المرصد

مبادرات تصويب الخطاب الإسلامي قديمًا وحديثًا

مفكرون يدعون إلى العودة للقرآن الكريم لمواجهة التطرف والإرهاب

تصويب الخطاب الإسلامي من أبرز الإشكاليات التي تواجه المسلمين، إثر ما يُعانوه من خلل وتخبط وغموض في الأفكار المنتشرة.

ذلك دفع الكثيرون إلى الخروج بمبادرات تدعو للتصويب أبرزها دعوات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى تصويب الخطاب الإسلامي.

«السيسي» دعا مؤخرًا إلى تنظيم مؤتمر دولي من أجل التصويب، مؤكدًا أن علماء الأمة تأخروا في تلك الخطوة عدة قرون.

كان ذلك خلال مشاركته في فعاليات الاحتفال بالمولد النبوي، موضحًا أن الخطاب الديني المشوّه يدعم الفكر المتطرف ويساعده في النمو والانتشار.

«رسالة السلام» تدعو إلى تصويب الخطاب الإسلامي

مؤسسة «رسالة السلام» للتنوير والأبحاث، هي الأخرى أعلنت دعمها لدعوة «السيسي»، وإعادة الأمة للطريق القويم بعودتها للتمسك بكتاب الله.

ودعت علماء ومفكري الأمة للاصطفاف خلف دعوة الرئيس، بتصويب الخطاب الإسلامي، والتي طرحها في أكثر من مناسبة.

حيث حذر من خطورة ما يسمى بكتب التراث الإسلامي، المليئة بروايات تحض على العنف والقتل والإرهاب واضطهاد الآخر.

وكذلك العمل على تصحيح مسار الأمة، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة الفكر المتطرف المشوَّه لصحيح الدين الإسلامي، والذي وصم المسلمين بما ليس فيهم من إرهاب وتخلّف ورجعية وكراهية للآخر.

وعبَّرت المؤسسة عن أن ما يدعو له الرئيس جاء متسقًا مع الهدف الذي تأسَّست من أجله والتي حملت على عاتقها، ومنذ اللحظة الأولى لانطلاقها، مشعل تصويب الخطاب الإسلامي مما لحق به من شوائب حادت به عن الطريق القويم.

وأوضحت أنها وضعت نُصب أعينها منذ البداية، قوله تعالى: «إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ» (الأنبياء: 92).

وقوله تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (آل عمران: 103).

وقوله تعالى: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواۚ وَاتَّقُوا اللَّهَۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (الحشر: 7).

وكذلك دعا المفكر العربي، على محمد الشرفاء الحمادي، من خلال كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، الصادر عن مؤسسة «رسالة السلام للتنوير والأبحاث»، إلى ضرورة تصويب الخطاب الإسلامي.

ودعا إلى ضروة رأب الصدع الناجم عن الخروج عن تعاليم القرآن، وذلك عبر طرح بعض المفاهيم المهمة حتى يتجه الدعاة نحو بث خطاب يتفق مع المنهج الإلهي الذي يحثنا على الوحدة والتعايش السلمي، والأخوة في الله.

أهمية العودة إلى القرآن الكريم لحماية الأمة

وذكر أن أقصر الطرق من أجل تحصين أمتنا العربية والإسلامية، وسد كل الذرائع التي تم توظيفها على مدى قرون عدة، لتفريق المسلمين شيعًا وأحزابًا ومذاهب شتّى، هو العودة لكتاب الله الذي أنزله الله هدى ورحمةً وتعاونًا وعدلًا وسلامًا للناس أجمعين.

تصويب الخطاب الإسلامي يكون بالبحث في مرجعية إلهية واحدة وهي القرآن الكريم.

قال الله تعالى: «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ» (الأنعام: 38).

ذلك يتسق مع رؤية الدكتور أحمد عرفات القاضي الذي طرحها من خلال كتابه «تجديد الخطاب الديني» حيث تناول قضية استغلال الدين للعبث بالعقول، وبأصول الإسلام ومحاولة البعض جعل أصول الإسلام مجالًا لتأويلات جديدة متعصبة.

الكتاب يرى أن تصويب الخطاب الإسلامي عملية حيوية احتلت جزءًا كبيرًا من جهود المفكرين لما يعانيه من حالة جمود وتأزم.

وتحدث عن مكانة الإنسان والعقل في الإسلام وكذلك حرية الإنسان، ومكانة المرأة والقضايا التي تحتل أهمية خاصة في الخطاب الإسلامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى