم تقبُّل الأفكار المتشددة دون مناقشتها وإعمال العقل فيها، والتي تقودهم إلى الانضمام للتنظيمات الإرهابية.

البيئة الاجتماعية لها دور مهم في إرساء ثقافة الحوار والتفاهم، وتعد الأسرة من أهم المؤسسات الاجتماعية لقيامها بدور فاعل في تدريب النشء على إبداء الرأي ومناقشة ما يُعرض عليهم من قضايا وخطابات مختلفة وأهمها الخطاب الديني المتطرف .

ولنا في حوار نبي الله إبراهيم مع ابنه اسماعيل القدوة الحسنة كما جاء في قوله تعالى: «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ« (الصافات : 102).

ثقافة الحوار للحماية من الخطاب الديني المتطرف

ولا شك أن اهتمام الأسرة بتربية الأبناء على الحوار ونشر ثقافته وآدابه من أهم مناهج التربية السليمة، لما له من ثمار تربوية عظيمة تبتعد بهم عن الفكر المتطرف، كما جاء في البحث المنشور في جريدة «الوعي الشبابي» بعنوان (تنمية ثقافة الحوار)، وأشار الباحث التربوي محمد عباس عرابي، في البحث  أن من أبرز الجوانب التي يمكن للأسرة القيام بها لتنمية ثقافة الحوار لدى الأبناء ما يلي:

– توفير المناخ الأسري الذي يسوده التفاهم والتواصل الإيجابي مع الأبناء والمبني على التقبل للذات بعيدًا عن التسلط أو التسيب.

– توفير القدوة الحسنة من داخل الأسرة (الوالدان – الإخوة) بحيث يتمثلها الأبناء في ممارستهم لسلوكيات الحوار.

– تهيئة سبل المناقشة والحوار والاستفسار للأبناء في مختلف الموضوعات ذات الجوانب المتعددة صحيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا وعقليًا وعاطفيًا.

– التعامل مع الأبناء على أنهم أشخاص لهم آراؤهم وقدراتهم وميولهم، وليسوا صغارًا نملي عليهم ما نشاء دون الاستماع لهم واحترام وجهات نظرهم.

– تعويد الأبناء على فضيلة الشورى واستشارة الآخرين من خلال مشاورة الأبناء بصورة أخوية ودائمة في مختلف القضايا التي تشغل اهتمامهم، والاستماع لآرائهم باحترام وتقدير، وعدم الانفعال تجاه المخطئ منهم.

الاستفادة من التجارب المدروسة لتوعية الأبناء

– أن تفتح الأسرة قنوات تواصل مع المؤسسات التربوية والاجتماعية والثقافية والإعلامية؛ لتستفيد من التجارب الناجحة والآراء المدروسة لتوعية الأبناء بأساليب ممارسة الحوار ومعرفة ضوابطه، وعدم تجاوزها.

– تشجيع الأبناء على الإدلاء بآرائهم ومقترحاتهم في مختلف القضايا، واحترام تلك الآراء وتقديرها، وعدم انتقاصها لحساسية الأبناء الشديدة من النقد، فهذا يساعد على غرس الشجاعة الأدبية في نفوسهم، ويقضي على القلق والمخاوف في نفوسهم.

– الاهتمام بإقامة مكتبة منزلية مهما كان حجمها، وإثراؤها بالكتب المتنوعة والمفيدة، بما يتناسب مع مرحلة الأبناء العمرية، ومشاركة الأبناء في اختيار مواضيع معينة وقراءتها، ووضعها على طاولة النقد؛ لتكوين منهجية فكرية تمكنهم من الحكم على الأشياء دون فرض الآراء عليهم أو إجبارهم على قبول فكرة ما.

– الاهتمام والعناية برواية القصص ذات المضمون الحواري، وتدارسها مع الأبناء، وتدريبهم على استخلاص الدروس والفوائد منها، وأخذ العبرة والعظة.

– تشجيع الأبناء على المشاركة بالأنشطة والبرامج الثقافية التربوية غير الصفية كالإذاعة المدرسية، والصحافة المدرسية، والمسرح المدرسي مما يعزز الجانب الحواري لدى الأبناء.

– العناية بالحوار مع الأبناء حول فائدة المشاركة في المناسبات الاجتماعية المختلفة، ودورها في إكسابهم الجرأة والثقة في النفس والقضاء على الخوف والتردد.

السماح للأبناء بالتحاور الأسري الشفاف

– السماح للأبناء عن طريق الحوار الأسري الشفاف للتعبير عن احتياجاتهم واهتمامهم وميولهم ومواهبهم، ومحاولة إشباعها بما لا يتعارض مع القيم الدينية، وعادات المجتمع وتقاليده.

– العناية والاهتمام بالتحاور مع الأبناء حول أصدقائهم، ومناقشة إيجابيات الصداقة، وسلبياتها والصفات التي يجب أن تتوافر في الصديق دون فرض الرأي عليهم برفض صديق ما، أو قبول آخر.

– مواكبة الأسرة التقدم العلمي والتكنولوجي في اختيار أنشطة وبرامج تنمية مهارات الحوار لدى الأبناء وتصميمها، وعدم الوقوف عند نمط تفكيري قديم، على أن يكون ذلك في حدود المعايير الشرعية والاجتماعية.

– الاهتمام بالحوار مع الأبناء في ضرورة التقنية الحديثة في العصر الحالي كالإنترنت والكمبيوتر والطرق الإيجابية والسلبية في استخدامها.

– مشاركة الأبناء في تصفح المنتديات الحوارية الإيجابية على شبكة الإنترنت، وتدريبهم على الحوار الإلكتروني الفعال، وتحذيرهم من الاستخدام السلبي لها.

– تنظيم الأسرة المسابقات بين الأبناء أو مع أبناء الجيران أو الأقارب لتحقيق التنافس في التميز في إتقان مهارات الحوار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق