ملفات خاصة

فساد «الفتاوى المضللة» ما زال مستمرًا

أستاذ الفلسفة: لا يجوز اختزال الدين على المتشددين أو من يفهمون الإسلام وفق أهوائهم

أكد د. عبد الله عزب، أستاذ العقيدة والفلسفة ووكيل كلية أصول الدين، أن انتشار الفتاوى الضالة ما زال مستمرًا بشكل غير لائق.

جاء ذلك في حوار لـ«التنوير»، مشيرًا إلى أنَّه لا يجوز اختزال الدين على مجموعة أشخاص، أو الاستماع إلى آراء المتشددين أو من يفهمون الإسلام وفق أهوائهم فقط، وإلى نص الحوار..

تقديس آراء الآخرين يساعد على انتشار الفتاوى الضالة 

  • كيف ترى حالة تقديس الفتاوى والبحث عنها في كل صغيرة وكبيرة حتى فيما يخص البديهيات؟
  • طلب الفتوى عن الأمور واضحة الحل والحرمة، يعتبر تنطع والحكم فيه تنطع، لأن الأمور المباحة لا يجوز أو يصح أن نسال فيها، لأنها بديهية ومعروفة لكل الناس.

والأحكام الشرعية والحلال والحرام والمباح والمستحب والمكروه معروف، لكن وجود أمور مبهمة وغير واضحة مع حدوث أشياء تطرأ مع مستجدات العصر، يضطرنا إلى اللجوء للمتخصصين من أجل المعرفة.

فالفتوى تتغير بتغير الأحوال والظروف، أما الثوابت مثل قضايا العقيدة ليس فيها خلاف على مر الظروف والعصور، وبالتالي فإن الفروع هي التي تختلف فيها مصالح البلاد والعباد، والعلماء يجدون تجديد لهذه الفتاوى بما يُناسب الواقع والعصر والظروف وبما فيه نفع للناس.

وهذه الأمور ليست واضحة الحِل والحُرمة لأنها مستجدة، ويقف الإنسان أمامها في حالة من التردد هل هي  حلال أم حرام.

تدبر القرآن الكريم لمعرفة الحلال والحرام

  • تدبر آيات القرآن الكريم هو الوسيلة الأنسب لمعرفة الحلال والحرام بدلًا من الذهاب إلى أي جهة؟
  • القرآن الكريم لكل الأمة، لكن كل إنسان يستوعب منه على قدر ثقافته وعلمه وإدراكه، وتدبره من حق جميع الناس وواجب عليهم.

قال تعالى: «وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ» (الذاريات: 21)، ومعنى هذا أن الإنسان عليه أن يُفكِّر في النعم التي أنعم الله بها علينا، وهناك أمور واضحة لا تحتاج إلى سؤال، إنَّما إذا كان أمر مشتبه فيه يعود إلى أهل العلم.

ومن يصدر الفتوى على صواب لا يصدرها على هواه الشخصي وإنَّما يلجأ إلى نصوص القرآن الكريم ولا يتعارض معها ولا مع العقل والواقع.

إصدار الفتاوى حسب الأهواء

  • وكيف ترى من يصدرون الفتاوى حسب أهوائهم؟
  • الفتوى ليست خاصَّة بكل من (هب ودب) وهي في منتهى الصعوبة حتى المتخصص يفر منها، إذا لم يكن على يقين من الجواب، وكثيرًا ما نُسال عن أشياء ونُرجئ الجواب عنه إلى أن نتاكد من صحته.

وفوضى الفتاوى التي تظهر من البعض، يُعتبر من التنطع وهناك بعض الجماعات التي تدّعي السلفية أو المتطرفين يتمسكون بظواهر النصوص وتفتي فتاوى خاطئة لا تناسب العصر أو الزمان ويعتبرونها مقدسة حملوها من القرون الأولى.

فهي كانت تناسب وقت معين وأصبحت لا تتناسب مع هذا الزمان الذي نحن فيه، ومثل هؤلاء لا يؤخذ برأيهم.

ومن المؤسف أن الدين أصبح أداة في يد كل من هؤلاء ومن درس ومن لم يدرس، وهذا يُعد من الجهل بالدين وتجرؤ على الله، ولذلك فإن الذهاب إلى غير المتخصصين يخرج فتاوى وآراء خاطئة.

  • وكيف ترى اختزال الدين في مجموعة من الأشخاص وتقديس آرائهم؟
  • لا يجوز اختزال الدين في أشخاص، والشخص المتعصب يكون جاهل بحقيقة الأمور وكلامه لا قيمة له.

ويجب أن نُفرِّق بين الإسلام وفكر المسلمين وهو يعني فهم الناس للنصوص، وهذا ليس حكرًا على أحد ويحمل الخطأ والصواب وكل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى