المرصد

مفكر عربي يوجه رسالة لمؤتمر تصويب الخطاب الإسلامي

أجندة من آيات القرآن الكريم لتكون أساسًا يستمد منها إعداد وثيقة للعمل بها

وجّه المفكر العربي علي الشرفاء رسالة إلى المشاركين في المؤتمر الذي تعقده «مؤسسة رسالة الإسلام للأبحاث والتنوير» مساء اليوم، الثلاثاء 26 نوفمبر، تحت عنوان (رسالة الإسلام دعوة للسلام)، وذلك بحضور كوكبة من المفكرين والعلماء، جاء فيها:

حضرات السادة المحترمين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تعلمنا من رسولنا الكريم أن نبدأ دائمًا بالسلام والرحمة، عند بداية كتابة أية رسالة، وعلّمنا أن نبدأ بالسلام عند كل لقاء مع أي إنسان قريبًا كان أم غير قريب.

والقرآن الكريم يدعونا في كثير من الآيات البينات إلى اتباع السلام معاملة مع الناس وطريقًا مستقيمًا في الحياة الدنيا.

وما يؤكد ذلك قوله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» (البقرة : 208).

ولكن ما ذكرته كتب التاريخ من كوارث وقعت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما نشب من قتال وصراع وإراقة لدماء المسلمين حتى اليوم، لا نجد للسلام موضعًا ولا للتعاون أساسًا ولا للتضامن قواعدًا، بل استشرت الفتن والتحريض على قتال المسلمين فيما بينهم، وما نتج عن ذلك من تشريد للأسر وضياع للأطفال وسقوط للدول وتدمير للمدن، وإشاعة للفزع والخوف بين أبناء المجتمع الواحد.

فالسؤال المُلح إزاء تلك الأحداث الماضية وما يجري على أرض الواقع وما نعيشه اليوم هو:

كيف يستقيم هذا مع دعوة الله تعالى للدخول في سلام مع كل الناس، والرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا السلام، نمارسه سلوكًا في كل لحظة وفي كل يوم؟

ألا يستحق ذلك التناقض وقفة مؤمنة بالله وما أنزله على رسوله من كتابٍ كريم؟

وقفة شجاعة تصدع بالحق، وقفة مخلصة لديننا الحنيف وما يدعو إليه من رحمة وعدل وحرية وسلام وإحسان، وما أمرنا الله تعالى في آياته بعدم الاعتداء على حقوق الناس واستباحة أموالهم وأعراضهم واحتلال أراضيهم وتشريدهم.

وقفة لا تخشى في الله لومة لائم بأن نستعيد رسالة الإسلام من الخاطفين ونجعلها شعلة تنير للإنسانية دروب الخير والصلاح والأمان والسلام.

ولذلك فمخرجنا الوحيد من تلك المتاهة والضياع هو العودة لكتاب الله نورًا وهداية للناس، حيث يقول الله سبحانه: «إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا» (الإسراء :9)

وقوله سبحانه آمرًا المسلمين: «اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ» (الأعراف: 3)

وإنني لأرى نورًا ينبثق شعاعه من السماء يكاد يضيء الأرض مستدعيًا المؤمنين لرسالة الإسلام الناصعة لحمايتها مما شابها من تشويه وتحريف لمقاصد الآيات الكريمة والتي تستهدف جميعها منفعة الإنسان ومصلحته الحياتية وتأمينه يوم الحساب رحمةً من رب كريم.

واسترشادًا بالآيات الكريمة لإبراز الوجه المشرق لرسالة الإسلام، فإنني أرفق لكم أجندة من آيات القرآن الكريم لتكون أساسًا يستمد منها إعداد وثيقة لتصويب الخطاب الإسلامي بعنوان (رسالة الإسلام دعوة للسلام).

فالسلام من الله وهو يأمرنا بالسلام مع النفس، السلام مع الأسرة، السلام مع المجتمع، السلام مع الناس جميعًا، والسلام اسم من أسماء الله الحسنى فلنتمسك به ونلتزم بتطبيقه إيمانًا وسلوكًا، وحينها تتنزل بركة الله ورحمته على الناس أجمعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى