الخطاب الإلهى

لماذا استسلم العرب للمؤامرة؟

الإسلام يتعرض إلى مؤامرة كبيرة منذ 14 قرنًا من الزمان

Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

كيف استطاع المغرضون والمحسوبون على الإسلام أنْ يشكّكوا في دين الله؟ وكيف استسلم العرب المسلمون الذين بعث الله منهم الرسول العربيّ حاملًا رسالة الله للناس، وهم أهل اللغة العربية أنْ تفلت منهم آيات الله ويهجروا كتابه، القرآن الكريم، الذي جاء ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وليجعلهم يقودون الحضارة الإنسانية إلى الارتقاء بسلوك الإنسان ولينشروا العدل والسلام في العالم أجمع. استسلموا لروايات المجوس، وبني إسرائيل ليتوهوا في صراع مرير، يضربون أعناق بعضهم بعضًا ويحقّقون لأعداء الإسلام مآربهم في تشتتهم، وتراجع دين الرحمة والسلام والعدل ليكونوا أدوات لتنفيذ أهداف أعدائهم ويتراجعون عن حمل رسالة الإسلام التي تدعو الناس للتراحم والتعاون وإقامة العدل لخير الإنسانية جميعًا.

تبنوا الروايات التي تشوه عظمة الرسالة الإسلامية، في غيبة من العقل ولانصرافهم عن التدبر والتفكر في القرآن الكريم.

وتأتي إجابةُ الرسولِ صلّى الله عليهِ وسلّم في القرآن الكريمِ بِقَولِهِ تَعَالى:

﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا).. (الفرقان: 30)

لتؤكّد هذه الآيةُ أنَّ الرسولَ صلّى الله عليهِ وسلّم سوفَ يشتكي المسلمينَ إلى اللهِ، بأنّهم هَجَرَوا القرآن، منبّهًا ومُحِذّرًا من خطورةِ الابتعادِ عن الخطابِ الإلهي وبما نصَّ عليهِ القرآن الحكيمُ باعتبارهِ دستورًا مِنَ اللهِ لعبادِهِ، ليضيءَ لَهم طريقَ الحياةِ، ويعينَهم على تحقيقِ السَّعادةِ في الدّنيا، ويؤمّنَ لهم حَياةً طيبةً في الآخرةِ، ويُسكنَهم جَنّاتِ النّعيم.

إنّ الرسولَ صلّى الله عليه وسلّم إذْ يشتكي إلى اللهِ، بأنَّ قومه هجروا القرآن فماذا سيكون موقف دعاة الإسلام وعلمائه وشيوخه يوم القيامة وكيف سيدافعون عن أنفسهم أمام الله عن تلك التهمة العظيمة وكيف سوف تكون إجابتهم؟

هل سيكون دفاعهم ولسان حالهم كما قال تعالى:

(يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا).. ( الفرقان: 28- 29)

فهذهِ الشكوى تحذيرٌ للمسلمينَ بعدم تصديقِ أيَّ رواياتٍ، تواترتْ على مَرِّ السّنين، تُنسَبُ جوْرًا إلى رسولِ اللهِ، بغيةَ تحقيقِ مصالحَ دنيويةٍ تَدعمُ السّلطانَ وتهدِمُ مرجعيةَ القرآنِ، تؤسس لأسباب الفرقة بيـن الـمسلمينَ وتجعلهم شيعًا وأحزابًا وتؤجـّج الصّراع بيـنهم وتعمق التعصب، مما يترتب على ذلك نشوب الحروب، وسفك الدماء فتساعد على انتشار البغضاء والعدوان بين أبناء الوطن الواحد، من قِبَلِ أعداءِ اللهِ وأعداءِ المسلمين، حيثُ يريدُ اللهُ لعبادِهِ التمسكَ بكتابهِ الكريمِ وما جاءَ بهِ من تشريعاتٍ تؤسس للرحمة قاعدةً للتعامل بين الناس وتدعو إلى إقامة العدل الذي به تتقدم الأمم وتستقر فيها الأحوال وتنعم بالأمن والسلام.

 

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى