أخطاء شائعة

كشف مؤامرة لتعطيش مصر عمرها 800 عام

محمود عابدين: إجتماع الدور الأمريكي البريطاني مع الصهيونية العالمية أوصلنا إلى ما نحن فيه

قال الكاتب الصحفي محمود عابدين أنه رصد الدور الإخواني الداخلي مع الدور الأمريكي والبريطاني وكذلك الصهيونية العالمية التي تتحكم في الجميع في بحث بعنوان «تعطيش مصر حلم صهيوني بعيد المنال»

وأضاف في كلمته التي ألقاها في ندوة «المؤامرة الكبرى» التي أقامتها مؤسسة «رسالة السلام للأبحاث والتنوير» الأسبوع الماضي، أن كل هذه الأطراف عندما تجتمع سويًا على المؤامرة نصل إلى ما وصلنا إليه الآن.

مؤامرة تعطيش مصر

وأشار «عابدين» إلى كلام الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، في عدة حوارات تليفزيونية تحدث فيها عن أوضاع مصر والمنطقة، ومما قاله: «أن هناك قوى عظمى تسعى لتعطيش مصر بقطع مياه النيل عنها، وأضاف أن هناك دول ومرسومات بابوية وأباطرة من الغرب يتصورون إنهاء الحروب الصليبية وإسقاط مصر سيكون من خلال تجويعها وتعطيشها».

وقال «هيكل» أن هذا الكلام من 800 عام عندما أوصى أحد الباباوات فاسكو دجاما بالبدء وإنجاز هذا المشروع .

وذكر «عابدين» في كلمته رئيس الوزراء السابق لإثيوبيا هيلا سيلاسي وتدعيمه للحركة الصهيونية عام 1948 بذهب إثيوبيا كاملًا حيث بدأ (سيلاسي) في استخدام ذات الأسلوب العدائي ضد مصر عام 1953 عندما أنشأ سدًا على مجرى نهر النيل، وهو السد الذي عُرف حينئذ بـ «سد تيس أباي 1 و2 » لنفس المزاعم «توليد الكهرباء».

وأضاف، عندما اشتم الخبر الرئيس جمال عبد الناصر (عضو مجلس قيادة الثورة حينئذ والرئيس الفعلي لمصر) ثارت ثائرته ضد الرئيس محمد نجيب؛ بحسب تقرير منسوب لوكالة الـ (سي.آي.إيه) الأمريكية، فاعتبرها (ناصر) وبقية الضباط الأحرار قضية أمن قومي مصري من الدرجة الأولى، ولا يجب الصمت عليها أو الرضوخ لها.

واعترف (نجيب) بخطئه غير المقصود لخطورة هذا الموضوع، ومنح (ناصر) توكيلاَ للتعامل مع الصلف الإثيوبي حول السد، وبعيدًا عن كثرة التفاصيل حول هذا الموقف وتلك الفترة؛ فقد اتفق (ناصر) مع محمود فوزي – وزير خارجيتنا آنذاك – على تفويضه صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة للتعامل مع الإمبراطور المارق في هذا الملف؛ فكتب (ناصر) خطابا شديد اللهجة بتاريخ 1 نوفمبر 1953 حمله (فوزي) إلى (سيالسي) هذا نصه:

خطاب جمال عبد الناصر لـ (سيلاسي)

«عظمة الإمبراطور هيلا سيلاسي؛ من البكباشي جمال عبد الناصر (القيادة العامة المصرية) تحية عطرة؛ النيل يعني مصر، وباسم مصر ورئيسها وجيشها العظيم؛ نطالبكم بوقف أعمال بناء «سد تيس أباي» فورًا، وقد نمى إلى علمنا أنكم تشيدونه على نهر النيل دون إخطارنا، وأن ارتفاعه يبلغ 112.5 متر لتوليد طاقة كهربائية قدرتها 100 ميجا وات

ولأن مصر تتبنى جميع الدول الإفريقية، وهي مستعدة للدفاع عن أي دولة بما فيها إثيوبيا وقت الضرورة، ونظرًا لحقوق مصر التاريخية ومواد الاتفاقيات بشأن النيل العظيم؛ نطالبكم بوقف جميع الأعمال فورًا على مجرى النهر الذي يجري في دماء المصريين، ويعتبر تهديده هجومًا على حياتهم مما سيستدعي تحركًا مصريًا غير مسبوق في التاريخ؛ ينهمر على إثيوبيا جحافل من الخليج إلى المحيط».

بعدما تأكد الإمبراطور المارق من جدية الخطاب، وشخصية كاتبه من الرئيس الأمريكي (أيزنهاور) عن طريق سفير أمريكا في بلاده، رضخ للأمر، وأكد لوزير خارجيتنا أن ارتفاع السد سيصبح 11.5 متر فقط بدلًا من 122.5

مؤامرة الصهيونية العالمية

ثم تطرق إلى الحديث عن الخطاب التحريضي المسموم لبنيامين نتانياهو – رئيس وزراء إسرائيل السابق – أمام البرلمان الإثيوبي منذ 6 سنوات بمناسبة الذكرى الـ 68 للنكبة، ولمدة 13 دقيقة تقريباً، تزامناً مع افتتاح المرحلة الأولى من بناء «السد الشؤم».

وقد استهل (نتانياهو) حديثه للأثيوبيين بتميز العلاقة التاريخية بين أسلافه وقت اغتصابهم أرض فلسطين وبين (هايله سيلاسي) – الإمبراطور (الإثيو – صهيوني) الذي يمتد نسبه – كما ذكرنا في مقال سابق – إلى سلالة ملكة سبأ؛ زوجة الملك (سليمان بن داود)، ثالث ملوك مملكة يهودا الموحدة، وهو المدخل المُحبب – على ما يبدو – عند الإثيوبيين، فادعي (نتانياهو) أن «ثمة رابطة دم تربطه بالإثيوبيين»، مُستحضرًا في ذلك قصة زواج سيدة سبأ – ملكة بلادهم قبل 3000 عامًا – بالملك سليمان، في القدس!!

أدلة تحريض (نتانياهو) للشعب الإثيوبي

وبدا واضحًا هنا من تحريض (نتانياهو) للشعب الإثيوبي الشقيق قدرته على اختيار مصطلحاته، وترتيب أفكاره بشكل يناسب أيدولوجيتهم وثقافتهم، إضافة إلى طرحه لقضية المياه بشكل واضح وصريح، معلنا بـ «بجاحة منقطعة النظير» تعاونه التام معهم كي تصب مياه النيل في أي اتجاه يريدون، طبعًا في رسالة عدائية موجهة لمصر مباشرة، واستطرد حديثه للبرلمان الإثيوبي قائلاً:

«أنتم في إثيوبيا حاربتم من أجل الحرية، أنتم تحافظون على الحرية على مدار أجيال، وعلى مدار آلاف السنين، حارب شعبكم من أجل الاستقلال وحافظ عليه، وأنا أحترمكم على ذلك، ونقدركم على ذلك، قاومتم الحكم الأجنبي وعشتم شعبًا حرًا في موطنكم»، كما تطرق في تحريضه لذكر مصر مرتين مدعيًا:

«ميلاد الشعب اليهودي بدأ بالحصول على حريته، وقصة الخروج من مصر، خرجنا من العبودية للحرية، إلى أرضنا، أرض إسرائيل »، زاعما أن «حرية الشعب اليهودي، والشعوب الأفريقية، كانت حُلمًا لـمواطنه الصهيوني (هرتزل) – أحد الرموز الصهيونية العالمية العنصرية – والذي كان يأمل في مساعدة الأشخاص السود بإفريقيا للحصول على حريتهم»، لذا فإن فكرة الخروج من مصر، مرتبطة بإقامة الدولة اليهودية، وهذا ما قاله بالضبط (هرتزل): «إذا رغبتم فلن يكون هذا حلمًا»!!

الصهيونية العالمية تخلط الحقائق وتنشر الأكاذيب 

وأضاف «عابدين» أنه بهذا الخلط الكاذب ربط (نتانياهو) بين مصر وبين العبودية من ناحية، وبين إسرائيل وبين من يُريد الحرية وبناء الدولة القوية من الناحية الأخرى، وهكذا استمر في حديثه لأعضاء البرلمان الإثيوبي مكررا ادعائه وكذبه:

«من يريد استكمال حريته، وبناء دولته، فلينعتق عن مصر، وإذا رغبتم فلن يكون هذا حلمًا»، كما ادعى (نتانياهو) أمام البرلمان الإثيوبي أيضاً ان «إسرائيل دولة ديمقراطية يعيش فيها العرب والمسيحيين واليهود والمسلمين، دون أي تفرقة دينية أو عرقية أو جنسية»، ونسى (نتانياهو) أو تناسى ربما؛ المظاهرات اليومية ليهود الفلاشا ضد عنصريته هو وعصابته ضدهم!!

كما أشار إلى كتاب بعنوان «التوراة» للدكتور مصطفى محمود الذي ألقى فيه الضوء على ما تُطلقه التوراة على مصر «بيت العبودية» نظرَا لما عاناه شعب إسرائيل من اضطهاد أيام الفراعنة على يد أحد حكام الهكسوس، وليس حكام مصر كما يدعون ويروجون لذلك، وهذا ما أثبته في كتاب لي بعنوان «توت عنخ آمون.. والحقيقة الغائبة».

وفي نهاية كلمته أكد «عابدين» أن المؤامرة على مصر ليست فقط على الثروة المائية ولكنها مؤامرة في جميع المناحي مشيرًا إلى الغزو الثقافي الذي ظهر مؤخرًا وأفسد الحياة الثقافية والفنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى