الخطاب الإلهى

مرشد أمين لصلاح حياة المسلمين

انحرافات التنظيمات نتجت عن عدم الفهم الصحيح لآيات ومعاني القرآن

تدبر القرآن الكريم في شهر رمضان فرصة للوصول لمقاصده لما في ذلك من خير عظيم للمسلمين كافة، حيث يجب الابتعاد عن قراءته فقط بدون دراية بحقيقته وحقيقة معانيه.

هذا ما أكده الدكتور عبد المقصود باشا، الأستاذ بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر، بقوله إنَّه يجب تدبر الفرقان في ذلك الشهر الكريم وليس قراءته فحسب دون وعي بمعانيه.

فقال تعالى: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ» (ص : 29).

وقال سبحانه: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ» (محمد : 20).

تدبُّر القرآن الكريم خير عظيم للأمة

وأوضح أن التمعن في الآيات وفهم مقاصدها أفضل مما يفعله البعض من مجرد قراءة روتينية بلا فهم، لأن المراد من القرآن الكريم هو التفكر والتدبر والتأمل حتى نستفيد منه ونتعلم من كل ما جاء فيه من مقاصد وتعاليم ونواهٍ.

قال الله تعالى: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» (البقرة : 121).

فالتدبر يساعد في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ويجب أن تكون مبنية على فهم سليم وإدراك تام للمعاني والمفردات الخاصة بالقرآن الكريم، خاصة أن العديد من الانحرافات التي تخرج بها تلك التنظيمات والجماعات جاءت بسبب عدم الفهم الصحيح لآيات ومعاني القرآن الكريم أو السطحية في فهمه.

وفي ذلك، قال تعالى: «وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» (البقرة : 78).

دعوة قرآنية إلى تدبر القرآن الكريم

وقال عبد اللطيف البريجاوي، إمام وخطيب سوري، في بحثٍ له، إنَّ تدبر القرآن الكريم يعد امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا» (النساء : 82).

فهذا التدبر فيه خير عظيم وإن كنا نحن المسلمون لا ندركه إدراكًا صحيحًا، لأن القرآن الكريم بحر فائض من الخيرات وعطية أبدية يسمو بها الإنسان وينظم جميع شئون حياته ويهديه سبيل الرشاد.

وأشار إلى أن التدبر يعني الاهتمام وليس القراءة السريعة، وبالتالي التطبيق والممارسة لما فيه من أوامر والابتعاد عن النواهي، وهي النقطة الأهم في حياة الأمة، لأنه إذا تدبرنا القرآن نقلناه إلى حقول الممارسة وميادين السلوك.

واكد أن الهدف من القرآن هو توجيه الأفراد والجماعات والأمة كلها لما شرعه الله لتنظيم الحياة بين عباده على كافة المستويات المجتمعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى