الأسرة والمجتمع

محاربة الإرهاب.. إطفاء الحرائق أولًا

دراسة حديثة تطالب بحماية النشء من أخطار التطرف

التربية الوقائية هي أسلوب أو مجال تربوي يستهدف حماية الطفل من الأضرار النفسية والاجتماعية والأخلاقية وتجنب السلوكيات الخاطئة في حياته والتي لا تتفق مع التشريعات الدينية وتقاليد وأعراف المجتمع.

يقول الباحث عبد الله اليوسف في دراسة مقدمة إلى جامعة الملك سعود، بعنوان: «دور المدرسة في مقاومة الإرهاب والعنف والتطرف»، بات من الضروري من أجل مستقبل أبنائنا ومستقبل الأجيال الناشئة والصاعدة أن تتكاتف الجهود المجتمعية متمثلة في مؤسسات التربية؛ من أجل درء ذلك الخطر الداهم ووضع خطط لمعالجة مشكلة التطرف الفكري والبحث عن أسبابه الحقيقية والقضاء على جذوره. فإن خطر التطرف الفكري يدفع ثمنه أمن المجتمع واستقراره.

ولن ينجو من أخطار التطرف من يتقاعس عن نصرة الحق وتلبية نداء المجتمع في مواجهة تلك القلة الفاشلة الجاهلة بأمور الدين والدنيا.

 

أهمية التربية الوقائية

وهنا تبرز أهمية التربية الوقائية للنشء في المنزل والحضانة والمدرسة والجامعة، وفي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

فإن تفسيرات التطرف الفكري لا تنطلي على عقلاء الأمة ومثقفيها ومفكريها ولا يمكن أن تنهزم الغالبية العظمى من تلك الفئة الظلامية، التي لا تفرق بين طفل أو رجل برئ عندما تبث سمومها الخارقة من أقوال وأفعال لمجرد أن الآخر لا يتفق مع أفكارهم الملوثة بدماء الأبرياء.

والدور التربوي الوقائي ضد الانحراف الفكري والسلوكي للنشء والشباب يتجسد في خطط وبرامج ومقررات دراسية موجهة نحو الطلبة والطالبات لتنشئتهم وفق سلوك اجتماعي سليم وتحصينهم بالمبادئ والقيم الدينية والأخلاقية، وتنمية شعورهم بالانتماء والولاء والواجب وصقل شخصيتهم الإنسانية وتأهيلها، وتعويدها على الالتزام بالوسطية والاعتدال والسلوك الاجتماعي المسؤول.

وهذا العمل لا ينجح إلا إذا تعاونت على تحقيقه الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام وكافة الجهات الرسمية والأهلية التي تعمل في المجال التربوي والاجتماعي.

وهذا هو صمام الأمان لوقاية المجتمع من الانحراف الفكري وكافة الجرائم التي تتصاعد نسب معدلاتها عام بعد عام.

الوقاية الفكرية دور جميع المؤسسات

من الضروري أن تتكاتف كافة المؤسسات وتتلاحم بجد وواقعية مع مشكلات الشباب وتقديم حلول واقعية وخدمات ملموسة تستند إلى الوقاية من مشكلات متوقعة، والبحث عن دور يؤدونه من خلال القنوات الشرعية في تدعيم مسيرة الإصلاح والتنمية، لأنه من سلبيات ترك النشء والشباب دون توجيه أو إرشاد (في إطار التربية الوقائية) الوقوع في براثن التطرف والإرهاب والجريمة.

ويرتبط التطرف بالانغلاق والتعصب للرأي ورفض الآخر وكراهيته وازدرائه وتسفيه آرائه وأفكاره. المتطرف سواء كان فرد أو جماعة ينظر إلى المجتمع نظرة سلبية فلا يؤمن بتعدد الآراء والأفكار ووجهات النظر.

ويرفض الحوار مع الآخر أو التعايش معه ومع أفكاره ولا يبدي استعدادًا لتغيير آرائه وقناعاته. وقد يصل به الأمر لتخوين الآخرين وتكفيرهم. وربما إباحة دمهم.

ويزداد خطر التطرف حين ينتقل من طور الفكر والاعتقاد النظري إلى طور الممارسة والتطرف السلوكي الذي يعبر عن نفسه بأشكال مادية من أعمال قتل وتفجيرات وتصفيات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق