رؤى

عودة «داعش»

الإرهاب صناعة وليس أصلاً في طبائع الشعوب

د.محمود خليل
Latest posts by د.محمود خليل (see all)

تحت عنوان «عودة داعش»، كتب د. محمود خليل مقاله المنشور في جريدة «الوطن» المصرية تناول فيه صناعة التنظيمات الإرهابية..

وجاء في المقال:

فجأة اندفع تنظيم داعش من جديد إلى صدارة الأحداث داخل كل من سوريا والعراق.

رسمياً أعلن التنظيم عن مسئوليته عن الانفجار المزدوج الذي شهدته سوق الملابس المستعملة بساحة الطيران ببغداد منذ ما يقرب من أسبوع.

ومنذ ثلاثة أيام، أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن قوات الأمن العراقية تمكنت من تصفية أبو ياسر العيساوي زعيم تنظيم داعش، الذي يطلق على نفسه نائب الخليفة ووالي العراق.

هل عودة تنظيم داعش مفاجأة؟

ليس في عودة تنظيم داعش إلى الصورة أي نوع من المفاجأة. فالأسباب التي أدت إلى نشأته وتحركه على الأرض منذ عام 2014 ما زالت قائمة حتى الآن.

وثمة أطراف معينة تحرص من حين إلى آخر على منح التنظيم جرعات إنعاش لخدمة مصالح معينة داخل العراق بصورة خاصة.

بعض دول الخليج ترى في التنظيم أداة جيدة لمناوأة إيران والتنغيص على الطرف الشيعي في العراق، والذي يعتبرونه رأس حربة لطهران في المنطقة.

وليس يخفى عليك حالة القلق التي انتابت بعض الأنظمة الخليجية جراء صعود «بايدن» وفريقه الديمقراطي إلى سدة حكم الولايات المتحدة الأمريكية، وخشيتها من عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه «ترامب».

وترتيباً على ذلك، تظهر جدوى إعادة تنظيم داعش إلى المشهد، ليعمل كأداة ضمن أدوات كثيرة في المواجهة الخليجية الإيرانية.

مصلحة أمريكا في عودة التنظيم

وتبدو الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى صاحبة مصلحة في عودة التنظيم إلى المشهد. فبعد ارتفاع الأصوات بضرورة سحب القوات الأمريكية من العراق بعد اغتيال قاسم سليمانى،

يمنح وجود التنظيم ذريعة لصانع القرار الأمريكي لمواصلة وجوده العسكرى على رأس التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

الحكومة العراقية مستفيدة هي الأخرى من عودة التنظيم، ففي ظل تواصل المظاهرات داخل الشارع العراقي للمطالبة بحل المعضلات الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها المواطن،

تصبح الحرب على «داعش» ذريعة جيدة للتملص من الالتزام بتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد المالي والإداري الذي يعد العامل الأبرز وراء حالة التردي التي ضربت الدولة العراقية.

أسباب كثيرة بإمكانها تفسير عودة تنظيم داعش مرة أخرى إلى الصورة.

وهي إن دلت على شيء فإنها تدل على أن الإرهاب صناعة تقف وراءها أطراف معينة لتحقيق أهداف مصالحية محددة داخل المنطقة التي نعيش فيها.

صناعة التنظيمات الإرهابية

لعلك تذكر أن تنظيم داعش تمكن خلال الفترة التي سيطر فيها على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، من بيع البترول عبر أطراف إقليمية معينة، وسمح له بمراكمة ثروات كبيرة، شكّلت مصدر تمويل مهماً لعملياته الإرهابية.

ولا أجدني بحاجة إلى تذكيرك بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة وبعض الأنظمة الخليجية في تأسيس تنظيم القاعدة والإنفاق بسخاء عليه في بداية تكوينه حتى يستطيع العمل كأداة مناوئة للوجود السوفيتي في أفغانستان.

أشهر التنظيمات الإرهابية التي عرفتها المنطقة نشأت في حضانات رسمية، وأفكارها لا تلقى أي صدى لدى البسطاء من أبناء الشعوب.

والمسألة تبدو طبيعية إذا أخذنا في الحسبان أن هؤلاء البسطاء هم الضحية الأولى والأخيرة للإرهاب، كما حدث في سوق الملابس المستعلمة ببغداد.

الإرهاب صناعة وليس أصلاً في طبائع الشعوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى