ملفات خاصة

كيف تحمي الأسرة الأبناء من التطرف؟

خبيرة علم اجتماع: التربية السليمة تعزز مقاومة النشء للإرهاب

التربية السليمة وغرس القيم والأخلاق الحميدة في نفوس النشء، هما أساس حماية الأطفال من الوقوع في براثن التطرف.

هذا ما أكدته الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها المصرية، مشيرة إلى الأسس البنَّاءة لتشكيل الوعي لدى النشء.

وقالت في حوار خاص لـ«التنوير»، إن الشخص الانطوائي المحبط والفاقد للثقة، والذي يعاني من اليأس وكُره الواقع الذي يعيش فيه. يكون بيئة خِصبة للانجذاب إلى التطرف؛ وإلى نص الحوار..

دور الأسرة في حماية الأطفال من التطرف

  • تكثر وسائل جذب الأطفال إلى الإرهاب وتشويه أفكارهم.. فما دور الأسرة في حماية الأبناء من التطرّف؟

– دور الأسرة يعتمد على حماية الأطفال من كلِّ شيء، وليس ذلك بمعنى التأمين، ولكنه يعني تنمية الوعي وبناء الضمير والشخصية.

فالأسرة هي مؤسسة إنتاج البشر وصيانتهم حتى آخر لحظة في عمر الإنسان.

وهي دائمًا ما تُعتبر الوعاء الأول، الذي يتم من خلاله نقل القيم والمبادئ والمفاهيم، وتشكيل رؤية الطفل للعالم الخارجي، ولنفسه، ولكل ما هو متصل به.

وإذا كان لدى الأسرة وعي، وتقوم بنقل العادات والتقاليد والمفاهيم، سواء الدينية أو الأخلاقية أو الاجتماعية، للطفل بشكل سليم، فإنها بذلك تحميه من أن يتجه إلى الفكر المتطرّف.

وإذا أهملت الأسرة هذا الدور، تتدخل حينها بعض الأطراف، وتجذب هؤلاء الشباب إلى الفكر المتطرف خاصة في سن المراهقة؛ لأنها مرحلة تجريب القيم.

وعلى عكس مرحلة ما قبل المراهقة، والتي يكون لدى الطفل فيها استعداد لأن يستجيب ويأخذ الأمور دون مناقشتها كثيرًا، ويبني قناعاته على ما يُنقَل له من قيم ومعايير ومفاهيم، فإنه عندما يصل إلى سن المراهقة، يبدأ في التجريب، ويبحث عن قناعته بالأمور.

ناهيك عمَّا إذا كان الأب والأم ليس لديهما وعي، فتكون هنا الكارثة الكبرى، لأنهما ينساقان وراء ابنهما في اتجاه التطرّف، على اعتبار أن هذا هو الدين.

وأن ابنهما بدأ في التعلُّم، وأصبح أفضل منهما في فهم أمور الدين، فينجرفان خلفه بدلًا من حمايته من التطرف.

أسس التربية السليمة 

  • من وجهة نظرك.. ما هي الطريقة المُثلى للتعامل مع الطفل؟

التربية السليمة ؛ حيث يجب الاستماع له والتحدُّث معه، وعلينا إدراك أن لكل مرحلة طبيعتها؛ ففي بداية الطفولة يكون المطلوب من الأسرة احتواء الطفل ورعايته، مع قدر بسيط من نقل الثقافة والمعايير والعادات والتقاليد.

وعندما يصل إلى 5 أو 6 أعوام، يتم التركيز على التربية، وتعليمه الصواب والخطأ، والحلال والحرام، والمقبول والمرفوض.

لأنه في هذه المرحلة يتكوَّن الضمير لدى الطفل، حتى يصل إلى سن المراهقة من عام 11 إلى 19 عامًا، حيث يكون الأبوان مسانِدَيْن له.

ولا يأخذ حينها تعليمات. ولا يتم توجيهه بشكل مباشر، لكن يجب مساندته ومناقشته، أن يكونا بمثابة القدوة بالنسبة له القدوة.

كما أنه يجب أن نركز في تصرفاتنا معه وأمامه، لأنه يركز جدًّا على تصرفات الوالِدَين، ويبدأ في قياس الأمور، وهل ما يحدث أمامه يتفق مع المعايير والمثل التي يبثونها داخله أم لا؟ ويبدأ حكمه على مصداقية الأب والأم ومدى التزامهما وفقًا لتصرفاتهما.

وعندما يصل إلى سن العشرين يصبح راشدًا، وبالتالي نكون بالنسبة له مستشارِين، وكل مرحلة عمرية لها أسلوب معين في التعامل معها.

ولا ننسى أن هناك مؤسسات أخرى تربي الطفل، وتنقل القيم والمعايير والمفاهيم وتؤكدها، مثل التعليم والمدرسة والأصدقاء والمؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية، وكل ذلك يلعب دورًا في حياة النشء.

لكن، إذا اتفقنا جميعًا على لغة واحدة ومنطق واحد، فإننا سنوفر بيئة جيدة لنمو المجتمع، وإذا اختلفنا تظهر الانتهازية.

وكل شخص يختار ما يريده، ويثبت لنفسه أنه على صواب، مهما كان الفعل الذي يفعله منحرفًا.

أبرز الطرق الجاذبة للطفل إلى التطرف

  • بصفتك أستاذة علم اجتماع.. ما أبرز الأشياء التي تجذب الطفل إلى التطرف؟

– عدم الوعي الديني، وعدم الرد على الأسئلة التي يسألها بمنطق وعقل، وتركه للعناصر المتطرفة.

والتطرّف ليس وليد فكر الطفل، ولكنه يُجذَب إليه من خلال عناصر تستقطبه إلى التطرف، ولا يذهب إليه باختياره.

تأثير الإعلام على الأبناء

  • مواقع التواصل الاجتماعي لها دور كبير في وقوع النشء في براثن التطرّف.. ما تقييمك لذلك؟

– الإعلام المرئي أو المقروء أو المسموع، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، كلها أدوات للتأثير على المجتمع، بكل مستوياته العمرية والتعليمية والمهنية أيضًا.

إذًا، ما دور الوالِدَين في حماية أبنائهما من تأثير مواقع التواصل الاجتماعي؟

– عليهما المتابعة، وتحديد الفئة العمرية المتاح لها أن تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، وتخصيص وقت لذلك، ومناقشة الأبناء فيما يشاهدونه وما يتحدثون فيه مع الآخرين.

ابنك متطرّف.. كيف تحدد ذلك؟

  • وكيف نعرف أن الطفل أصبح متطرفًا؟

– دائمًا ما نُعرِّف التطرف بأنه خروج عن حدِّ الاعتدال للسلوك الطبيعي المتَّزن من أي إنسان، وقد يكون التطرف في اتجاه الانحراف، وقد يكون في اتجاه المغالاة في بعض الأمور والمزايدة، وهذا يبعد المتطرف عن صحيح الدين.

ودائمًا ما يكون الشخص الانطوائي المحبط والفاقد للثقة، والذي يعاني من اليأس ورفض الواقع الذي يعيش فيه، والمفتقد للوعي الديني، بيئة خصبة للتطرف.

علاج المحبطين قبل الوقوع في شباك التطرف

  • وكيف يمكن حماية هؤلاء من استقطاب الجماعات المتطرفة والإرهابية؟

– دائمًا ما يكون علاج التطرف عن طريق الفكر؛ لأنه مرحلة من مراحل الإرهاب قبل الوصول إلى سلوك مشين.

ولا يمكن معالجة الفكر إلَّا بالفكر والعقل والحوار والوعي، والأدلة والبراهين، ونقل المعلومات الإيجابية، ومناقشة الشخص في كل شيء.

والوصول دائمًا بالنقاش إلى النقاط الصحيحة، من خلال أناس لديهم وعي وفكر، ومن ثمَّ يمكن جذبه إلى اتجاه التوازن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى