نور على نور

لا تفاوض في حق الحياة

اختزلت القضية لمجلس الأمن بقضية فنية تتعلق بتشغيل السد بغض النظر عن حصة المياه

Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

إذا كانت الأدلة والمستندات واضحة المعالم وتقديم الشكوى لمجلس الأمن مؤسسة على حقوق مكتسبة ومحددة الطلب بشأن الحصة المائية لمصر، حقًا مكتسبًا منذ مئات الآلاف من السنين، وأن الإقلال من حصة مصر المائية سيؤدي إلى تهديد حياة الشعب المصري، وهي قضية حياة أو موت ولا يجوز التفاوض على حق الحياة.

وللأسف اختزلت القضية لمجلس الأمن بقضية فنية تتعلق بتشغيل السد بغض النظر عن حصة المياه المستحقة لمصر منذ الخليقة، وهي لا تعتمد على اتفاقيات دولية؛ ولكنها حق الله الذي خلق الأرض وما عليها ونظَّم أرزاق الناس منذ بدأ الخلق، حيث منح الله مصر والسودان شريان نهر النيل من أجل استمرار البقاء والحفاظ على حياة الناس، والذي تعتبره كل الكتب السماوية والمواثيق الدولية أولوية أولى من حقوق الإنسان لمصر والسودان لاستمرار حق الحياة للشعبين.

وذلك الحق يعلو على ما عداه من خطط التنمية وحججًا واهية ترتكب جريمة في أهم حق من حقوق الإنسان التي تدعو لها الأمم المتحدة ويدافع عنها مجلس الأمن من أجل حق الحياة للإنسان، ويترتب على غض النظر عنه من تهديد للأمن والسلم الدوليين الذي هو من الاختصاصات الرئيسية لمجلس الأمن، ويتحمل مسؤلية خطيرة إذا تهاون في مسؤولياته الدولية للمحافظة على السلام في العالم.

فكيف يتم التفاوض على الحياة التي تعني في النهاية ( تكون أو لا تكون) ولماذا لم تتقدم الحكومة المصرية بشكوى لمجلس الأمن للمطالبة بحماية حق الحياة لمائة وخمسون مليون إنسان في مصر والسودان، بما يعني أن التهديد الإثيوبي للحصة المائية لكلا الدولتين يشكل خطرًا على الحياة بإصدار قرارًا ملزمًا وفق البند السابع بالمحافظة على الحقوق المائية بالحصص المستقرة منذ القدم، وإذا تم التراخي في إصدار القرار المُلزم من مجلس الأمن مما ستؤدي نتائج الموقف السلبي والمتعنت من الحكومة الإثيوبية إلى تعقيد الموقف في القرن الأفريقي؛ مما سيسبب تهديدًا خطيرًا للأمن والسلم الدوليين يتطلب سرعة اتخاذ القرار لحماية حق الحياة لمائة وخمسون مليون مصري وسوداني والذي يحافظ على الحقوق المائية للسودان و مصر، وتطالب بإصدار قرار يلزم إثيوبيا بعدم المساس باستمرار الحصص المائية تلك القضية الأساسية الأولى التي تمس حياة الشعبين في مصر والسودان.

أما القضية الثانية: التي تتعلق بالاتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا على المشاركة والإشراف على تشغيل السد لتأمين القيام بتحقيق أهداف التنمية كما تدّعي إثيوبيا لتأمين سلامة جسم السد وصلابته على تحمل كمية المياة على تحمل قدرته الاستيعابية؛ حتى لا تحدث كارثة إنسانية تهدد بإغراق أجزاء كبيرة من السودان، وما يمكن أن يسببه إنهيارالسد من أخطار على حياة الشعبين في مصر والسودان.

ولذلك الأمر تعاونت مصر والسودان لتحقيق إتفاق قانوني وملزم لإدارة تشغيل السد حماية لمصلحة الدول الثلاث، ولم يحقق التفاوض والمناورات التي تتخذها الحكومة الإثيوبية على مدى ست سنوات أي نتيجة إيجابية نظرًا لضيق الأفق في القيادة الإثيوبية، وعدم إدراكها للمخاطر لقرارتها الأحادية دون اعتبار لحقوق شركائها دول المصب.

ولا تمانع الدولتان مصر والسودان من قيام إثيوبيا باستمرار بناء سد النهضة بشرط أن لا يشكل خطورة ملئه بمليارات الأمتار المكعبة من المياه في حالة انهيار أجزاء من سد النهضة على مصر والسودان، كما أن من حق الدولتين إذا اثبتت الدراسات أنها قد تشكل خطر الفيضان في حالة انهيار السد وما يشكله من خطورة على حياة المصريين والسودانين؛ يتم الطلب من قبل الدولتين من مجلس الأمن بتعيين لجنة فنية للتأكد من سلامة السد وعدم ملئه قبل وقوع الكارثة مما قد يشكل تهديدًا لحياة الملايين من الناس.

فلا يجوز التفاوض على الحياة واستمرار استراتيجية التلاعب بمصائر الملايين من البشر في تحويل الأولويات عن طريق الخداع وسوء النوايا التي لا تدرك نتائج ما تقوم به الحكومة الإثيوبية من إجراءات فردية أنانية تضيع فيها الحقوق وتسقط الدول وتؤثر تاثيرًا بالغًا على خطط التنمية الزراعية تؤدي للجفاف.

فينبغي مطالبة مجلس الأمن التأكيد على ضمان الحقوق المائية المستقرة في الجريان منذ ملايين السنين لمصر والسودان بإصدار قراراه وفق البند السابع ملزمًا إثيوبيا المحافظة باحترام الحقوق المائية للشعبين المصري والسوداني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى