رؤى

كلمات من القلب

هناك من أدرك حقيقة هذه الدنيا، فكانت الآخرة همَّه الأكبر..

عدنان الرفاعي
Latest posts by عدنان الرفاعي (see all)

أنا أعبر – على محور الزمن – من نهاية عامي الستين إلى بداية العام الحادي والستين، يجتاحني سيلٌ من الذكريات، والحنين، والألم، والأمل، والرجاء..

أُراجع الأعوام الستين التي عشتها، فأراها كالخيال.. الألم فيها ذهب مع الزمن.. وكذلك السرور.. وكذلك كلّ الآمال والأحلام الدنيويّة.. لم يبق إلاَّ ما عُقِد في القلب من إيمانٍ بالله تعالى، ومن أملٍ بالآخرة..

أستحضر الذكريات.. فأرى: هناك من سبقنا إلى العالم الآخر، دون أن يترك لهاثه – حتَّى موته – لامتلاك الدنيا، ولم يأخذ معه شيئاً..

وهناك – وهم القلّة القليلة – من أدرك حقيقة هذه الدنيا، فكانت الآخرة همَّه الأكبر.. هناك من كان معنا في ذات القطار الفكري والثقافي والعقدي، لكنّة نزل في محطّات سابقة، ليسير في سككٍ أُخرى تريدها نفسه.

هناك من كان يسير في سككٍ أُخرى، تختلف عن سكّتنا العقديّة والفكريّة والثقافيّة.. لكنّه عاد وركب في ذات القطار الذي نسير به في هذا العالم..

هناك من افترى علينا، لأسبابٍ تعود لكينونته الذاتيّة، لكنّه راجع نفسه.. وهناك من افترى علينا، لأسبابٍ تعود لكينونته الذاتيّة، وما زال..

هناك من أخلص لمنهج الله تعالى.. وما زال.. وهناك من باع آخرته بدنياه.. وما زال..

هناك من نقض عهوده مع الله تعالى.. وما زال.. وهناك من صدق لما عاهد الله تعالى عليه.. وما زال

هناك.. وهناك.. وهناك.. هي الحياة الدُّنيا مجرّد متاع الغرور..

هذه هي الحياة الدنيا.. القاسم المشترك فيها بين جميع البشر، أنَّ كلَّ السكك فيها تنتهي بالإنسان في محطّة الموت..

وبعد محطّة الموت هذه، يعلم الإنسان – علم اليقين – أنَّه كان في عالم امتحانٍ سيحاسب فيه على كلِّ حركة من حركات حياته.

هذه الحياة الدنيا كالحلم.. كالخيال.. لكنّها.. ترسم مصير الخلود الأبدي في العالم الآخر..

فطوبى لمن يعي ذلك، ويعمل لأجله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى