المرصد

أمين الجامعة العربية: قضية المياه ترتبط بالأمن القومي العربي

أبو الغيط: توزيع الثروة المائية والحفاظ عليها يستلزم التعاون والتنسيق

كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن قضية المياه في الدول العربية ليست قضية فنية وتنموية فحسب، بل هي مسألة وجودية ترتبط بالأمن القومي العربي، وبتحديات البقاء في المستقبل.

وطالب “أبو الغيط” بالتعاطي معها تعاونًا بين كافة القطاعات على المستوى الوطني، وتعاونًا صادقًا وتنسيقًا مستمرًا على المستوى الإقليمي.

وألقى الأمين العام كلمة خلال افتتاح مؤتمر بغداد الدولي الرابع للمياه، 28 أبريل 2024.

ونصت كلمته على: إنه من دواعي السرور أن أشارككم اليوم في افتتاح أعمال النسخة الرابعة من مؤتمر بغداد الدولي للمياه، هنا في عاصمة بلاد الرافدين، إنها أرض تستمد اسمها من النهرين، إذ تأسست فيها واحدة من أولى الحضارات البشرية وازدهرت على ضفاف دجلة والفرات اللذين منحا هذا البلد تفرده، وأرسيا القاعدة التي أصبحت معياراً للحضارات فيما بعد، وهي أنه لا ازدهار للبشر ولا نجاح للتجمعات البشرية والابداع الإنساني من دون المياه.

وأعرب ابو الغيط عن خالص شكره وتقديره للحكومة العراقية على مبادرتها بإطلاق هذا المؤتمر في عام 2021 وحرصها على إقامته سنوياً منذ ذلك الحين، ليشكل فضاءً مهماً لمناقشة التحديات التي يواجهها العراق في مجال المياه وإيجاد حلول مستدامة لها.

دعم جامعة الدول العربية

كما أعرب الأمين العام عن تجديد دعم جامعة الدول العربية لهذا المؤتمر وتعاونها لإثراء مخرجاته، وذلك لإيمانها الكامل بأهمية قضية المياه ومحوريتها لمستقبل العرب جميعاً.

ولفت إلى ثقته في أن هذا المؤتمر سيحقق أهدافه لرسم تصور شامل للوضع المائي في العراق بكل تحدياته وتعقيداته، وتعميق فهم تلك التحديات بحضور كافة القطاعات الوطنية ودول الجوار والشركاء الدوليين.

وذكر أبو الغيط إنه “في هذا الشأن، وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة العراقية والاستثمارات والمشروعات التي نفذتها في السنوات الأخيرة، إلا أن الوضع المائي لا يزال يشهد ضغطا متزايدا، ليس بسبب قلة فاعلية الإنجازات أو ضعف الجهود المبذولة، ولكن بسبب عوامل أخرى مختلفة منها تراجع حصة العراق من مياه نهري دجلة والفرات، واستمرار الجفاف لفترات أطول، فضلاً عن النمو السكاني وزيادة آثار التغير المناخي”.

 

وأشار إلى أنه على الصعيد العربي، تدركون جميعاً حجم التحديات المشتركة التي تواجهها الدول العربية إجمالا في مجال المياه، فضلاً عن تحديات خاصة تواجه بعض الدول بسبب جغرافيتها.

واضاف أن 80% من المياه تأتي الدول العربية من خارجها، كون الكثير من الدول العربية تُعد دول مصب لأنهار عابرة للحدود، بما يجعل توزيع المياه والحفاظ عليها تحدياً إقليمياً مُشتركاً يستلزم التعاون والتنسيق.. متابعا “وأقصد هنا كلاً من العراق وسوريا ومصر والسودان”.

وقال أبو الغيط إن دول الجوار العربي تركيا وإيران، فيما يتعلق بالعراق وسوريا، وإثيوبيا، فيما يتعلق بمصر والسودان، هذه الدول مطالبة بنهج جديد في التعامل فيما يخص قضايا المياه، نهج يقوم على المصلحة المشتركة بعيداً عن المعادلات الصفرية، فالإمكانيات والموارد المائية القائمة يُمكن توظيفها لخدمة جميع الشعوب وتنمية الدول، شريطة أن يحل التعاون والتفهم المشترك محل التنافس أو الاستئثار بالموارد.

الأمن المائي لا ينفصل عن الأمن الغذائي

وشدد أبو الغيط على أن الأمن المائي لا ينفصل عن الأمن الغذائي، وقد شهدت الفترة الأخيرة اهتماماً غير مسبوق بموضوع الأمن الغذائي بسبب الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية بعد جائحة كوفيد 19 والحرب في أوكرانيا، وكذا بسبب تسارع آثار التغيرات المناخية وتواتر الكوارث الطبيعية، ونظراً لأهمية الموضوع فقد حظي الأمن الغذائي باهتمام خاص ولا يزال ضمن ملفات العمل العربي المشترك في الفترة الأخيرة، حيث وافقت القمة العربية في الجزائر في عام 2022 على عدد من الاستراتيجيات المتعلقة بالأمن الغذائي العربي، فضلاً عن الجهود التي تقوم بها المنظمات المتخصصة والمجلس الوزاري العربي للمياه ومجلس وزراء الزراعة العرب في هذا الشأن، وهي منظمات ومجالس تشارك جمهورية العراق في أعمالها على نحو فاعل ومؤثر.

وتابع أنه “على صعيد آخر، ثمة موضوع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمياه أود التنبيه إلى ضرورة الاهتمام به في الفترة القادمة، وهو تعزيز القدرات في مجال الاستعداد للكوارث الطبيعية وآليات الإنذار المبكر، إذ تشير الإحصائيات إلى أن 53% من الكوارث الطبيعية المسجلة في عام 2023 تتعلق بالمياه”.

واستطرد قائلا: ” وكما تعلمون فإن أغلب سكان المنطقة العربية يقطنون في مدن ساحلية أو على ضفاف أنهار كما هو الحال هنا في العراق”.

الأخطار المتعلقة بمفهوم قضية المياه

ونوه إلى أن الأخطار المتعلقة بالمياه قد أصبحت أمراً واقعاً، ولقد رأينا جميعاً كيف تسببت الأمطار الطوفانية والفيضانات في خسائر بشرية واقتصادية كبيرة كما حصل في السودان وفي درنة الليبية، وفي عُمان والإمارات مؤخراً.

وأشاد في هذا الشأن بالتقدم الذي أحرزته الدول العربية في مجال إدارة مخاطر الكوارث ووضع التدابير الاستباقية للتعامل مع آثارها، داعيا الحكومات العربية إلى أن تنظر باهتمام أكبر إلى رفع قدراتها الوطنية في هذا المجال.

كما حث الحكومات على تعزيز عمل آلية التنسيق العربية للحد من مخاطر الكوارث العاملة تحت مظلة جامعة الدول العربية.

وذكر في هذا الصدد، أن الجامعة العربية ممثلة في الأمانة الفنية للمجلس الوزاري العربي للمياه، وفي إطار مشاركتها في تنظيم عدد من فعاليات هذا المؤتمر، ستنظم جلسة حوارية رفيعة المستوى بعنوان “تحديات الحد من مخاطر الكوارث المائية في المنطقة العربية ” بالتعاون مع عدد من الشركاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى