الخطاب الإلهى

لماذا يعاني الخطاب الديني من الخلل والجمود؟

مخاطبة الناس يآيات الكتاب العزيز لأنه منبع الهداية

الخطاب الديني في صورته الحالية يعاني الكثير من القصور والخلل في تكامل بنيته من حيث المحتوى والمقصد، والمتابع له بشكل دقيق يتأكد من هذا.

نجد أن الخطاب الديني الموجود الآن يركز بشكل أساسي على جانبين:

الأول: الجانب التعبدي الشعائري، والذي يُعنى بالشكل ويغفل المضمون.

أما الجانب الثاني: فهو الجانب الفقهي، الذي يعرض قوائم من الحلال والحرام دون النظر إلى اختلافات ومراعاة مقاصد، أو حالات ضرورات أو إكراهات.

جاء الفقه المقدم في الخطاب الإسلامي بصورة جافة جامدة لا روح فيها خاليًا من فقه الحياة وتطور العصور ومتطلباتها وصراعاتها وهو ما يسمى (الفقه الشامل).

الخطاب الديني في الميزان

وفي كتابه «بنية الخطاب الإسلامي» قال د. أحمد محمد زايد أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية، أن الخطاب الإسلامي الضعيف هو أحد أسباب ضعفنا وانتكاساتنا.

وأضاف: فلقد زرت دولًا كثيرة مسلمة في الشرق والغرب والشمال والجنوب وكنت أراقب طبيعة الخطاب الإسلامي الموجه إلى الناس مسلمهم وكافرهم.

وقال أنه رصد قصورًا هائلًا لو بقى بلا معالجة، فستظل حقيقة الإسلام الكبرى وهدايته العظمى محجوبة عن ملايين بل مليارات من البشر، وسيُحاسب المسلمون أمام الله تعالى على هذا.

الخطاب الديني المعاصر لا يبعث على الإغراء وتحفيز النفوس نحوه، بل يعتبر باعثًا على النفور والخوف منه.

ويرى الكاتب أن أسباب ذلك تكمن أولًا: في ضعف التكامل بين المضمون أو المحتوى للخطاب ومفرداته المعرفية والتي لا تقدم صورة صحيحة عن الإسلام.

ثانيًا: أن ضعف الواقع المعاصر للأمة الإسلامية لا يغري بحب رسالتها ولا الانفتاح على مضامينها.

الهداية عامل متلازم للخطاب الديني

تصدير خطاب مخيف ومرعب من جانب بعض التيارات المتشددة والمحسوبة على الإسلام  يعتبر عامل منفّر لرسالة الإسلام التي تدعو إلى الرحمة واللين وعدم الغلو.

قال تعالى آمرًا رسوله الكريم قائلًا: « ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ..» (النحل:125)

كما أن تضخيم جوانب على أخرى في الخطاب الاسلامي، ينفي عنه صفة التوازن وأنه دين شامل لجميع نواحي الحياة.

ويجب أن ننظر إلى الهداية كعامل أساسي ومتلازم مع الخطاب الديني، حيث قال تعالى: «…وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ» (النحل:89)

والوصول إلى ذلك الهدف يصل بالخطاب إلى درجة (البلاغ المبين)، فيجب مخاطبة الناس يآيات الكتاب العزيز لأنه منبع الهداية.

مخاطبة الناس بشكل مباشر بآيات القران الكريم على جميع مستوياتهم ولغاتهم، فهو الوسيلة الفعالة للهداية منذ أن أنزله الله تعالى على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

وبالتأمل في معاني الذكر الحكيم نراه يذم التشدد والتعسير على الخلق والتشديد على النفس قال تعالى: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ ..»(البقرة:286)

يجب تصويب الخطاب الإسلامي لتعريف الناس الغاية التي خُلقوا من أجلها.

ويؤكد الكاتب على أن الإحصائيات المعاصرة تشير إلى أن أكثر البشر بعيدون عن تلك الغاية، حيث تفرقت بهم السبل إلى  دين سماوي محرّف ونِحلة ارضية مُختلقة، حتى غدوا في أمس الحاجة إلى تلك الهداية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى