المرصد

مافيا الإرهاب النسائي

دراسة تستعرض أربع موجات للعنف والتطرف بمشاركة المرأة

ظاهرة الإرهاب النسائي ليست جديدة أو مستحدثة، ولكنها قديمة بقدم حركات العنف والتطرف، وهي تختلف باختلاف السياقات الزمنية والمكانية..

تستعرض دراسة منشورة في موقع «المركز العربي للبحوث والدراسات» بعنوان (الإرهاب النسائي) أربع موجات للعنف والإرهاب لعقود متتالية اتسمت بطابع أيديولوجي شاركت المرأة فيها بدرجات متفاوتة وكان أهمها الموجة الرابعة كما أشار «David C. Rapoport في دراسته عام 2002» والتي شهدت صعود التيارات الدينية الراديكالية وخاصة الإسلامية التي جاءت من رحم الصراع مع التيار اليساري والاشتراكي في مرحلة ما بعد الاستقلال وتأسيس الدول القومية. فقد كانت النساء دائمًا جزءًا من الحركات الإرهابية كداعمين ومقاتلات.

الراديكالية الدينية و الإرهاب النسائي

مثلت الموجة الرابعة من صعود تيارات «السلفية الجهادية» والجماعات التكفيرية منطلق جديد في تعقد ظاهرة الإرهاب والعنف، وهي موجة تأسست على خلفية الدعوة إلى تأسيس خلافة إسلامية وتكفير الأنظمة السياسية والقانونية والاقتصادية الحاكمة، بالإضافة إلى تكفير ونبذ المنظومات الاجتماعية المتعددة، ورفض الآخر، وذلك عبر شرعنة دينية لحمل السلاح في هدم تلك المجتمعات عبر «الهجرة، الدعوة، التمكين، الجهاد».

وبالرغم من أن السلفية بشكل عام والجهادية منها بوجه خاص تخدم أيديولوجيا متشددة ومتطرفة حول المرأة ومناسكها المتعددة، إلا أنها عملت على توظيف وتجنيد النساء في صفوفها عبر مراحل مختلفة وموجات متعددة.

تشير الدكتورة «نادية سعد الدين» الباحثة في الشؤون السياسية في الدراسة إلى أن مفهوم الجهادية النسائية كمفهوم دلالي تعود جذور هويته الأيديولوجية في السلفية والقطبية، حيث كان (سيد قطب) أول من أفرد في كتابه «معالم في الطريق» الحديث عن النساء «المجاهدات» ودورهن في إعادة أسلمة الدولة والمجتمع عبر العمل المسلح العنيف. ولكن توقفت الأدبيات المرجعية في التنظير لمسألة إشراك النساء في العمل الجهادي المسلح.

 أدوار تقليدية للنساء

مع دخول العالم الإسلامي في سنوات ما بعد 1979 والتطورات السياسية والدينية بقيام الثورة الإيرانية وتوقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، اتخذت الجماعات السلفية منحنى أكثر راديكالية تجاه المنظومة السياسية الحاكمة، وبدء التأسيس والتنظير للعمل المسلح بشكل تطبيقي، وهنا بدء تشكيل جماعات مسلحة وجهادية متسعة في مناطق متفرقة، ومعها بدء إعادة النظر في مسألة إشراك النساء داخل التنظيمات المسلحة.

مع نهاية الثمانينات كان العالم الإسلامي يشهد العديد من التحولات حيث بدأت تصدر فتاوى تدعو المرأة للتضامن والمساندة في التنظيمات المسلحة، وكانت أبرز تلك الفتاوى «فتوي لعبد الله عزام» فقد أفتى بخروج المرأة للجهاد دون إذن وليّها إذا استدعى الأمر وتعرضت البلاد الإسلامية للاحتلال أو تم الإعتداء على الأمة.

ومن هنا برز دور المرأة المساند وفتح عبد الله عزام الباب للمرأة للجهاد ، لكن ظل دور المرأة في تلك الفترة محدد في العمليات غير القتالية.

 تحول نوعي لدور المرأة في التنظيمات الإرهابية

في التسعينات شهدت العديد من المناطق ظهور أدوار للمرأة المسلمة في عدد من التشكيلات المسلحة خاصة في المناطق المتنازع عليها مثل فلسطين وكشمير، ومع بلوغ الألفية الجديدة وصعود تيار «الجهاد العالمي» وتأسيس تنظيم القاعدة أخذ دور المرأة منحنى أكثر راديكالية وتزايد انخراط المرأة في العمل المسلح، ومع الغزو الأمريكي لأفغانستان 2001 و العراق في 2003 ظهرت مشاركات النساء في الأعمال الانتحارية سواء بشكل فردي أو بشكل تنظيمي سمة مميزة لتعقد الظاهرة الإرهابية.

وبعد اندلاع الموجة الأولى من ثورات الربيع أخذت النسائية الجهادية منحنى آخر أكثر راديكالية وبشكل متسارع، حيث عكفت الوسائل الإعلامية المختلفة للتنظيم على تجنيد ومخاطبة النساء للهجرة والانتقال إلى أرض التنظيم.

في تلك الأثناء انفتحت كافة الفصائل والتنظيمات المسلحة الأخرى بدرجات متفاوتة من تزايد الاهتمام والتركيز على تجنيد عناصر نسائية وتكوين فرق وكتائب نسائية كاملة داخلها.

مستويات الإرهاب النسائي العنيف

تختلف درجات ومستويات العمل النسائي المسلح، حيث تشير السردية التاريخية لهذا العمل العنيف إلى تنوع مستوياته بين ثلاث مستويات مختلفة، تدور في فلك الفردية والجماعية، حيث أنها أن تؤثر على ديمومة هذا النشاط وتختلف درجات تأثيره المختلفة.

يتمثل النوع الأول في العمل الفردي وغالبًا ما يشكله «الانتحاريات» خارج الأطر التنظيمية، وهو نمط تقوم به سيدة أو أكثر، وقد يتواجد هذا النمط داخل التنظيمات الكبرى ولكن دون هيكلته في كتائب أو فرق، وهو نمط وجد في تنظيم القاعدة، فيما يتشكل النمط الثاني في الإرهاب العائلي وهو نمط يقوم على استخدام العائلات أي أشخاص تربطهم صلات قرابة في تنفيذ عمليات انتحارية.

وتشير البيانات الكمية المرصودة والتحليلات الكيفية عن توقع استمرار وتزايد حجم العمليات النسائية المسلحة خلال السنوات القادمة، وربما تعقدها بشكل يصعب تتبعها ورصدها، خاصة في ظل تنامي واستمرار العمليات الإرهابية، وتزايد عدد التنظيمات المسلحة والمتمردة في كثير من بلدان العالم.

تشير الحواضن الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المعاصرة والتي بدأت في التعقد في العقد الأخير، مع التوسع في سياسات العولمة والرأسمالية إلى توقع تضاعف نشاط الإرهاب النسائي، ودخوله في مراحل أخرى ربما بتزايد عدد التشكيلات النسائية المسلحة المستقلة للدفاع عن حقوقها وحرياتها المسلوبة، أيضًا استمرار وبشكل أساسي توسع الجماعات في التوظيف النسائي وتكوين تشكيلات أوسع داخلها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق