طاقة نور

قراءة في.. «المساهمة في حل أزمة العقل العربي»

المؤلف: من أين جاء علماء أصول الفقه بهذا المنطق الذي حاكموا به القرآن؟

ظهر فكران نتيجة بلورة الشريعة الإسلامية، أولهما يتمثل في استخدام بعض الفقهاء علم ومنطق أصول الفقه في إنتاج المعرفة الشرعية.

وثانيهما: الفكر القرآني، الذي لم يستخلص أو يبلور منطقه حتى الآن، ومن ثم لم يعالج أو يحاكم هذا الفكر بمنطقه.

كشف كتاب «المساهمة في حل أزمة العقل العربي المسلم»، تأليف طه إبراهيم المحامي في مجال حقوق الإنسان، عن الكوارث المعرفية التي أدت وما تزال تؤدي إلى الوقوع تحت هيمنة فكر ومنطق مجموعة الفقهاء.

وأشار المؤلف في كتابه أن أئمة أصول الفقه أدخلوا العقل العربي في أزمة قاتلة، خاصة  فيما يخص المرأة، كما أدخلوا المجتمعات العربية في نفق مظلم، مؤكدًا أن هؤلاء جعلوا معيار صلاحية النصوص للتطبيق هو ورودها بسند ودلالة  قطعية، الأمر الذي يتطلب مرور سنوات طويلة للخروج من المأزق.

النصوص القطعية وعلاقة الرجل بالمرأة

وتابع أن الله تعالى يقول: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا» (الأحزاب: 59).

فهنا يتضح أن دلالة النص قاطعة بأن المقصود بالحجاب أو النقاب أو سمه ما شئت هو أن ترتدي المرأة جلابيب تجللها كلها، بحيث لا تعرف من هي، وأي كلام من فقهاء  اليوم لا معنى له، في ظل قطعية دلالة الآية التي تخاطب نساء النبي ونساء المؤمنين.

والاستثناء الوحيد أورده القرآن نصًا في الآيه: «وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (النور: 60).

كما يتسق أيضًا مع الآية الكريمة التي تقول: «وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا» (الأحزاب: 53)

وقال: إذا طبقوا هؤلاء منطق الفكر القرآني على القرآن الكريم؛ لظهرت لهم الظروف والأسباب التي أدت إلى تبني النصوص القطعية لهذة القواعد في ذلك الزمان، وأن هذا المنهج سيرشدهم إلى البديل الصالح لهذا الزمان.

المرأة أسير الرجل عند أئمة أصول الفقه

وبيَّن «إبراهيم» أن النصوص القطعية ثبتت نفس الأسس التي كانت تقوم عليها علاقة الرجل بالمرأة في الجاهلية، وهي أن الرجل يحصل على المرأة بمالة أو بسيفه،  فالمال يجلب المرأة أما عن طريق الزواج بدفع المهر، أو جارية يشتريها من السوق، أما السيف فكان بالغزو في الجاهلية وصار بالجهاد في الإسلام.

وذكر أن المرأة صارت تابعة هامشية للرجل، فأصبح هو القيم عليها، والمؤدب لها حتى بالضرب، ويضرب عليها حجاب كثيف، ويصادر حقها في العمل، وصاحب حق الطلاق،  ويكون من حق الرجل أن يتزوج أربعة،

وهو أيضًا صاحب نصيب مضاعف في الميراث، وغيرها من القواعد التي شكلت عقلية الرجل العربي، ونظرته للمرأة، وهي لا تزال تنعكس في تصرفاته وسلوكه ومعاملته لها.

واستكمل: أن هذه الأصول أسفرت عن تكوين عقل عربي إما ممزق ومرتجف وخائف، وإما معادِ للتقدم والعلم، أو عاجزً عن المساهمة بأصالة واقتدار في البحث العلمي وابتداع التكنولوجيا،

وإما عقل مغترب وحائر يدفعه تكوينه إلى معاداة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، كما هي واردة في المواثيق الدولية، خاصة حرية الرأي والتعبير والبحث العلمي، وتحرير المرأة.

كما ولدت هذه القواعد قناعات لدي الغالبية بإمتلاك الحقيقة الوحيدة المطلقة، وكل العلم الذي لديه إجابات لكل الأسئلة، ومن ثم عدم احتمال القدرة على الرأي المخالف.

تجمد المجتمع العربي وعدم القدرة على التغيير

وفيما يخص الناحية الاجتماعية يؤكد الكاتب، أن هذه القواعد أدت إلى إصابة المجتمع العربي بالجمود، وعدم القدرة على الحركة والتغيير، بعد أن قمع ودفن في قبور النصوص الصالحة لكل زمان ومكان التي أنتجها مجتمع القرن السابع الميلادي، فتجمد المجتمع العربي عند مستوى قامة المجتمع الجاهلي.

وتساءل الكاتب: من أين جاء علماء أصول الفقه بهذا المنطق الذي حاكموا به القرآن؟ مشيرًا إلى أن علم ومنطق أصول الفقه ما هو إلا أحد فروع علم ومنطق اللغة العربية، لافتًا إلى أن النص متى تصبح قطعيته يصير صالحًا بل وواجب التطبيق في كل زمان ومكان.

وأكد أن العقل العربي المسلم مقهور ومكبل ومرهب، محبوس داخل قمقم أصول وقواعد وضوابط علم أصول الفقه، وهو علم يقوم على أن مصدر المعرفة هو النقل.

وتساءل المؤلف: كيف يفسرون أهل أصول الفقه، استحالة تطبيق هذه النصوص في عصرنا هذا، عند خروج المرأة للتعليم والعمل، وارتداء الأزياء الحديث؟ قائلًا: ألا يدل هذا على تفاهة نظرية معيار صلاحية النصوص للتطبيق في كل زمان ومكان؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى