الأسرة والمجتمع

كيف نُطبِّق المنهج القرآني لمنع تفكك الأسر وتشرد الأطفال؟

الإسلام أولى عناية خاصة ببيان حقوق الأبناء والزوجين على الآخر

تحتفل الدول بذكرى اليوم العالمي للأسر في 15 مايو من كل عام، لبيان الأهمية التي توليها المجتمعات للأسر.

لكن كيف نُطبِّق المنهج القرآني في منع تفكك الأسر وتشرد الأطفال؟

«الأسرة في القرآن الكريم».. ذلك البحث يوضح ذلك، إذ أعدَّه الأستاذ المشارك في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم، د. حمد بن صالح اليحيى.

عناية الخطاب الإلهي بحفظ الأسر من التفكك

ذكر الباحث أنَّ الإسلام قد أولى عنايته الخاصة ببيان حقوق كل من الزوجين على الآخر، كذلك اهتم أيضًا ببيان حقوق الآباء والأبناء وواجباتهم، لكي تقوم الأسرة المسلمة مستقرة الدعائم قوية البنيان.

قال تعالى: «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» (الإسراء: 23).

وكذلك تضمَّن القرآن الكريم حقوق مشتركة بين الزوجين، منها المعاشرة بالمعروف.

قال تعالى: «وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا» (النساء: 9).

وقال تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (البقرة: 229).

أهمية اليوم العالمي للأسر

وأوضح أنَّ وجود الأسرة أمرٌ فُطرَ الإنسان عليه وجبل، وهي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وحث الإسلام على أهميتها والاعتناء بها، بل عدَّها أمانة يُسأل عنها راعيها، فالأولاد والزوجة أمانة يُسأل عنهم الزوج والأب.

قال تعالى: «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ» (النحل: 72).

المنهاج الإلهي للحياة الأسرية السوية

وقال سبحانه: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا» (النساء: 34).

وحسب وصفه، فإن هذه الآية العظيمة ترسم المنهاج الإلهي للحياة الأسرية السويَّة، إذ تُحدِّد للرجال والنساء أدوارهم في المجتمع وفي الأسرة، كما تُقرِّر درجة القوامة للرجال، وبها يُدبِّر سبل معاشه في الدين والدنيا بما يعود بالخير والنفع على جميع أفراد الأسرة.

وفيها أيضًا الحل العملي الأمثل لمشكلة نشوز الزوجة وخروجها عن طاعة الزوج.

وذكر أن القرآن تضمن أيضًا توجيهات جليلة تزرع في نفس المؤمن وازع الخير وتنمي فيه دافع الرقابة الذاتية المبنية على الخوف من الله الجبار ومن سطوته، وهذا بلا شك هو المنهاج التربوي الإيماني الذي به تستقيم مسارات الحياة الزوجية بل والحياة كلها.

قال تعالى: «إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا» (الإسراء: 9).

وأشار البحث إلى أهمية قيام المرأة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنصح وترشد، قال تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (التوبة: 71).

مكانة المرأة في الإسلام

وتطرَّق إلى الفرق بين مكانة المرأة في الإسلام ومكانتها عند الغرب، فهو فرق شاسع حيث إن الإسلام بيَّن وحدة الزوجين وتساويهما من الناحية الإنسانية ليقضي على جميع النظريات الخاطئة التي كانت تزعم أن المرأة جنس منحط بذاته عن جنس الرجل.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» (النساء: 1).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى