أخطاء شائعة

قضية ضرب الزوجات

القرآن الكريم نزل بلغة العرب، وألفاظه خصّت ما كان يجري على ألسنتهم وقت النزول

د. عمار علي حسن

تُثار الآن مسألة ضرب الزوجة، ونسمع ونقرأ أخذًا وردًّا بين مختصين في الفقه والتفسير وقادة عمل نسائي، وفي هذا أتساءل: لماذا لا ينظر أزهريون إلى منهج تفسير ألفاظ القرآن بالقرآن نفسه؟ وهنا يكون لفظ «الضرب» ليس الاعتداء بيد أو عصا إنما مباعدة ومفاصلة، ومثال لهذا قول الله لموسى «فاضرب لهم طريقًا» وقوله «وآخرون يضربون في الأرض» وقوله «فضرب بينهم بسور له باب».

وحتى ذكر القرآن لضرب الأعناق يعني في واقعه فصل الرأس عن الجسد، أي لا يبعد عن المفاصلة. وكان العرب يسمون الخيام «مضارب»، ومعروف أن الخيمة لا تلتصق تمامًا بأختها، إنما بينهما فصل من أرض وخلاء.

إن القرآن الكريم نزل بلغة العرب، وألفاظه خصّت ما كان يجري على ألسنتهم وقت النزول. واللغة كائن حي يتغير، ولذا يختلف اللفظ أو المصطلح في المعجم أحيانًا عن معناه المتداول، وهذا يتغير بمرور الأيام. وأسوق دليلًا بسيطًا هنا، وهو أن لفظ «شاطر» كان يُقصد به فى العصر المملوكى مثلًا «اللص»، وصار الآن في أيامنا «الذكي النجيب». ويمكن على هذا المنوال أن أسوق عشرات بل مئات الألفاظ.

لا أريد هنا أن أدخل في جدل حول مرونة التشريعات، وخضوعها للمصلحة العامة، كما قال الإمام الطوفي، ولا أن أذهب إلى ما وصل إليه البشر من تطور في الحقوق والواجبات، حول الأسرة والدولة وغيرهما، لكن أكتفي بأن أطلب من الأزهريين أن ينظروا إلى المسألة بالطريقة التي سُقتها، فإذا كانت الدساتير لا تُقرأ مجتزئة إنما تفسر كل مادة فيها في ضوء الدستور كله، فمن باب أَوْلَى أن ننظر في هذا المنهج مع القرآن، وهو على كل حال كتاب هداية بالأساس.

نقلًا عن «المصري اليوم»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى