ملفات خاصة

مؤامرة إردوغان لتعطيش سوريا والعراق

د. نور أحمد: تركيا تسعى إلى تنمية بلادها على حساب حياة الآخرين

وصف د. نور أحمد، خبير الشئون المائية، بناء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السدود التي تحرم سوريا والعراق من المياه، بأنه مُخطط استفزازي وسلطوي واحتكاري واستعماري.

جاء ذلك في حوار لـ«التنوير»، مشيرًا إلى أن إردوغان يحرم العراق وسوريا من التنمية في القطاعات المختلفة التي تعتمد على المياه من أجل تنمية بلاده فقط.

وأوضح أن سدود تركيا أدت إلى انتقاص مياه سوريا والعراق أكثر من النصف، ما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات كبيرة في المستقبل بسبب ذلك، وإلى نص الحوار..

عظمة المياه في القرآن الكريم

  • المياه تعتبر سر الحياة بالنسبة للإنسان.. فما الآيات القرآنية التي تثبت ذلك؟
  • المياه هي سر الحياة ووجود الإنسان، حيث قال تعالى في القرآن الكريم «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ» (الأنبياء : 30).

وإذا توافرت المياه في أي منطقة من المناطق فإنها تنمو وتنتج، فقال تعالى: «وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ» (الحج : 5).

وقال سبحانه: «أَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ» (المؤمنون : 18).

وقال الله تعالى: «وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ» (الزخرف : 11).

ونجد أن الحضارة المصرية القديمة حتى يومنا هذا، قائمة على وادي النيل باعتباره مصدر المياه التي هي هبة من الله عز وجل.

خطة تركيا الاستعمارية من خلال بناء السدود

  • تشهد سوريا والعراق خطة ممنهجة من الرئيس التركي لتعطيش أهلمهما.. فكيف ترى ذلك؟
  • هذا مخطط استفزازي وسلطوي واحتكاري واستعماري، فلا يمكن لدولة أن تعيش عدة آلاف من الأعوام على إيرادات المياه التي تأتي إليها من نهري دجلة والفرات، ثم في عام واحد تقتطع إلى النصف، فلا تتحمله التنمية في سوريا والعراق، ولكن التنمية كلها تتركز لصالح تركيا.

والأمور تزداد سوءًا إذا علمنا أن تركيا كانت قد طرحت مشروعًا يُسمى (المياه من أجل السلام)، والفكرة تكمن في أنها سوف ترسل خط مياه من تركيا إلى سوريا ويضم 6 دول عربية، تدفع الدول العربية قيمة بنائه.

لكن إذا حدث أي خلاف سياسي فإنها تقطع المياه وهذا يخالف إقامة أي مشروعات بشرية تنموية على مياه تتم تصديرها، وهذا ما رفضته كل الدول المستفيدة من هذا الموضوع.

فلا يمكن لتركيا أن تناور وتحرم مياهًا قانونية تاريخية وحقوقًا لدول مثل سوريا والعراق وتدّعي أنها تصدّر لها المياه مقابل المال.

وهذا النموذج مشابه تمامًا في الجانب الإثيوبي نحو السودان ومصر.

حرمان العراق وسوريا من حقهما في المياه

  • بصفتك خبيرًا مائيًّا.. لماذا يتعمد إردوغان بناء السدود وحرمان الدولتين من حقهما في المياه؟
  • هذه قصة قديمة تعود إلى عام 1923، عندما أقيمت الجمهورية التركية بداية من مصطفى أتاتورك، حتى الوصول إلى إردوغان حاليًّا.

وتركيا ينبع منها نهري دجلة والفرات وهما مهمان لسوريا والعراق أكثر من أهمية نهر النيل بالنسبة لمصر، لأن  العراق وسوريا تعتمد على هذين النهرين مصدر للمياه.

وفي عام 1990 أقدمت تركيا على وضع خطة استراتيجية تبني بها 13 مشروعًا مائيًّا يضم 21 سدًا و13 محطة كهربائية على نهري دجلة والفرات، خاصةً أن تركيا تملك العديد من البحيرات على هذين النهرين.

وأهميتهما تكمن في أنهما يعبران الحدود التركية ويدخلان الأراضي السورية، ثم إلى الأراضي العراقية.

وعندما أقدمت تركيا على هذه الخطوة أنشأت سد على نهر الفرات ثم سد أتاتورك، الذي كان من أهم المشروعات التي أقيمت على ذلك النهر وهو أضخمها حيث تسببت في نقص كمية المياه التي تعبر تركيا لتدخل سوريا في إلى معدل النصف.

ثم تحوَّلت تركيا على نهر دجلة وافتتحت في بداية هذا العام سد إليسو، فهذا السد أيضًا انتقص المياه التي تصب في العراق إلى النصف.

وهذه المشروعات التركية لم تنته حتى الآن وباقٍ منها 4 مشروعات كلها سوف تُقام على نهر دجلة والفرات.

واليوم بعد بناء سد أتاتورك قلَّت نسبة المياه، ومن هنا كانت خطورة ذلك السد، فعندما أقيم تسبّب في مشكلة كبيرة بين الدول الثلاث كادت أن تدخل في صدام مسلح لولا تدخل مصر حينها، وعادت الأمور إلى نصابها من الناحية السلمية دون الناحية المائية.

حجة إردوغان في بناء السدود
  • وما حجة تركيا في بناء تلك السدود؟
  • حجة تركيا في ذلك، أنها تستطيع أن تخزن تلك المياه لتنمية منطقة جنوب وشرق تركيا التي يسكنها الأكراد، وإحداث تنمية اقتصادية لهؤلاء المواطنين في 4 محافظات، التي يبلغ نصيب الفرد منها أقل من 50% من دخل الفرد التركي.

ولكن ذلك على حساب المياه التي تدخل الأراضي السورية، ولتخزين سد أتاتورك قطعت تركيا المياه تمامًا عن سوريا لمدة 30 يومًا وتوقفت محطات الكهرباء والزراعات وسببت في مشكلة شديدة الخطورة بالنسبة للسوريين الذين يعيشون على مثل هذه الآمور حتى الآن.

ولكن تركيا تتحجج بأنها لا تريد توقيع اتفاقية مع سوريا وحدها ولكن تريد توقيع اتفاقية مع سوريا والعراق، لكن هذا ادعاء باطل وكلما اقتربت الدولتين منها تعطلت الاتفاقية.

واضطرت تركيا إلى أن تقطع المياه عن العراق وانخفض إيراداتها حينذاك من 70 مليار متر مكعب من المياه إلى 30 مليار فقط، وأصبحت المشكلة قائمة في سوريا والعراق وتتمحور حاليًّا في عدم الإثارة والتصعيد.

  • ولماذا تصبر العراق وسوريا على ذلك الوضع؟
  • هي مشكلة كامنة حاليًّا لأن سوريا والعراق تشهدان حالة من عدم استقرار السياسي والأمني الذي لا يحقق لهما التركيز في مطالبهما من المياه التي تأتي على أراضيهما من تركيا.

وهذه القضية سوف تستمر في المستقبل وتتصاعد مستقبلًا رغم أنها كامنة الآن، ولو استقر الأمن في العراق وسوريا، فإنها سوف تشهد مشكلة مائية شديدة الصدام وقد تتحول إلى صراع مسلح لا تتحمله الدولتين في ظل سياسة تركيا الحالية التي تحتل أجزاء من أراضيهما.

  • وما تأثير السدود التي تبنيها تركيا على العراق وسوريا؟
  • في حالة وجود دولة مثل سوريا تعيش عدة آلاف من السنوات تزرع 4 مليون فدان أرض زراعية، وتعتمد على إيرادات مياه من نهر الفرات بقدر 32 مليار مكعب، ثم تنخفض إلى 16 مليار وتنقسم بينها والعراق.. فمن أين تزرع وتنتج وتشرب وهذه كلها تأثيرات سلبية على النمو والتنمية الغذائية والزراعية والصناعية وباقي عناصرها التي تعتمد على استخدام المياه.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق