الأسرة والمجتمع

ماذا نتعلم من كورونا؟

الأزمات تدفع الإنسان للتفكير والاختراع للتخلص من الأوبئة

اليوم، مع انتشار وباء فيروس كورونا في مختلف أنحاء العالم، وتعرّض أرواح كثيرين منا للخطر، وتزعزع أركان طريقة حياتنا اليومية، يتعين علينا أن نتساءل ما إذا كان هذا النموذج من المرجَّح أن يظل هو السائد، وهل تزداد قوة الوباء؟ هل نتعلم أي دروس منه؟

الصحة منفعة عامة، وهي ليست مجرد قضية شخصية، إنها مسألة تتعلق بالأمن الوطني -بل وحتى الدولي- والرخاء الاقتصادي، لذلك تتطلب حسًا جماعيًا بالمسؤولية التي يجب على كل فرد أن يتحملها.

أزمة فيروس كورونا تكشف من يستطيع المواجهة

يقول الكاتب السعودي، مساعد العصيمي، في مقال له بموقع (العربية): «نعم نعيش في أزمة وخطر وباء محيط.. وكلٌ يسعى للتخلص منه رغم تباين ردود الأفعال والطريقة.. وربما كشف للعالم مَن أحسن التدبير ومَن رسب في المواجهة؟!

وندرك تمامًا أن ربنا – جل وعلا – لحكمةٍ ما جعل من هذه الأرض متواصلة المشكلات والأزمات»

قال تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (البقرة : 155).

ويضيف الكاتب: «ولأن ربنا قد هيأ للإنسان كيف يتعلم من الأزمة ليخرج منها حينما يتفتق ذهنه بالحلول.. فالأزمات دفعت الإنسان إلى التفكير ومن ثمَّ الاختراع ليقضي على الأوبئة التي ظهرت سابقًا، وكما قال السابقون: (العقل إذا لم تهزه الأزمات كسد).. لتكون من أفضل وسائل التربية لتدريب الشعوب على تحمّل أعباء الحياة، واختراع الحلول لها.

الأزمات الكبيرة مثل الحروب والكوارث والأوبئة تعيد صياغة الشعوب وتنمي التفكير بتجنبها.. وأيضًا تكشف الحال التي هي عليه وما تم لأجلها من قِبل حكوماتها والمؤتمنين على مستقبلها»..

هل يتعلم العرب من الأزمة؟

العالم سيتغير جميعًا بعد كورونا.. وحين ينتهي – بإذن الله – ستظهر ثقافة ما بعد كورونا جليّة فقد تعلمنا الكثير، ما كنا سنفعلها بإيجابية أكثر لولا ذلك، ونحن كما العالم لن نكون كما قبل كورونا.. والأهم أن يتعلم كثير من العرب من هذه الأزمة.

إن تجنُّب العدوى ليس ضرورة أساسية لإنقاذ حياة الأفراد وحسب، بل يشكل أيضًا مساهمة بالغة الأهمية في بقاء المجتمعات وقدرة خدمات الصحة العامة على أداء مهمتها، وفي النهاية قدرة الدولة على أداء وظيفتها.

إن كل أزمة يمكن استخدامها كفرصة لتعلُّم الدروس من أخطاء الماضي، وتعديل السياسات، وتغيير المسار، وإصلاح الأشياء التي لم نكن نعترف حتى بأنها مكسورة.

الأمر برمته يتوقف على ما يقرر الأفراد في مختلف أنحاء العالم القيام به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى