رؤى

ما الجديد في الإرهاب؟

تبدلات في التنظيم والتمويل والتجنيد والتدريب والدوافع والتكنيكات

د. خالد كاظم أبو دوح
Latest posts by د. خالد كاظم أبو دوح (see all)

هناك عدد من السمات الأكثر شيوعًا في الإرهاب خلال العقود الأخيرة، ولذلك هناك من يميل إلى تصنيفه بأنه شكل جديد للإرهاب.

والأبعاد الجديدة في الإرهاب المعاصر، تتجسد عبر تبدلات في التنظيم، والتمويل، والتجنيد، والتدريب، والدوافع، والتكنيكات،

والوصول لأهداف، والفتك بالضحايا.

وهناك فريق من الباحثين، يؤكد على أن العولمة وما أفرزته من انعكاسات وتأثيرات وتحولات، أدت إلى تحولات في الإرهاب.

رصد تطور الإرهاب

ورصد أحد الباحثين أهم هذه التحولات، على النحو التالي:

  • تطور الإرهاب من الطبيعة الإيديولوجية إلى الطبيعة العقائدية والعرقية، مثال: الإرهاب الذي تمارسه الجماعات المسلحة بدوافع وحسابات دينية معلنة.
  • تطور أساليب الإرهاب، حيث استفاد الإرهاب الجديد من ثورة التكنولوجيا والاتصالات.
  • ظهور استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.

ويتسم الإرهاب الجديد بأنه غير مركزي، والإرهابيون الجدد هم كيانات تنظيمية أقل تماسكًا وتقليديًا.

اعتمد الإرهابيون على دعم الدول ورعايتها، أما في الآونة األخيرة، يأتي جزء من تمويل الإرهاب من مصادر غير شرعية متعددة؛ مثال الاحتيال على بطاقات الائتمان، والتبرعات المقدمة من منظمات ودول لها مصالح مع الإرهاب، وأفراد أثرياء لهم أيضا مصالحهم في العمليات الإرهابية.

الجماعات الإرهابية العالمية

كما أن الإرهاب الجديد لم يعد يقتصر على المنظمات التقليدية، التي تخوض صراعاتها وتنفذ عملياتها داخل دولة معينة، وبدلًا من ذلك أصبحت ساحة قتال الجماعات الإرهابية الجديدة عالمية، كما أن أهداف الإرهاب الجديد أكثر عالمية، وتميل إلى أن تكون عشوائية.

والإرهاب الجديد أكثر تعقيدًا، وأكثر صعوبة في التصدي والمواجهة، مقارنة بالإرهاب التقليدي، لقد أصبح الإرهاب الجديد أكثر سيولة، ويقوم على بنية شبكية جديدة تسهلها وتربط بينها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ويمتلك رصيدًا من البشر على استعداد لفعل أي شيء، وأن يتسبب في أشكال موسعة من الدمار والخراب، كما أنه لم يعد في حاجة إلى رعاية دولة ما

ولقد لخص »جوس مارتن« Martin Gus خصائص الإرهاب الجديد على النحو التالي:

  • الشبكات التي لا تعتمد على الخلايا، مع الحد الأدنى من خطوط القيادة والسيطرة.
  • حيازة الأسلحة عالية الدمار والكثافة.
  • الدوافع السياسية والدينية الغامضة والخفية.
  • الاستخدام الاحترافي للإنترنت، والقدرات العالية على التلاعب بوسائل الإعالم الجديد.

سمات الإرهاب الجديد

وفي نفس السياق، يوجز لنا إثنين من الباحثين بعض سمات الإرهاب الجديد، كما يلي

  • هناك تغيير في بنية الإرهاب نحو التكوين الشبكي، فلم يعد الإرهاب يتخذ شكل البنية الهرمية، وإنما تحول إلى شكل أكثر مرونة وسيولة، وأكثر انتشارًا  أفقيًا، ولم يعد هذا التكوين الشبكي واضح بشكل كبير، وهذا الانتشار الشبكي الممتد أفقيا جعل التكوينات الإرهابية تتضمن أعضاء من جنسيات مختلفة ومنتشرة جغرافيا، كما أنه ليس شرطا أن يعرفوا بعضهم البعض.
  • يبدو أن هويات الجماعات الإرهابية عبر الوطنية يصعب تحديدها، ولعل هذا يجعل المسؤولية عن الإرهاب منتشرة عبر دول عديدة،حسب هويات الأعضاء.
  • هناك عدم وضوح في مطالب الجماعات الإرهابية الجديدة، أو أن هناك ضبابية في أهداف الإرهاب، بمعنى أن الجماعات الإرهابية ال تعلن بشكل صريح أهدافها من معظم العمليات الإرهابية التي تنفذها، وكأن الهدف في بعض الأحيان إثارة الرعب والترويع فحسب.
  • يبدو أن هناك تحول إيديولوجي من الأهداف السياسية إلى الأهداف الدينية، على الأقل في منطلقات الجماعات الإرهابية الجديدة، بمعنى سيطرة الهوية الدينية على ما هو سياسي في تكوين ودوافع الإرهاب الجديد.
  • هناك انتشار عالمي في أهداف الإرهاب، فلم تعد العمليات الإرهابية متركزة في مساحة جغرافية معينة، بل أصبح العالم كله مسرحا لأداء الإرهابيين لأدوارهم.
  • أصبح العنف أكثر عشوائية ووحشية، ولا يكترث بسقوط المدنيين، أو بالأحرى أصبح الأفراد العاديون هدفا في حد ذاته لدى بعض العمليات الإرهابية.

والإرهاب الجديد يسعى إلى تحقيق خسائر مادية جسيمة، ويعتمد على أساليب مروعة بشكل كبير، وتميل هجمات الإرهاب الجديد إلى أن تكون عميقة، وتخلف معاناة هائلة، وتسبب عواقب اجتماعية وسياسية طويلة الأجل، وبينما كان الإرهاب التقليدي يستهدف مطالب سياسية محددة، أو يستهدف نظام حاكم بعينه، فإن الإرهاب الجديد يستهدف تدمير المجتمع برمته.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى