الخطاب الإلهى

لماذا هجر المسلمون القرآن الكريم؟

زعماء الخطاب الديني استحدثوا روايات كاذبة لتقوية مواقفهم تُعادي كتاب الله

إعتناق الدين الإسلامي، يستوجب الاعتقاد بوحدانيّة الله خالق السماوات والأرض والاعتراف برسوله.

ذلك يعتمد على اقتناع الإنسان بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والاستعداد لتَحمُّل تكاليف العبادات والالتزام بتجنُّب المُحرمات.

ذلك إضافةً إلى العمل بجهاد النفس للارتقاء بالقيَم الإسلامية، وَالتمسُّك بسلوكيات المسلم الحق وقِيَم الفضيلة والأخلاق.

تلك التي يدعو إليها الإسلام إزاء تلك المسؤولية بالوفاء بالالتزام بتطبيق تكاليف العبادات لله، وما جاءت به الآيات لمنفعة الناس.

يُحذرهم بأنَّ المسلمين سوف يبتعدون عن القرآن في المستقبل، وسوف يتّبِعون رواياتٍ استحدثها الناس على لسان رسوله مُتعدّدة المصادر ومختلفة المقاصد.

هذا ما ذكره المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي في كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» الصادر عن مؤسسة «رسالة السلام للتنوير والأبحاث».

هجْر القرآن يُفرِّق المسلمين

وأوضح «علي محمد الشرفاء الحمادي» أنَّ تلك الروايات تتسبب في تفرُّق المسلمين، وتُكوّن بُؤرًا للصراع والقتال، ليسقط عشرات الآلاف من المسلمين.

كل فئة تقتل أخرى بشعار (الله أكبر) وكل فِرقة تدَّعي أنها صاحبة الدعوة الحقة لدين الإسلام، وأنها من تملك الحقيقة دون غيرها وفَهْم الإسلام الصحيح أفضل من الأخرى.

عندئذٍ يحدث الصراع بينهم على الأفضلية في حمل الراية ويبلغ التنافس أشده ويبدأ الصدام، كما أكد الكتاب.

وأوضح أنَّه على مدار أكثر من أربعة عشر قرنًا، استمر القتال بين المسلمين حتى يومنا هذا؛ ترمّلت نساء وتشرد أطفال وقُتل مئات الآلاف من الشباب.

وكذلك دِيسَ الكهول بحوافر الخيول وسُحِقت أجساد الأبرياء بالدبابات، وتحولت مدن وقرى إلى مآتم كبيرة وظل عويل الثكالى يتردد صداه في السّماء، يشكو لله ظُلم إخوانهم.

جاء الإسلام بالرحمة والمحبّة والسلام والعدل حيث قوله تعالى «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» (الأنبياء: 107).

هجْر القرآن سهَّل التآمر على المسلمين

وتساءل «علي محمد الشرفاء الحمادي»: «كيف استطاع المتآمرون على الإسلام وأعداء الله أن يزرعوا روايات تتعارض مع قِيَم القرآن وسماحته؟»

ورأى أن السبب في هجر القرآن الكريم ولم يجعله المسلمون مرجعيتهم الوحيدة، ولم يتمسكوا بقِيمه العظيمة وأخلاقياته السامية والالتزام بكتابه قولًا وعملًا وسلوكًا.

وأشار إلى أنهم اتخذوا من الروايات مصادرًا رئيسية لتشريعاتهم وعباداتهم وشعائرهم، حتى طغت الروايات على الآيات.

لذلكَ يُحذِرُنا اللهُ تَعَالىَ في قرآنهِ الكريمِ بِقَوْلهِ جلَّ وعلا «وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا» (الفرقان: 30).

وذكر أنَّ هذه الآية تستدعي من علماء المسلمين وفقهائهم ومفكريهم ومثقفيهم، التفكُّر في التُّهمة العظيمة التي يوجهها الرسول لأمته الإسلامية.

الآية تشير إلى أن الرسول يشتكي إلى الله سبحانه من أمته بأنها قد هجرت القرآن، فتاهت العقول وتفرّقت بها السُبل.

وشدد على أنه على علماء المسلمين، أن تتوفر لديهم الشجاعة ولا تأخذهم في الله لومة لائم، بأن يبحثوا في أسباب هذه التهمة وكيفية تصحيح موقف المسلمين ليفوزوا برضَا الله ورحمته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى