طاقة نور

لهذه الأسباب يسقط الشباب في مصيدة الإرهاب المتأسلم

العملية التعليمية تعرضت طوال عقود عدة لغزو وتشويه منظم

هذه دراسة لها معزاها العميق رغم أن صاحبها أجراها منذ ما يزيد عن عشرين عامًا تقريبًا في محاولة منه لمعرفة أسباب وبواعث الإرهاب الذي ضرب الكثير من الدول.

الدراسة منشورة في كتاب «التأسلم فكر مسلح» للدكتور رفعت السعيد، شملت عينة من الشباب المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية.

واتضح خلالها أن أكثر من 70% منهم حاصلون على دبلومات متوسطة وأن العملية التعليمية قد تعرضت طوال عقود عدة لغزو متأسلم ومنظم.

أسباب وبواعث الإرهاب والعملية التعليمية

ويوضح الكاتب أن هناك عوامل تتفاعل مع الواقع الاجتماعي، والبعد التعليمي كي تصوغ لنا شابًا جاهزًا أو مجهزًا كي يتقبل وظيفة (الإرهابي)، فهذا الشاب افتقد عبر مراحل التعليم إمكانية الفهم الصحيح للدين، بل الصحيح أن العملية التعليمية قد تعرضت طوال عقود عدة لغزو متأسلم ومنظم.

وتمكن (الغزاه) في غيبة الحرص، أو غيبة الرغبة في المقاومة، أو حتى الرضاء الصامت، تمكنوا من تشويه العملية.

ويقول: أن تطـأ الأقدام الصغيرة أول عتبات التعلم تفاجأ بهجوم من الرموز المتأسلمة عبر كتب غير حكومية وإن كانت مجازة من وزارة للتعليم في دور الحضانة. وإن تقدمت به الأقدام عبر مراحل التعليم تراكمت الرموز المتأسلمة في عقله ووجدانه عبر عبارات تسللت بدهاء إلى الكتب الدراسية.

ويتساءل الكاتب «هل تصدقون أن كتابًا مدرسيًا حكوميًا يتضمن نصًا يقول علما بأن تصوير المخلوقات محرم شرعًا في الإسلام؟» ، مشيرًا إلى أن هذه العبارة البريئة التي تتسلل ببراءة بين أسطر يتلقنها تلميذ في السادسة عشرة من عمره (الصف الثاني الثانوي) يمكنها أن تضعه في تناقض مرير، ففي الدراسة صورة الرئيس في مكتب الناظر، وفي البيت صورة أباه وأمه في حفل زفافهما، وفي الصحف صورة بغير حصر.
كما قدم تساؤل آخر، هل نستطيع أن نلوم هذا الشاب إذا صدق آخر مثله ويقول له الناظر كافر، الأسرة كافره، المجتمع كله كافر؟

المؤهلات التعليمة والوضع الاجتماعي

تتلخص نتيجة تلك الدراسة في نقطتين:
الأولى البعد الاجتماعي: تبين أن أبناء الأسر الفقيرة أو محدودة الدخل يلتحقون بالتعليم المتوسط.
أما البعد التعليمي: فإن هؤلاء الشباب لا يتعلمون شيئًا تقريبًا في المدراس، ومن ثم فهم بلا مهنة فعلية، ولكن الدبلوم الذي حصلوا عليه (صناعي- تجاري- زراعي) وضعهم في وضع اجتماعي يمنعهم من التجاوب في أغلب الأحيان مع سوق العمالة المتاح أي الأعمال اليدوية المتدنية الأجر.

ويضيف الكاتب: هي البطالة، فإن الشاب يصبح رديفًا أو صيدًا سهلًا لجماعات الإرهاب المتأسلم التي تتكفل بسد كل ما يحتاج إليه من حاجات مادية وروحية، فهم يمنحونه وظيفة “إرهابي” بل ويكون سلم الترقي في الوظيفة مفتوحًا أمامة للترقي (أمير قرية)، (أمير مركز) وهكذا.
كما أن العمل مربح من كل الأوجه، مرتب مغرٍ، وسلاح، وسطوة، ومهابة تكتسي بطابع روحي نفاذ ومتنفذ، ومن ثم تتلبسه حالة توحي له بأنه الأقرب إلى الله، وإلى صحيح الدين، فإن حقق رغبات الجماعة وسفك دماغ (الآخر) المرفوض، فقد فاز بالمال والمهابة، وإن انعكست الرصاصات إلى صدره فقد فاز بالشهادة، حسبما ذكر رفعت السعيد.
ويوضح أن الجماعات المتأسلمة تتشكل من موظفين بالأجر وتنفرد بذلك؛ وهذا التفرد يفتح نوافذ التساؤل المشروع عن مصادر هذا التمويل غير المشروع.

المتأسلمون والمواجهة الفكرية

ويؤكد الكاتب أننا من نتخلى عن الشباب ونتركهم فريسة للإرهابيين ونحن الذين نسكت على إطفاء مصابيح العقل، ونحن الذين نمتلك الحل.

ويشدد السعيد على أن مواجهة الإرهاب المتأسلم يجب ألا تقتصر على المواجهة الأمنية، فرجال الأمن يؤدون دورهم بكفاءة وشجاعة، لكن الجهد الأمني وحده ليس كافيًا. فهؤلاء الشباب حاملو السلاح في وجه الوطن والشعب، وفي وجه صحيح الإسلام، ليسوا هم الفاعل الأصلي، هم مجرد مفعول به.
وفي الختام يطالب المؤلف بضرروة التكاتف من أجل تصويب المناخ العام وتطويره وتصحيحه لإعلاء شأن العقل والعلم والتقدم، لا سيما التوافق على مواجهة شاملة متكاملة تستهدف إعطاء الشباب أملًا ومستقبلًا وعقلًا مستنيرًا وبدائل أخرى غير تلك التي تضعه محاصرًا بين التأسلم أو اللاشيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى