أخطاء شائعة

كيف اختطفت جماعات الإرهاب مصطلح «إسلامي»؟

باحث أردني: بعض المفردات تثير التساؤلات ولا تعبر عن مفهوم محدد يقبل به الجميع

درجت جماعات وتيارات سياسية واجتماعية على وصف نفسها «إسلامية»، ويصفها الآخر أيضًا بالوصف نفسه، ولكن عند محاولة فهم المصطلح ودلالته، يمكن ببساطة أن نجد أنه لا يمكن أن تتصف به جماعة أو مؤسسة على نحو مميز دون سواها، وأنه أيضًا لا يقدم فكرة أو دلالة محددة لا يختلف بشأنها، مثل وصف «علماني» أو «ليبرالي» أو «يساري».

يشير الباحث الأردني إبراهيم غرايبة، أنه على المستوى الافتراضي الواقعي، إذا كان مواطن متدين ملتزم بالإسلام وتعاليمه وشعائره والدعوة إليه وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية ، ولكنه يعارض دور الدولة في تنظيم الأسواق والاقتصاد، ويرى أن الأسواق تنظم نفسها بنفسها، ومواطن آخر متدين وملتزم بالإسلام نفسه، ولكنه يدعو ويطالب بالدور الاقتصادي للدولة، ويدعو إلى أن تكون فئة من المؤسسات والشركات والموارد ملكًا للدولة أو حتى جميعها.

كلاهما إسلامي

ويضيف «غرايبة» مؤكدًا في مقاله المنشور في موقع «مؤسسة مؤمنون بلا حدود» إنهما إسلاميان متفقان في كل شيء متعلق بالدين وفهمه ومصادره وتطبيقه، ولكنهما مختلفان أيضًا إلى درجة التناقض ويمكن أن يخوضا ضد بعضهما البعض صراعًا سياسيًا طاحنًا ومعقدًا، ولا يمكن أن يتفقا في برنامج سياسي أو اقتصادي أو حول قانون أو تشريع.

فالأول في نظر الثاني رأسمالي منحاز إلى الأغنياء ضد الفقراء، ويسهم في تكوين طبقة سياسية من الأغنياء الذين يتحكمون في مصائر الناس والبلاد ويستغلونهم؛ والثاني في نظر الأول الاقتصادية والإبداع والمبادرات الفردية ويكافئ الكسالى ويحرم الناشطين والمبدعين، ويهدر الموارد العامة في غير استحقاقها، ويجمع الضرائب من المجدين والعاملين ليوزعها على من لا يستحقها!

ما معنى الإسلامية ؟

وإذا كان إسلامي يحرم الانتخابات وآخر يوجبها أو يجيزها، فما معنى الإسلامية في هذه الحالة؟ وإذا كانت دولة إسلامية مستبدة وأخرى عادلة أو كانت دولة إسلامية متقدمة وأخرى إسلامية متخلفة، فأيها يمكن وصفها بالإسلامية أو نزع الإسلامية عنها؟

والمسيحي أو غير المسلم المؤيد لحزب «إسلامي» أو مشارك فيه هل هو إسلامي؟ والإسلامي (المتدين) المعارض للإخوان المسلمين أو غيرهم من الجماعات والتيارات؛ هل هو غير إسلامي؟ والمواطن غير المسلم الذي يحمل جنسية الدولة الإسلامية ويلتزم بدستورها الذي يعتبر الإسلام دين الدولة، هل هو إسلامي؟

والمسلم أو «الإسلامي» الذي يحمل جنسية إسرائيلية (ينص دستورها أو سوف ينص عل أن دين الدولة هو اليهودية) أو أوروبية أو أمريكية هل هو إسلامي؟ ما الفرق بين الإسلامي وغيره من المسلمين ممن يحملون جنسيات أمريكية و أوروبية وإسرائيلية وبين غيرهم من المواطنين الأوروبيين والغرب، وهم جميعًا ملتزمون بدستور وقوانين وأنظمة بلادهم والانتماء إليها والدفاع عنها؟

هؤلاء «الإسلاميون» الأمريكان أو الإسرائيليون أو الأوروبيون ملتزمون تجاه بلادهم التي يحملون جنسيتها بالدفاع عنها والمشاركة في تنميتها والالتزام بقوانينها؛ وفي المقابل، فإن المسيحيين أو غير المسلمين في الدول العربية والإسلامية ملتزمون بالدفاع عن بلادهم وحمايتها واحترام قوانينها، فأيهم الإسلامي وأيهم غير الإسلامي؟

ما الفرق بين الإسلامي وغيره من المسلمين ممن يحملون جنسيات أمريكية و أوروبية وبين غيرهم من المواطنين الأوروبيين والغرب، وهم جميعًا ملتزمون بدستور وقوانين وأنظمة بلادهم والانتماء إليها.

مصطلح إسلامي بحاجة إلى توقيف

والحال أن مصطلح «الإسلامية» بحاجة إلى توقف وتحرير؛ لأنه يثير كثيراً من التساؤلات، ولا يعبر عن مفهوم محدد ومميز يقبل به أصحابه والآخرون؛ لأن كل مسلم يمكن أن يعتبر نفسه إسلامياً، وكل منتج للمسلمين يمكن أن يُعدّ «إسلامياً».

فوصف القنوات الفضائية أو وسائل الإعلام أو المدارس أو الجامعات كما الجماعات والأحزاب بـ«الإسلامية» هو مصطلح مجازي ليس دقيقاً، فما الإسلامي، وما غير الإسلامي في الفضائيات؟ وهل يعني استثناء محطة أو برنامج من الإسلام أو الإسلامية أنه مسيحية مثلاً أو غير إسلامي؟

ثمة إشكال تثيره التسمية بـ«إسلامي»، ويمكن أن يضاف إليها «وسطي» يؤدي إلى لبس في التسمية والمصطلح والفكرة والمنهج والوصف، وخلط بين النص وتفسيره وفهمه، وقد أدى هذا الالتباس مع الزمن إلى عدم القدرة على التمييز بين الثوابت والمثل والفلسفة وبين موقعها ومرجعيتها وإبطالها وإعمالها، وتحتاج الحركات والاتجاهات والجماعات والحكومات «الإسلامية» أن تراجع كثيراً من التسميات ودلالاتها وفهمها وامتلاكها أيضاً.

الجماعات تسمي نفسها بصفات تعبر عن مرجعيتها

التسمية بـ«إسلامي» أو «وسطي»، وهي التسمية التي ظهرت مؤخراً للتمييز بين جماعات وأفكار «إسلامية» مختلفة و متعددة، وبخاصة بعد صعود الحركات والجماعات «الإسلامية المتطرفة والمسلحة» التي تسلك سلوك العنف والتطرف، أو للتعبير عن الاختلاف عن التيار الإسلامي المندرج في «مدرسة الإخوان المسلمين»، وهو بعامة يغلب عليه الوسطية والاعتدال، ولكن نشأت لدى أفراد وجماعات «إسلامية» تحفظات واختلافات مع هذا التيار، يغلب عليها أنها تنظيمية وسياسية أكثر مما هي فكرية و فلسفية.

وبالطبع، فإن الحركات والمؤسسات تتسمى بأفضل الأسماء وأجملها، أو ما تعتقد أنه يعبر عن مرجعيتها ومُثُلها وقيمها العليا، مثل الإسلام، و الوسطية، والإصلاح، والعدل، والحرية، والديمقراطية، ولكنها أسماء وقيم ومرجعيات ومُثُل لا تصلح أن ينتسب إليها تيار أو جماعة؛ بمعنى أنها منهج تطبيقي معرف ومميز عن غيره، فنقول مثلاً: التيار الإسلامي، أو الديمقراطي، أو الوسطي، أو تيار العدل، أو تيار الحرية، لأسباب عملية وتطبيقية واصطلاحية؛ فهذه المرجعيات والقيم والمثل ينتسب إليها أو يزعم الانتساب إليها جميع التيارات والجماعات والمؤسسات والبرامج والأشخاص، ويحق لأي شخص أو حكومة أو جماعة في الدول العربية والإسلامية أن يصف نفسه بها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى