الأسرة والمجتمع

في اليوم الدولي للمرأة… الإسلام كرّمها منذ أكثر من 14 قرن

الخطاب الإلهي سبق البشر في حفظ حقوقها ومساواتها مع الرجل

منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان والإسلام كان له السبق في تكريم المرأة بحفظ حقوقها ومساواتها مع الرجل في الحقوق والواجبات دونما تمييز.

في حين أن الناس في كل أنحاء العالم منذ حوالي قرن فقط، خصصوا يومًا يحتفلون فيه بالمرأة وهو «اليوم الدولي للمرأة»، في الثامن من مارس/آذار من كل عام، والذي يأتي هذا العام 2026، تحت شعار «الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات».

الخطاب الإلهي سبق البشر في تكريم المرأة

وقد سبق الخطاب الإلهي خطاب البشر في تكريم المرأة وحفظ حقوقها والاعتراف بمساواتها مع الرجل ووضع القرآن الكريم الرجل والمرأة على قدم المساواة في الالتزامات الأخلاقية، والتكاليف الدينية إلا في حالات مخصوصة خفَّف الله فيها عن المرأة؛ رحمةً بها، ومراعاةً لفطرتها وتكوينها.

وليُعلم أنَّ إيمان النساء كإيمان الرجال سواءً بسواء، وخطاب الله – تعالى – في القرآن يدل على المساواة بيْن الذَّكر والأنثى في أغلب التكاليف الشرعية، وأول تكليف لآدم وحواء على حدٍّ سواء: «وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ» (البقرة: 35)

أكد الإسلام احترام شخصية المرأة المعنوية، وسوَّاها بالرجل في أهلية الوجوب والأداء، وأثبت لها حقها في التصرُّف، ومباشرة جميع الحقوق، كحق البيع، وحق الشراء، وحق الراهن، وحق المرتهن، وكل هذه الحقوق واجبة النفاذ.

حقوق المرأة في الإسلام

ولقد أطلق الإسلام للمرأة حرية التصرُّف في هذه الأمور بالشكل الذي تريده، دون أيَّةِ قيود تُقيد حريتها في التصرُّف، سوى القيْد الذي يقيِّد الرجل نفسه فيها، ألا وهو قيد المبدأ العام: ألاَّ تصدم الحرية بالحق أو الخير.

قال تعالى: «لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ» (النساء: 32)

وجعل لها الإسلام حق الميراث، ولم يكن لها حق فيه قبل الإسلام؛ قال تعالى: «لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا» (النساء: 7)

والمرأة لها صداقها كاملاً، جعله الشرع لها، وهي مالكة له لا يُشاركها فيه أحد، قال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» (النساء: 19)

وحَكم الشَّارع الحكيم بأنه لا يحقُّ للزوج من مال زوجه شيء، إلا إذا أعطته منه شيئًا عن طِيب نفْس منها، يقول سبحانه وتعالى: «وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (البقرة: 237)

والمرأة في تملُّك الحقوق شأنها أمام الشرع شأن الرجل تمامًا إذا أحسنت أو أساءت؛ يقول تعالى: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (المائدة: 38)

كذلك ساوى الخطاب الإلهي بينهما في الدماء، قال تعالى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة: 178)

المساواة في جزاء الآخرة

وفي الجزاء الأُخروي كانت المساواة بينهما كما  قال تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (النحل: 97)

وقال تعالي: «مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ» (غافر: 40).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى