رؤى

مؤتمرات حوارت الأديان المكسب والخسارة

ما زالت المرويات يتحاكى بها المشايخ على المنابر تتناقض مع العلم والعقل

عادل نعمان

مرحبًا بكم أيها السادة الضيوف، وزراء الأوقاف والمشايخ والمفتون والفقهاء والأئمة وأصحاب الفضيلة وقادة الفكر وعلماء المسلمين للدول الإسلامية في بلادنا مصر، وذلك لتشريف المؤتمر الواحد والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذي ينعقد حول حوارات الأديان والثقافات.

ونشكركم كثيرًا على كلماتكم الرنانة الحادة في مواجهة الكراهية والتطرف، وقصائد الشعر في نشر المحبة والسلام بين شعوب العالم، وأغاني المديح والثناء عن قيم التسامح التي نتحلى بها نحن المسلمون ونسبق بها خلق الله.

وجزاكم الله كل خير عن خطتكم العظيمة العالمية العالية حول تجديد الخطاب الديني، الذي يدعو إلى نشر الفضيلة والحرية والمساواة بين الأديان، واحترام عقائد وشعائر وطقوس وصلوات أديان الله.

ثم نشكركم على قبولكم ولائم الغذاء والعشاء والزيارات السياحية والاستمتاع بالجو المشمس البديع تحت سقف الأهرامات الخالدة وعلى شاطئ النيل، ثم التوجه بحمد الله إلى بلادكم جميعًا في صحة وعافية، على وعد بلقاء في العام القادم للمؤتمر الثاني والثلاثين لنكرر شعار وولائم الأمس، وماقلنا ه بالأمس القريب والبعيد.

ماذا فعل المؤتمر الواحد والثلاثين؟

وعلى مدى ثلاثون مؤتمرًا موسعًا دون فائدة تُذكر أو عواقب حميدة نراها في تحقيق السلام والمحبة بين المسلمين والعالم، أو بين المسلمين بعضهم بعضا، أو بينهم وبين جيرانهم من أصحاب الديانات الأخرى.

فما زال الشقاق قائمًا، والكراهية تحيط بالملايين من أهلنا هنا وهناك، وما زلنا ننظر إلى غير المسلم من منظور الولاء والبراء والاستعلاء والاحتقار والازدراء.

أيها القائمون على شئون المسلمين، أيها السادة الأفاضل في أزهرنا العامر الموقر، لا نحتاج منكم كل هذه المؤتمرات، وهذه الندوات واللقاءات على شاشات التلفاز ووكالات الأنباء.

نحن في غنى عن هذه القصائد وهذه الأشعار التي تتزين بالسلام والمحبة، وعن دوائر الولائم المفتوحة والمقفولة التي يتكبدها الفقراء، فلا طائل لها، ولا فائدة مرجوة منها، ولا رجاء لها في المؤتمر الواحد والثلاثين قبل المائة أو الواحد والثلاثين بعد المائة، اللهم مزيد من السلامات والعناقات والتحيات والعزومات والزيارات بالملايين.

تنقية التراث الخطوة الأولى

نحن نحتاج منكم إلى تنقية التراث، ورفع كل المرويات التاريخية التي يتفاخر ويتباهى بها المشايخ على المنابر وتتناقض مع العقل والقرآن، وتتخاصم مع العلم ومع الحضارة والحداثة، وهي الخطوة الأولى في بناء خطاب ديني متوازن ومتصالح مع أنفسنا ومع الآخر

نريد أن نرفع من مناهج أولادنا في المدارس والمعاهد الدينية ما يدفعهم إلى الاستعلاء والاستقواء والتعالي على الأديان الأخرى، نريد تنقية التراث من الخرافات والأساطير وفض الاشتباك بين الأحاديث الموضوعة والصحيحة.

وكل هذا لا يحتاج إلى واحد وثلاثين مؤتمر يضم كل هذه الألوف، وينفق كل هذه المليارات، وكان يكفيكم فقط سؤال المهتمين بتجديد الخطاب الديني من المثقفين والتنويريين الذين لم يشاركوا في كل هذه المؤتمرات وغيرهم.

أو قراءة آلاف الأبحاث والكتب والدراسات والرسائل في هذا الشأن، ستجدون من التوصيات ما يريح عقولكم وقلوبكم، والحلول المناسبة لكل هذه المشاكل.

وكان يكفي رفع هذه التوصيات إلى الجهات التنفيذية والحكومات في الدول الإسلامية، منذ المؤتمر الأول من عشرات السنين ووفرنا الجهد والمال والعرق وولائم الغذاء.

ما هي نتائج المؤتمرات؟ 

وأسألكم سؤالًا واحدًا ما هي نتائج هذه المؤتمرات على الساحة؟ وهل كان لها من آثار إيجابية في دعم المحبة والسلام؟ أو تنقية وتحديث  وتجديد الخطاب الديني؟

وأجيبكم دون حرج أو تردد، ما زال الخطاب الديني استقوائي متخاصم مع العالم، وما زالت المحبة والسلام حبيسة الأدراج، وما زال الازدراء والتعالي قائمًا، وما زال منا من يطارد أصحاب الديانات الأخرى في صواتهم ويمنعون إقامة شعائرهم الدينية.

وما زالت المرويات يتحاكى بها المشايخ على المنابر تتناقض مع العلم والعقل، وما زالت القصص والحكايات والخرافات يستعين الناس بها لحل مشاكلهم الحياتية، ولم نتقدم  خطوة واحدة في كل ما تنادون به وتسافرون من أجله، وفّروا أموال المسلمين، وكفاكم مؤتمرات عبثية لا جدوي منها، كفانا الله وإياكم  كل شر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى