الخطاب الإلهى

فَنَاء الأُمم في الخِطاب الإلهي «2»

الكل أمام سُنن الله سواء..من لم يعتبر بها سيدفع ثمن غفلته

تحدَّث القرآن الكريم عن الأمم السابقة في كثيرٍ من الآيات، ذاكرًا أسباب بقائها وفنائها لتعتبر بها الأجيال وتتدبرها ولا تُكرر أخطائها.

كثير منها أهلكها الله بسبب ظلمهم وارتكابهم المعاصي وعدم إتباعهم سنته التي وضعها ليسيروا وفقًا لها، لاسيما مخالفتهم رسله الذين أُرسلوا لهم.

الكل أمام سنن الله سواء؛ فمن أطاعه واتبع هُداه مكَّنه وقوَّاه وإنْ كان ضعيفًا هزيلًا ومَن عصاه وخالف أمره خذله وهزمه وإنْ كان شريفًا قويًا.

فَهْم سُنن الله في الكون يحمي الشعوب من الهلاك

يقول الدكتور (محيي الدين عفيفي)، أمين عام مَجْمَع البحوث الإسلامية، إن المعايير التي تسير الشعوب بموجبها صعودًا وهبوطًا وقوةً وضعفًا، لا تخضع للعبثية أو المصادفة، وإنَّما تحكمها سُنن لا تتغير.

وأضاف «عفيفي» إنَّ السُنن الكونية لها دور خطير في حياة الأمم، فكلما أُدرِكَت أسباب الفناء وعوامل البقاء، كان ذلك بمنزلة السياج المنيع الذي يحميها من السقوط.

وأوضح أنَّه حينما تغيب الأمة عن وعيها وتذوب في غيرها، تكون عاجزة عن الإستفادة واستلهام الدروس والعِبَر وسرعان ما يُعجَّل بفنائها.

ورأى أنَّه لذلك جاءت دعوة القرآن للسير في الأرض والنظر إلى سُنن الله في الذين خَلَوا من قبل، التي على أساسها تعلو الشعوب أو تنخفض.

 كانت سُنة الله في السابقين، دعمًا للبشر وعونًا لهم للإبتعاد عن مزالِقهم ومن لم يعتبر بما سلف فسيدفع ثمن غفلته وذهوله وجهله.

وأكد في كتاب «الأمم بين أسباب الفناء وعوامل البقاء في ضوء القرآن الكريم» الصادر عن المَجْمَع، أنَّ فَهْم أسباب الفناء وعوامل البقاء ضروريان لحمايتها من الهلاك.

كثير من المسلمين لا يفهمون حقيقة الإسلام

وتطرَّق إلى عَرْض القرآن لتاريخ السابقين في إطار من الموضوعية والدقة مع التركيز على التحذير مما ألمَّ بهم.

قال تعالى : «وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ» (هود: 89).

وذكر أنَّه قد تشابهت عِلل الأمم السابقة فدمرهم الله بالأسباب نفسها التي تكرَّرت فكانت النهاية واحدة وهي الفناء.

وأقرَّ أنَّ الإيمان بالله والعمل الصالح من أهم عوامل التمكين في الأرض، والمسلمين خير مثال على ذلك، إذ مكَّن الله لهم وأعزَّهم وجعلهم سادة عندما أخذوا بذلك.

و أنَّه حينما انفرط عِقد المسلمين واكتفوا بمجرد الإنتساب الشكلي للإسلام، أفَلَ نجمهم وغُزوا فِكريًا وهُزِموا نفسيًا وعاشوا حالة من التشرذم والتأخُّر.

كثيرٌ من المسلمين، لا يفهمون الإسلام فهمًا سليمًا، حسب رؤية «عفيفي»، لوجود خلل في مدارِك العقل الذي أصبح دون المستوى المطلوب للتعامل مع الوحي الإلهي، الذي يحوي أُسس النهوض والتقدُّم.

وأوضح أنَّ عملية نهوضهم من كَبْوَتِهم، تظل مرهونة بتنامي الوعي والإدراك في عقولهم لسُنن الله في التغيير، حيث أن واقعهم يحتاج لمُعايرة وتقويم لتصحيح المسار.

ما يُعانيه المسلمون من تأخُّر وتعثُّر، هو عقاب من الله، لأنَّ كثيرًا منهم يعيشون حالة ضياع وبُعد عن تعاليم الإسلام، فلم يُستَثنوا من سُنن الله الثابتة.

ولفت إلى أنَّه مع ما مرَّ به المسلمين من نكبات وعثرات، يُمكِن أن يتعافوا ويعودوا إلى سابق عهدهم، لامتلاكهم مقومات النهوض المتمثلة في المبادئ والقيم التي أقرَّها الإسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى