طاقة نور

كتاب يحذر.. تضارب التفاسير يوقع المسلمين في المحظور

محمد الطالبي: ضرورة الفصل بين المفاهيم الدينية والوضعية

قال الدكتور محمد الطالبي، إن المفسرين نقلوا أحاديث مغلوطة في تفسير الآيات الخاصة بتعدد الزوجات، والتي لا حاجة لنا بعرضها.

وأضاف المفكر التونسي الراحل في كتابه «عيال الله.. أفكار جديدة في علاقة المسلم بنفسه وبالآخرين»، أن الاختلاف يثير الحيرة والبلبلة.

وبيَّن أن قضية التعددية الزوجية أخذت تشغل بال المفكرين المسلمين منذ أواخر القرن الماضي، وبداية هذا القرن، موضحًا أنها ليست قضية دينية إسلامية فحسب، ولكنها قضية اجتماعية من الدرجة الأولى، خاصة أن هناك فئات عريضة في مجتمعاتنا تطالب بالتعددية الزوجية، وليس ذلك من عمق الدين، ولكن بهدف الرغبة في الزواج بأكثر من زوجة.

المفسرون والتعددية الزوجية

وأشار إلى أن الله تعالى يقول: «وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا، وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا» (النساء: 2،3)، مؤكدًا أن الصلة فيها غير واضحة بين الشرط «وأن خفتم» المتعلق بالقسط «في اليتامي»، وبين جوابه، حيث افترض المفسرون افتراضات عديدة في التفسيرات أثرت على الحياة الاجتماعية.

وأوضح أن النص القرآني لم يحرم التعددية الزوجية، كما لم يحرم الرق، ولكن التحريض فيه كان واضحًا على تحرير الرقيق والاكتفاء بالفردية الزوجية، مؤكدًا أن لكل مجتمع أن يختار ما يراه الأفضل حسب نضجه وتقاليده.

وأوضح أن كلمة حرام ينبغي أن تستعمل بحذر، خاصة أن لها معني فقهي خاص، فلا حرام إلا ما حرَّم الله، فهي ليست مرادفًا للمنع، خاصة أن الفرق بيَّن وواضح بين منع وحرام، مؤكدًا أن (حرام) مفهوم ديني له صبغة دنيوية وأخروية، ويعاقب عليه  في الدنيا عندما يقع تحت طائلة الحدود بالنسبة للأنظمة التي تطبق الشريعة، ويعاقب عليه على الخصوص في الآخرة.

واستكمل: أما (منع) مفهموم له صبغة مدنية، فالحلال والحرام مفاهيم دينية، انعكاساتها مصيرية في الآخرة، ولا معنى لها في القانون الوضعي الذي ينظم الحياة بينهم، مشددًا على ضرورة الفصل بين المفاهيم الدينية والمفاهيم الوضعية.

 الحياة الزوجية والأحاديث المغلوطة

لذلك منع تعدد الزوجات ليس معناه أنه حرام كما زعم بعضهم، خاصة أن هذا يتناقض مع روح الإسلام، ومع الآية الكريمة التي تقول: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً».

أن الإسلام يتسم بمرونة فائقة فيما يخص تنظيم الحياة الزوجية، ما يجعله صالحًا لكل زمان ومكان، كما يمكنه التأقلم والانسجام مع كل الأنظمة والنظم الاجتماعية، وفق الملابسات المتغيرة بتغير الزمان والمكان، وفق ما ذكره الطالبي، قائلًا: إنّ الإسلام رسخ مبدأ احترام المرأة، والعدل، والمعادلة بينها وبين الرجل في كل الميادين دون استثناء.

وأشار إلى أن الإسلام لم يفرض على الزوجة قبول التعددية، فيمكن أن ترفض الزوجة، كما يمكن لها أن تشترط في عقد زواجها الفردية الزوجية، وحقها في الطلاق على قدم المساواة مع الزوج، وما طاب لها من الشروط غير المفسدة.

ويرى الطالبي في كتابه أن مثل هذه الإصدارات الخاصة بالتنوير تعمل على نشر الفكر المستنير وتقدّم قراءة عقلانيّة في أصول الفقه، التي تساعد على تجاوز الخطابات الداعية إلى التطرف والعنف، وترسّخ ثقافة الحوار و قبول الآخر المختلف، في سبيل تحقيق رسالة  الإسلام الحقيقيّة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى