أخطاء شائعة

أركان الإسلام الخمسة

وضع اصطلاحي مخالف لما ورد بآيات القرآن الكريم

Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

إن مصطلح الأركان الخمسة للإسلام، إنّما هو من قبيل الوضع الاصطلاحي، وَضَعَه الفقهاء استنادًا لرواية البخاري ومسلم، منقولًا عن ابن عمر بن الخطاب.. قال:

«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان».

هذا هو سند الروايات بحصر أركان الإسلام في شعائر العبادات، وتلك هي حجة ما يسمونهم بعلماء الدين الذين صدقوا الروايات بلا نص من كتاب الله، لتتحول تلك الرواية لرسم ملامح الدين بكامله، بل ينسفون بهذه الرواية منهجًا قرآنيًّا واضحًا فيما يتعلق بمنهج إلهي متكامل لسعادة الإنسان في التشريع الذي يستنبط منه القوانين لتنظيم العلاقات الاجتماعية بين الناس وتقنين المعاملات المدنية كافة، وما فيه من دعوة لاتباع قيم الفضيلة والأخلاق الكريمة في التعامل بين الناس وفيه قواعد الحدود وأسس حماية المجتمع من الاعتداء على الحقوق والممتلكات الذي يحقق الأمن الاجتماعي.

وحيث إن الأصل في الدين أن يقوم على العدل والأخلاق والمبادئ الإنسانية السامية، تأتي هذه الرواية لتقول عكس ذلك. بل وتختزل أركان الإسلام في ممارسات تعبدية وشعائر، إنْ أقامها الفرد حَسُنَ إسلامه واستقام دينه ولو كان سارقًا أو خائنًا أو كاذبًا أو حتى قاتلًا، ما دام قد أدّى الأركان المذكورة، ومن هنا نرى أنَّ القرآن الكريم حدَّد معالم الإسلام لرسالته للإنسانية التي تبيّن للناس حقيقة الرسالة بقوله تعالى:

(لَيْسَ الْبِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتْى الُزَّكَاةَ وَالْموُفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأسِ أولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).. (البقرة: 177)

وقال تعالى:

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا).. (الفرقان: 63)

وقال تعالى:

(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).. (فصلت: 34)

وقال تعالى:

(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا).. (الإسراء: 53)

وقال تعالى:

(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).. ( الإسراء: 23- 24)

وقال تعالى:

(وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا).. (الإسراء: 26)

وقوله تعالى:

(وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا).. (الإسراء: 29)

وقوله تعالى:

(وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا (33) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)).. (الإسراء)

وقال تعالى:

(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)).. (لقمان)

وقال تعالى:

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).. (النحل: 90)

وقال تعالى:

(وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).. (الأنعام: 151)

وقال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ).. (الحجرات: 12)

وقال تعالى:

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا).. (النساء: 58)

والأمثلة كثيرة للآيات التي تحض على التمسك بالأخلاق والقيم القرآنية النبيلة.

فأين المسلمون من تلك الأخلاق والسلوك التي أراد الله- تعالى- اتباعها لبناء مجتمعات حضارية متحابة متراحمة متعاونة على العمل الصالح؟

وكيف أسقط من أركان الإسلام المنهج الإلهي المتكامل لصالح الإنسان، وتم التعتيم عليه وهو من أهم الأسس في التربية الإنسانية لإعداد الإنسان الصالح الذي يشارك في بناء مجتمع التعاون والمحبة والسلام ليعيش الناس جميعًا في أمن ورخاء واستقرار.

فعلى المسلمين أن يستعيدوا القيم القرآنية النبيلة ليشاركوا الإنسانية جمعاء بالنهوض في بناء مجتمع الفضيلة والتطور الحضاري حماية لحقوق الإنسان في الحياة والحرية وحق السعي للرزق والعيش الكريم.

 

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى