الأسرة والمجتمع

كتب التراث.. الباب الخلفي لأنواع الزواج الشاذة

المرويات والأحاديث أفسدت العلاقة المقدسة وأهدرت حقوق الزوجين والأبناء

فتحت كثب التراث بما بها من مرويات وأحاديث الباب لأنواع شاذة من الزواج أفسدت العلاقة المقدسة وأهدرت حقوق الزوجين والأبناء.

فقد تفاعل الكثيرون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا مع ما عُرف باسم «زواج التجربة» والذي أُثير حوله الكثير من الجدل.

ورغم ما تدّعيه الفكرة أنها تحافظ على حقوق الزوجين والحد من الطلاق إلا أنها تعتبر امتدادًا للأفكار الشاذة التي فتحت كتب التراث لها الباب للظهور.

حيث تدخلت المرويات والأحاديث المُختلقَة على الزواج، ومن ثم أفسدت العلاقة المقدسة التي حفظ لها الخطاب الإلهي قواعدها التي تضمن للطرفين كافة الحقوق ولا تحتاج لاجتهادات بشرية.

جهاد النكاح.. اغتصاب للنساء

تعددت أنواع الزواج غير الشرعي، التي رسختها المرويات زورًا وبهتانًا، ومنها جهاد النكاح، الذي صدرت فتوى بشأنه عام 2013، وبعدها بات هذا المصطلح متداولًا بشكل كبير في سوريا والعراق.

نصت الفتوى على: «إن زواج المناكحة التي تقوم به المسلمة المحتشمة البالغة 14 عامًا فما فوق أو مطلّقة أو أرملة، جائز شرعًا مع المجاهدين في سوريا، وهو زواج محدود الأجل بساعات لكي يفسح المجال لمجاهدين آخرين بالزواج، وهو يشدّ عزيمة المجاهدين، وكذلك هو من الموجبات لدخول الجنَّة لمن تجاهد به».

نكاح المتعة بإجازة شيعية

وهناك نكاح المتعة الذي يقرَّه الشيعة، سواء في الحرب أم في السلم وهو غير مخصص لساحة المعركة فقط، وهو جائز كالزواج الدائم لكنه محدود بمدة معينة للأرامل والمطلقات عندما يكون لديهن حاجة جنسية أو عاطفية.

وفيه يتزوج الرجل المرأة مقابل شيء من المال لمدة معينة وينتهي بانتهاء المدة المحددة، دون طلاق وليس به شروط كالنفقة أو السكن ولا يحدث توارث إذا توفى أحد الزوجين قبل الآخر.

زواج المسيار

وزواج المسيار يتمثل في أن يتزوج الرجل امرأة عقدًا شرعيًا به استيفاء للاركان، إلا أن الزوجة تتنازل عن بعض حقوقها مثل السكن والنفقة.

أسس الزواج السليم بمخالفة كثب التراث

وللحفاظ على الحياة الأسرية، حدد المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، أسس الزواج السليم، قائلًا إنه لا يمكن أن نتحدث عن الأسرة المسلمة دون الحديث عن الزوج والزوجة، فهما أساس تلك الأسرة.

وأضاف، أن العلاقة بينهما هي الخط الرئيسي الذي سيتحدد على أساسه كيفية تنظيم العلاقة بين جميع أفراد الأسرة المسلمة وبعضهما البعض،

وليس من المعقول أن يكون الأب والأم على خلافات كثيرة وتكون علاقة الأبناء بهما جيدة وحتى علاقة الأبناء بعضهم ببعض ستكون غير طبيعية، هذا بخلاف أن ذلك التمزق الأسري سينتقل بلا شك للمجتمع نفسه.

ومن أجل ذلك تضمّن القرآن الكريم الكثير من التفصيل، كيفية تنظيم العلاقة بين الزوجين منذ اللحظة الأولى، واضعًا العديد من الحلول والضوابط للخلافات التي قد تنشأ بينهما خلال الاتفاق على الزواج أو إذا استحالت العشرة بينهما ووصل الأمر إلى الطلاق.

وبالطبع تتضمنت آيات الذكر الحكيم كثيرًا من الأمور الزوجية بالكثير من التوضيح والتنظيم.

تعاون الزوجين لاستمرارية الحياة

وفي كتابه «الطلاق يهدد أمن المجتمع» الصادر عن مؤسسة «رسالة السلام» للأبحاث والتنوير، أكد المفكر العربي علي الشرفاء، أنه على الزوجين أن يتعاونا معًا في الحياة الزوجية على حدٍ سواء، فلها مثل الذي عليها من الحق المشترك وهذا التماثل يعني التساوي.

كما قال تعالى: «.. هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ..» (البقرة: 187)

وقال إنه قد حرص التشريع الإلهي في أحكام العلاقة الزوجية، على أن يضع من القواعد ما يضمن حصانة الأسرة من الانفصال الذي يتسبب في ضياع الأطفال وتشرد أفراد الأسرة.

وأوضح أن التشريع الإلهي ومقاصده العليا يهدف إلى المحافظة على أسرة مستقرة آمنة، تؤدي واجبها نحو المجتمع، بإعداد أبنائها وفق تربية أخلاقية وصحية سليمة، ومساعدتهم في التوجه التعليمي، ورعايتهم بالتشجيع والتحفيز فى الدراسة، ليحققوا لأمتهم ووطنهم التفوق العلمي لخدمة وطنهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى