رؤى

كيف نعالج الاكتئاب الحضاري؟

خارج القانون لا يوجد غير الفوضى التي تثير الهمجية والتوحش

خالد منتصر
Latest posts by خالد منتصر (see all)

تحت عنوان «كيف نعالج الاكتئاب الحضاري؟» كتب د. خالد منتصر مقاله المنشور في جريدة «الوطن» المصرية.. وجاء في المقال:

أعجبني تشخيص المفكر المغربي سعيد ناشيد لحالة عقل الإسلام السياسي بأنه «اكتئاب في الحضارة»، فها هو شاب ألباني عنده ٢٠ عاماً.

عاش في النمسا كل حياته وتمتع بكل مزاياها من تعليم وتأمين صحي ورفاهية، يقتل بقلب بارد المارة في الشوارع وكأنه يصطاد البط!!

عقل الإسلام السياسي

كان يريد السفر لسوريا حيث ينخرط في صفوف «داعش»، ظنت سلطات النمسا أن أمثال هذا الشاب عندما يعدهم وهو في السجن بأنه عندما سيخرج ويفرج عنه سيكون مواطناً نمساوياً صالحاً.

ظنوا أن هذا هو وعد صدق، لأنهم لا يعرفون الكذب، ويظنونه قد انقرض، لكنه خرج وقتل وتجول برشاشه في الشوارع، فخوراً بالرعب في مدينة الموسيقى، يعزف ألحان الفزع والإرهاب والخوف، وها هي بعض الاقتباسات التي كتبها الصديق المغربي الفيلسوف الجميل الحكيم سعيد ناشيد تشخيصاً لحالة تلك الفاشية الدينية، يقول ناشيد:

تبرير الإرهاب

• يا قطعان التبرير، الإرهاب الذي ضرب البارحة النمسا يقول لكم مرة أخرى: مشكلته ليست مع فرنسا بسبب استعمار الجزائر أو غير ذلك، ليست مع أمريكا بسبب احتلال العراق أو غير ذلك.

ليست مع نيجيريا بسبب التعليم العصري الذي تحرمه «بوكو حرام» أو نحو ذلك، مشكلته أنه يعيش حالة حرب طاحنة مع كل شيء، مع الإنسان والطبيعة والموسيقى والعقل والجسد والمرأة واللباس والفرح والحياة والعالم برمته.

يضرب في أي مكان، بذريعة أحياناً أو بلا ذرائع في معظم الأحيان.. المشكلة اسمها «اكتئاب في الحضارة».

الإرهاب يسيل دماء الإسلام

• أيها المُحرِّضون والمُبرِّرون والمُتشفون… بسببكم ستنزف كثير من الدماء التي تخالونها دماء الأعداء النجسة الكافرة.. وفي النهاية ستكتشفون أنها دماء الإسلام الذي ذبحتموه بأنفسكم من الوريد إلى الوريد. وقتها لا تنسوا التكبير.

• في العالم الإسلامي كافة لا يزال الرهان على الإصلاح الديني مطروحاً من أجل الأمن والتنمية والسلام. لكن ثمة رهان انتهت صلاحيته، إنه الرهان على أن ينبثق الإصلاح الديني من تيارات الإسلام السياسي بفعل السياسة والممارسة وفق توهمات اليسار المغفل، المحافظين الجدد، وإدارة أوباما.

• تقولون فنقول..

تقولون: ألم تقترف فرنسا بدورها جرائم ضد الإنسانية في مستعمراتها؟

فنقول: نعم، وهذا ما لا يُبرر، ولا يقبل التبرير. لكن هل ذلك يبرر لأي مسلم اليوم أن يشحذ سكينه لكي ينحر أي مواطن فرنسي يصادفه في شوارع فرنسا أو المغرب أو الجزائر أو غيرها؟!

فماذا أنتم قائلون؟ إن قلتم «نعم» فأنتم منسجمون في أقوالكم، وإن قلتم «لا» فما الغاية من خلط ما لا يختلط؟!

الهزيمة الحضارية

• لا أعرف الشخص الذي أطلق كذبة تراجُع ماكرون واعتذاره عبر قناة الجزيرة -رغم أن خطابه كان واضحاً صريحاً- لكني أُدرك أن ذلك الشخص خبير بسيكولوجية «جمهور الإسلام السياسي» والذي لا يبحث سوى عن «هدف الشرف» طالما نتيجة الهزيمة الحضارية ثقيلة في كل المجالات: العلم، العقل، الجسد، المرأة، الموسيقى، الرسم، النحت، النقاش العمومي، الحريات الفردية، العمران البشري، آداب الطريق، وكل شيء، ولن تغير العربدة من المآل شيئاً. اللهم لا نسألك رد الغباء ولكن نسألك اللطف فيه!

• كثيراً ما كان يتم إحراج القوانين الحديثة باسم الحرية الدينية، وحقوق الأقليات، وهي لعبة مارسها الكثيرون بنشوة غريزية أحياناً، وبحسابات ماكرة أحياناً أخرى..

اليوم بعيداً عن هذا الإحراج الذي ساهم فيه «اليسار الليبرالي» في فرنسا، وأنصار «النسبية الثقافية» في أمريكا وبريطانيا.

هناك استنتاج مؤكد: إحراج القانون بالدين والأقليات لعبة خطرة يجب أن تتوقف.. خارج القانون لا يوجد غير الفوضى التي تثير الهمجية والتوحش.

اظهر المزيد

خالد منتصر

طبيب وباحث مصري، له العديد من الإسهامات الفكرية في مجال التنوير، كما أنه شارك في إعداد وتقديم عدد من البرامج التليفزيونية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى