الخطاب الإلهى

مسلمون بلا أمراض نفسية

كتاب يناقش الضغوط والتوتر وطرق التعامل معها في القرآن

من المتعارف عليه في زماننا وجود العديد من العوامل التي تعرض الإنسان للضغط النفسي والاضطرابات الجسدية الضارة.

من هذه العوامل؛ عدم التوازن الناجم عن تعرض الفرد للقلق والتفكير المرهق في أحداث تعرض في الماضي أو يعيشها حاضراً أو يخشى حدوثها مستقبلاً.

هذه الظاهرة نتعرف عليها بالتفصيل في كتاب «الضغوط النفسية وطرق التعامل معها في القرآن الكريم» للباحث د. جميل حسن الطهراوي.

الضغوط النفسية تؤثر على العلاقات الاجتماعية

يذكر المؤلف أن الخوف من المستقبل يشغل أذهان الأفراد فيقلقون ويتوترون خوفًا مما تخبئه لهم الأقدار مما يسبب لهم الضغط النفسي والذي ينعكس سلبًا على صحتهم النفسية وعلاقاتهم الاجتماعية.

ويؤثر هذا الخوف على الفرد فيبقى متردداً، لا يستطيع اتخاذ القرار، ليعاني في داخله من الصراع والذي يأخذ عدة أشكال من الإقدام والإحجام والتردد بينهما.

وهكذا نرى أن الخوف من المستقبل يشكل أحد أهم الضغوط النفسية لدى البشر، مما ينعكس عليهم سلباً، فيعيش الفرد في خوف وترقب دائم، لا يستطيع أخذ القرار، ويكثر التفكير وتقليب الأمور.

ولو تتبعنا ما أورد القرآن الكريم للتعامل مع هذه المسألة الهامة لوجدنا التالي:

أولاً: المسلم يجب أن يوقن بأن كل ما يحدث وسيحدث في الكون وللبشر، بقدر الله سبحانه وتعالى وبعلمه: «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ » (الأنعام : 59).

«مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» (الحديد : 22).

فالإيمان بالقدر خيره وشره هو الذي يجنب الإنسان القلق النفسي ويحميه من الصراع والحسرة والجزع، فلا بد أن يتقبل الإنسان الأحداث بنفس راضية، ويؤدي هذا الإيمان بالقدر إلى الرضا والشعور بالأمن النفسي.

الخشية الحقيقية في التصور الإسلامي

ثانياً: الخشية الحقيقية والخوف في التصور الإسلامي يجب أن يكون من الخالق عز وجل، أما الحرص الشديد والخوف من فقد المكاسب الدنيوية فهذه من الصفات المذمومة التي تشير إلى ضعف الإيمان، وذلك للتالي:

ا– أخبرنا المولى عز وجل بعدم دقة مقاييسنا البشرية لما قد ينفعنا أو يضرنا, يقول تعالى: «وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ» (البقرة : 216)

ويقول تعالى في موضعٍ آخر: «فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً» (النساء : 19)

وحتى أننا أحياناً تضطرب مقاييسنا مع أقرب الناس لنا، يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (التغابن : 14).

ب – إن الله يطلب منا التوازن في انفعالاتنا، وهو ما يطلق عليه النفسانيون (الاتزان النفسي) في علم النفس، فالله لا يحب لنا الفرح الشديد ولا الحزن الشديد، وهذان لاشك أنهما من أعراض الاضطرابات النفسية.

كما أن هذا الاتزان من أهم مؤشرات الصحة النفسية السليمة لدى الفرد، يقول المولى عز وجل: «لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ» (الحديد : 23).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق