تأملات في كتاب

كتاب «الدين والإعلام في سوسيولوجيا التحولات الدينية»

جرى في المنطقة العربية تدفق هائل للقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية في العقدين الأخيرين

يشهد العالم المعاصر تحولات عميقة في شتى المجالات وأبرزها المجال الديني.

في قراءة للمشهد الديني في العالم العربي والإسلامي كان موضوع كتاب «الدين والإعلام في سوسيولوجيا التحولات الدينية» لمؤلفه رشيد الجرموني.

يقول المؤلف: «إن العالمين العربي والإسلامي شهدا شبه قطيعة في انتاج وإعادة إنتاج القيم الدينية، وذلك مرده إلى نهاية احتكار السلطة الدينية لمجالاتها وبروز فئة جديدة عملت على منافسة السلطات الدينية الرسمية ولعل الفاعل الأساس في هذا الموضوع هو بروز ما يسمى بـ الإعلام الديني «حيث إنه جرى في المنطقة العربية تدفق هائل للقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية في العقدين الأخيرين وهو ما كان له تبعات و تداعيات  مؤثرة جدًا  في الخطاب الديني».

سوسيولوجيا التحولات الدينية في المنطقة العربية

ويضيف الباحث: «كما هو معلوم فإن الخطاب الديني يتميز عن غيره من الخطابات بكونه أكثر نجاعة في في سياقاته المجتمعية لا بفضل بناه وانظمته الخطابية بل بفضل استراتيجياته الفعالة في التبرير والإخضاع والإقناع وهي استراتيجيات كامنة في طبيعة الخطاب ذاته بوصفه كونيًا ولا بشريًا وحاملًا لحقيقة متعالية .

ومن بين هذه التداعيات أنه لأول مرة في المنطقة العربية –الإسلامية، يقع تعدد في المرجعيات والمضامين القيمية والدينية بشكل أصبح من المتعذر معه تتبع هذا الخليط الغير متجانس .

وهو ما يجعلنا نتحدث عن سوق دينية فيها خيارات واسعة للمستهلكين، أبرزت أنماطًا جديدة من العلاقة مع المرجعيات الدينية».

وقفة مع البروز العام للإعلام الديني

يشير الباحث إلى: «بعد ما كان الخطاب الديني التقليدي يرفض جملة وتفصيلا  كل منتجات الحضارة بما فيها من تقنيات ووسائل.

فإنه تحول –بشكل غير متوقع- إلى استغلال هذه التقنيات والوسائل بشكل جعل الباحثين الذين طوروا فرضية العلمنة وعلاقتها بالتقنية يراجعون منطلقاتهم الفكرية ورؤاهم التحليلية.

ومن بين هؤلاء الباحثين الذين عبروا عن تلك الفرضية (هابرماس) الذي رأى أنه كلما «أوغلت المجتمعات في تسليع مخرجات التقنية انحصر دور الدين وتعلمنت هذه المجتمعات أكثر»، لكن هذا التفسير تهاوى بفعل الاختراق المرن للفاعل الديني غير الرسمي للحقل الإعلامي بكل مجالاته وفضاءاته ومستوياته. حتى أصبحنا نتحدث عن إعلام ديني».

ويؤكد الباحث «عندما نتحدث عن إعلام ديني فإن الغرض هو الوقوف على مكوناته خصوصًا القنوات الفضائية التي انتشرت بشكل لافت للنظر في الفضاء البصري العربي والإسلامي.

وأيضًا من خلال الدعاة الجدد الذين أصبحوا يشكلون أحد أهم مميزات المشهد العربي الإسلامي وكذا من خلال العالم الافتراضي بكل ما يحمله من شبكات عنكبوتية وشبكات اجتماعية وتواصلية وغيرها من الآليات.

الخطاب الديني الإعلامي لم يساهم في خلق تدين جماعي ومتماسك للمجتمعات المسلمة بقدر ما خلق تدينا فردانيًا وشكلانيًا وشخصانيًا».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق