أخطاء شائعة

لم يتفقوا يومًا حتى ندعوهم إليه الآن

قضية الطلاق الشفوي محسومة لصالح الإثبات والتوثيق كما جاءت في الآية القرآنية

تحت العنوان أعلاه، كتب عادل نعمان مقاله المنشور في جريدة «المصري اليوم»، حول الخلاف والجدل القائم حول الطلاق الشفوي وقضايا أخرى لم يحسم الجدل فيها بعد. وجاء في المقال..

بدأ الكاتب مقاله بهذه المقدمة التاريخية: في صحبة الإمام محمد عبده وكتاب «مائة عام على رحيل الإمام»، كان قد ناشد المشرع بسن قوانين تُحد من ظاهرتي «تعدد الزوجات» و«حرية الطلاق للرجال».

شرط العدل في تعدد الزوجات 

وأضاف: رأيه في الظاهرة الأولى: أن شرط العدل في التعدد شرط مفقود حتمًا، ولا يصح أن يتخذ قاعدة عامة فاصلة لأن القادر عليه قلة نادرة، ولما صار المرجح ألا يعدل الرجال في زوجاتهم، جاز للحاكم أن يمنع التعدد مطلقًا مراعاة للأغلب.

وتابع: أما عن الظاهرة الثانية: فقد نادى الإمام بالمساواة في حق المطالبة بالطلاق للمرأة كما الرجل، وقطع بألا يقع الطلاق بين الطرفين إلا بحكم قضائي.

وأشار الكاتب إلى أن كل مطالب الإمام لأكثر من قرن لم تتقدم خطوة واحدة، بل نحن مازلنا وقوفًا عند سطرها الأخير، وزاد الأمر سوءًا وردة بأن امتلأت الشوارع بآلاف الأطفال الفقراء، ضحايا الطلاق العشوائي العنيد الظالم، والإسراف دون قيد في تعدد زواج هؤلاء الفقراء.. وأبشرك يا إمام بأن الأمر أسوأ مما كان، والظاهرة أصبحت كارثة، والكارثة تتفاقم، وغطى الوحل مداخلها ومخارجها، ولا مغيث ولا مجير من هذه المؤسسات.

المشايخ أضلونا السبيل

واستنكر من أن هؤلاء المشايخ والفقهاء الذين أضلونا السبيل بل ما صنعه بنا هؤلاء في هذا القرن يستحق المحاكمة بل الفصل وأكثر، ولقد أشرت في كل كتاباتك إلى هذا.

ولفت قائلًا: إلا أنى حين بحثت في تاريخنا الإسلامي لم أجد مسألة متنازعًا عليها، أو خلافًا حول ألفاظ أو معانٍ أو أحكام أو تفسيرات قد حسمت لطرف عن الآخر، حتى المسائل التي قد يتصور أنه لا مجال للخلاف حولها، ظل الناس وقوفًا عند مفارق الطرق منذ الصدر الأول للإسلام، وكانوا قد عاصروا الوحي وصاحبوا الرسالة والتنزيل، واستقبلوا الشرح والتفسير والتعليم من المعلم الأول، حتى في المسائل البسيطة ظل الخلاف قائمًا.

واستشهد الكاتب بمثل: اختلفوا في التأويل حول ولي الأمر في الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنكُمْ»، فمنهم من رأى أن ولي الأمر هو الأمراء، وآخرون رأوا أهل العلم والفقه، وآخرون اختصوا الصحابة، ومنهم من أفرد صحابة بأعينهم فقط «أبا بكر وعمر».

الاختلاف في التفاسير

وأوضح أن «الحروف المقطعة» التي تبدأ بها بعض السور (الم، المر، ص، ق، كهيعص) اختلفوا في تفسيرها وإن عاصروها، فهذا تفسير لأهل الشيعة دائمًا مربوط بآل البيت وإنْ كان لا واصل بينهم، وهذه تفسيرات لأهل السنة متعددة ومتشعبة، وسواء هذا أو ذاك، لا قبول عند العقلاء لأيهم.

وأضاف: مسألة أخرى ثانوية وما زالت محل خلاف حول الصلاة الوسطى «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ»، فُسرت تفسيرات عدة، حتى شملت كل صلوات الليل والنهار، ولكل فريق ما يؤيده، من رآها صلاة الظهر، ومن رآها العصر، ومن رآها المغرب.. وهكذا.

ولفت الكاتب إلى مسألة أخرى وهي الروح.. هل هي الحركة والحياة عند الإنسان أم الروح الأمين «جبريل» «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى».

وعن قضية الخمر أشار إلى أن الخلاف في الخمر، فهو ممتد ولا فصل فيه حتى الآن، منهم من رأى قليله حرام ومن رأى غير ذلك.. وأبو حنيفة يرى أن الخمر على ماء العنب فقط ليس غيره، إلا إذا كان مسكرًا، وما كان غير ذلك أو القليل منه فليس بحرام.

الجدل حول الطلاق الشفوي

وتضمن المقال قضية مجتمعية هامة لفت إليها الكاتب: أما إذا تطرقنا إلى قضية الطلاق الشفوي، فما زالت محل خلاف ما بين مؤيد ومعارض، وإن كانت قضية محسومة لصالح الإثبات والتوثيق كما جاءت في الآية القرآنية، وكذلك قضية المواريث ومشاركة العم وأولاده بنات الأخ المتوفى في الميراث، إن لم يكن له ذكر، مخالفين بذلك نصًا قرآنيًا قطعي الدلالة والثبوت، وفسرت وشرحت الآيتين بما يتفق مع الرأى الذكوري.. وهكذا نحن أمام خلافات ليس لها نهاية، تسير مع مسار الدعوة والمسلمين خلافًا وراء خلاف، لا تحل ولا تفصل ولا تربح، لكن المسلمين يخسرون، وترحل الخسائر من عام إلى عام، ومن جيل إلى جيل حتى نفاد الرصيد.

وأضاف: أما إذا ذهبنا إلى حلبة المصارعة الحرة الرئيسية، فالقتال دائر لم يتوقف منذ قرون بين مذهبين متصارعين على جثث الموتى، وقد كانوا قلة عند بداية الصراع حتى أضحى الآن بالملايين، ولن يتوقف يوما بين الشيعة والسنة، ولو جلس الطرفان في مجلس صلح على ناصية حارة من الحواري، فلن تجد محلا للخلاف، ولن تجد ميراثًا مسلوبًا أو حقًا ضائعًا أو قصاصًا واجبًا أو ملزمًا على طرف دون الآخر، إلا هذا الخلاف في التأويل والتفسير وضاعت فيه ملايين الرقاب.

الشرع وقضايا إثبات النسب

وقال مستنكرًا: فلا عجب أن تكون الاستفادة من مشتقات وأعضاء الخنزير موقوفة لتفسير ناقص لم يشمل سوى أكل لحومه فقط.. ولا عجب أن يظل الشرع مُصرًّا على إثبات الحمل لمدد تزيد على أربع سنوات، وأن يرفض المشايخ نظرية الـ«دى. إن. إيه» لإثبات النسب أو إنكاره، ويظل الولد أسير الفراش «فراش الزوجية»، أما من جاء من فراش آخر فينسب لأمه دون الأب.

وفي نهاية المقال وجه الكاتب نداءه: أيها السادة.. ما دام الخلاف بينكم ممتدًا منذ قرون دون فصل أو حل، ونحن وقوف على أبواب التخلف لا نبرحه، ويعم الظلم أرجاء البلاد ويشمل كل العباد.. دعونا نُعِد الصياغة والتفسير والتأويل والشرح بما يرضينا ويفيدنا ويحترمنا.. ونرجوكم اتركوا أمر الناس للناس.

(الدولة المدنية هي الحل)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى