المرصد

مؤتمر «مؤسسة رسالة السلام» عن تصويب الخطاب التعليمي

خبراء ومفكرون يطالبون بتنقية المناهج الدينية التي تحث على الكراهية والإرهاب

أقامت مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، مؤتمرًا بعنوان «تصويب الخطاب التعليمي»، شارك فيه كوكبة من خبراء التربية والتعليم والبحث العلمي والإعلاميين.

وذلك ضمن الأنشطة والفعاليات والمؤتمرات الفكرية والثقافية التي تقيمها المؤسسة بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات المختلفة.

وذلك في مجال تصويب الخطاب الإسلامي، والحض على التمسك بالخطاب الإلهي الذي يدعو إلى الرحمة والعدل والحرية والمساواة.

جلسات مؤتمر تصويب الخطاب التعليمي

تضمَّن المؤتمر جلستين، أدارهما الأستاذ الدكتور حسن حماد أستاذ الفلسفة وعلم الجمال، العميد السابق لكلية آداب الزقازيق، موضحًا في بداية الجلسة الأولى أن هذه الندوة تعد من أهم الموضوعات التي ترتبط بالإنسان في مصر والعالم العربي، وهو موضوع تصويب الخطاب التعليمي.

لأن هذا الخطاب إذا كان قويًا فإن الثقافة ستكون ثقافة قوية ومزدهرة والعكس صحيح نتوقع سقوط الثقافة برمتها، لهذا اجتمعت إرادة مؤسسة رسالة السلام على أن نتصدى لهذا الملف الخطير.

الخطاب التعليمي يعاني من سلبيات كثيرة، منها ما يتعلق بالجانب الإداري، ومنها ما يتعلق بالجانب الفني، والنظام التعليمي، ومحتوى ومضمون ما يدرس للطلاب.

أهم جانبين من جوانب أزمة التعليم، أحدهما يرتبط بأسلوب التعليم الذي يعتمد بصورة أساسية على الذاكرة، والنقد والتلقين، وهي طريقة عقيمة تخلق كائن إنساني أشبه بجهاز التسجيل.

أيضًا من المشكلات التي نعانيها في المجتمع المصري التي لا يوجد مثلها في العالم كله هي هيمنة مؤسسة الأزهر على قطاع عريض في مصر. حيث يصل عدد المتعلمين في الأزهر إلى 4 مليون طالب وطالبة.

أمين عام مؤسسة رسالة السلام

بعد ذلك تحدث أمين عام مؤسسة رسالة السلام الكاتب الإعلامي أسامة إبراهيم، الذي رحب في بداية كلمته بالحضور في هذه الندوة التي ذكر أنها تعتبر من أهم الندوات التي تعقدها المؤسسة لارتباطها بكل أوجه الحياة.

موضحًا أن مؤسسة رسالة السلام خلال العام 2020 ورغم انتشار جائحة كورونا عقدت العديد من الأنشطة والفعاليات والمؤتمرات في الجامعات ومراكز البحوث المختلفة بمشاركة كوكبة من الخبراء وأعضاء هيئات التدريس والإعلاميين.

وقد سلطت خلالها الضوء على تصويب الخطاب الإسلامي، فهو خطاب ليس جيدًا وسليما حتى نجدده. إنما هو موروثات ومرويات مفخخة ومحرّضة على القتل وداعية إلى القتل والإرهاب، بينما الخطاب الإلهي يدعو إلى الرحمة والعدل والحرية والمحبة بين بني البشر جميعًا.

بالتالي عندما نتكلم عن التعليم لا نقول تطوير التعليم أو تجديده أو النهوض به، وإنما لا بد من تصويبه بشكل كامل من أجل بلادنا الأمة ومستقبلها.

مداخلات الجلسة الأولى

تحدث في الجلسة الأولى الخبير التربوي الدكتور طلعت عبد الحميد أستاذ أصول التربية والتخطيط التربوي وأمين لجنة الترقيات السابق بجامعة عين شمس، عن تناقض الخطاب التعليمي، جاء فيها:

أن أهمية بناء عقل جديد ينتج خطابات بديلة في كافة المجالات والتعليم محوره الأساسي تكوين مواطن قادر علي القيام بأدواره الاجتماعية الأخلاقية والاقتصادية.

كما تحدث د. عبد الله شلبي الأستاذ بتربية عين شمس، عن مخاطر ومشاكل التعليم الديني في مصر، مؤكدًا في مضمون كلمته أن خطورة ما يقدم في مناهج ومقررات التعليم الديني قد يؤدي إلى ترسيخ ودعم الطائفية ويهدد السلام الاجتماعي.

ومن ثم فإنه يهدد الدولة المصرية ذاتها، وطالب بأن يصبح التعليم في مصر مدنيًا، بينما يقتصر التعليم الديني على كليات بعينها تكون متخصصة في هذا المجال.

مداخلات الجلسة الثانية

وفي الجلسة الثانية تحدث د. محمد المرصفي أستاذ التربية ووكيل تربية بني سويف، مؤكدًا على أهمية وجود استراتيجية مكتوبة لتطوير التعليم في مصر، وأن يسبقها حوار مجتمعي.

طالب الطبيب والمفكر د. بهي الدين مرسي، بضرورة إعادة التعليم المختلط لأنه يساهم في إعادة الشخصية السوية، كما طالب بأن نفرِّق بين التاريخ والعلوم مثل الاختراعات وغيرها، وبين العلوم نفسها وأن يكون التعليم مواكبًا لقدرات البحث.

ودعا إلى إعادة تنصيب النموذج المجتمعي المثالي مثل نموذج بيل جيتس وغيره، وأيضًا مجدي يعقوب وأحمد زويل وغيرهما والأخذ في الاعتبار باحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي.

وتحدث عقب ذلك د. حسن حماد الذي أشار إلى سلطة الفقه وسلطة العلم ودورها في تكوين العقل، محذرًا في كلمته من خطورة ما يقدم إلى النشئ والطلاب من هالة تعليمية دينية تتجاوب مع ثقافة عامة؛ توصل القيم السلبية الخاصة بالتعصب وإقصاء الآخر وكراهية كل ما هو جديد.

والعودة إلى السلف وإلى القدماء بوصفهم- حسب الاعتقاد الخاطئ- مثالًا يحتذى في العلم والحياة والسلوك.

وهذا الأمر ساعد على تفريغ الفكر التربوي من كافة المضامين العلمية والنقدية والتعليمية، وأوجد مثالًا سلبيًا ليس لديه القدرة على الأبداع والبتكار والنقد.

توصيات المؤتمر

وفي ختام مؤتمر تصويب الخطاب التعليمي قدمت التوصيات التالية:

  • ضرورة الفصل بين التعليم الديني والتعليم المدني والاكتفاء بكلية لتدريس العلوم الدينية، فلا مبرر لأن يقوم طلاب الطب والزراعة والعلوم والهندسة في جامعات الازهر بدراسة علوم دينية تفوق العلوم المتخصصة.
  • أهمية تنقية المناهج والمقررات الدينية من كافة الموضوعات الفقهية التي تحث على كراهية الآخر والتعصب والعنف والإرهاب والتي تشرع في بعض الأفكار الشاذة والغريبة.
  • ضرورة تدريس مادتي تاريخ الأديان ومقارنة الأديان لجميع الطلاب في المدراس والجامعات حتى يعتاد الطلاب على قبول واحترام عقائد الديانات الأخرى.
  • أهمية العودة إلى الاهتمام بالمقررات التي تنمي حياة الطلاب مثل: فنون الرسم والموسيقى والمسرح؛ لأن هذه الفنون تساعد علة بناء إنسانية الإنسان بطريقة سوية وتكون حصنًا له ضد الاختراق الذي يتم من قِبل جماعات التطرف والإرهاب.
  • التأكيد على أن التابلت مجرد وسيلة أو أداة للتعلم وليس استراتيجية جديدة للتعليم.
  • تطوير كليات التربية وفق شروط دقيقة وواضحة للطالب الذي سيعمل في الحقل التربوي والتعليمي.
  • الدعوة لصيانة وثيقة جديدة تتضمن استراتيجية تطوير التعليم في مصر وعقد حوار مجتمعي حولها.
اظهر المزيد

خاص - التنوير

رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى