TV

قاهر الدبابات: المقاتلون المصريون صدقوا ما عاهدوا الله عليه

جميل عطية: ما زالت آثار القنابل العنقودية في ساقي حتى اليوم

«مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (الأحزاب: 23)

هذه الآية هي التي انطبقت تمامًا على الجنود المقاتلين المصريين في 73 صدقوا ما عاهدوا الله عليه، صدقوا في النية وصدقوا في العزيمة وفي الشجاعة وفي كل شيء.

جاء هذا في كلمة المقاتل جميل سالم عطية، الملقب بـ«قاهر الدبابات» من أبطال حرب أكتوبر في كلمته خلال فعاليات الاحتفالية التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير السبت الماضي في الذكرى الـ48 لانتصار أكتوبر العظيم.

وأضاف، هؤلاء المقاتلون كان من الممكن أن يُبادوا جميعًا لو تمكن العدو من فتح مواسير (النبالم) على قناة السويس ولكن الله سلم، صدقوا ما عاهدوا الله عليه فصدقهم الله وسلمهم.

منزلة الشهداء من الجنود المقاتلين المصريين

فمنهم من قضى نحبه وهؤلاء هم الشهداء وكما قلت سابقًا وسأقولها مرارًا وتكرارًا بأن الذي كرم الشهداء ليس البشر ولكن تكريمهم جاء من الله سبحانه وتعالى. فالله جعل الشهداء في منزلة الانبياء : «وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا» (النساء: 69) فمنزلتهم عند الله ونحن نتمنى أن نكون بجوارهم.

يوم العبور عبرنا من (الشلوفة) ملحقين على الفرقة السابعة مشاة، ولم نقاتل في أول يوم بل تأخرنا لليوم التالي وفي أول ضوء من يوم 7 اكتوبر بدأ التعامل مع العدو الإسرائيلي على دباباته ومركباته.

كان قائد الكتيبة الشهيد المقدم شريف أحمد سامي الذي لاقى ربه يوم 8 أكتوبر صباحًا بضربة طيران وجاء في القيادة بعده النقيب يحي حنفي طلب مني أن أضرب الدبابة عندما تكون على بعد 3 كيلو ويظهر دخانها بصاروخ مداه 3000 متر، وكنا لا نتصور أن هذا الصاروخ الصغير الذي نحمله وزنه 10 كيلو و900 جرام وطوله 86 سم وقطره 18 سم وإذا فتحت أجنحته 36سم، أنه يدمر دبابة.

تأييد الله بالنصر

ولكن الله سبحانه وتعالى أيدنا بالنصر، هذا الصاروخ عندما يصطدم بالدبابة يصدر نافورة لهب تصهر من 60 إلى 80سم صلب انصهار تام وتستطيع إبادة عمود حديد طوله متر وعمود أسمنتي طوله متر ونصف .

وطبقت ما طلب مني القائد ودمرت أول دبابة يوم 7 أكتوبر مع أول ضوء وكانت السبب في تركيز طيران العدو علينا وتعاملنا معه. يوم 9 أصيب النقيب يحيي حنفي وعندما تقدم لمساعدته طلب مني الرجوع وإلا سأحاكم محاكمة عسكرية.

ويوم 22 أكتوبر في الثغرة في الإسماعيلية بحثنا عن مكان خالي لننصب فيه قاعدة الصواريخ في هذا اليوم كثفت إسرائيل ضرباتها من 10 الصبح حتى 1 الظهر وعندما شعرنا بالجوع تسلقت نخلة لأقطع منها البلح للجنود وأنا مازالت على النخلة كان ضرب مكثف من العدو مما جعلني أقفز من عليها وأهبط وأزحف إلى قاعدة الصواريخ واستطعت أن أضرب مركبات العدو رغم إصابتي وربط ساقي الذي مازالت به آثار القنابل العنقودية إلى اليوم. ولم تستطع دبابة ولا مركبة واحدة للعدو في المنطقة التي كنا فيها.

وحصلت على وسام من أغلى التكريمات وسأظل أفخر به طوال حياتي وإلى أن ألقى ربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى