TV

مفهوم الوطن والمواطنة في الفكر المعاصر

د. خيري فرجاني: إعادة بناء استراتيجية الشخصية المصرية ضرورة مثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية

إعادة بناء استراتيجية الشخصية المصرية أمر ضروري وإن لم يكن سابقًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية فهو متوافقًا معها.

جاء هذا في كلمة الدكتور خيري فرجاني، أستاذ العلوم السياسية بالأكاديمية العربية للعلوم الإدارية، خلال فعاليات ندوة «تحرير العقل العربي نحو جمهورية جديدة» التي نظمتها مؤسسة «رسالة السلام» يومي 22-23 سبتمبر 2021.

استراتيجية بناء الشخصية المصرية

وأضاف، لن تحدث نقلة حضارية دون بناء الإنسان أو الشخصية ومن خلال عناوين لكتب أصدرتها جاءت محاور الموضوع الذي أتحدث فيه وهو استراتيجية إعادة بناء الشخصية المصرية في ظل التحديات الراهنة، ومن هذه الكتب:.

(مفهوم الوطن والمواطنة في الفكر السياسي المعاصر)، (الانتماء الوطني والحفاظ على الهوية المصري)، (التنمية الاقتصادية وإعادة بناء الدولة المصرية)، (حقوق الانسان دراسة مقارنة)، (مطارحات في تشديد الفكر الديني).

ونتحدث عن إعادة بناء الشخصية المصرية بسبب حدوث هزة عنيفة للهوية المصرية وذلك لعدة أسباب؛ أهمها أن هناك جماعة إرهابية ظلت تنخر في المجتمع المصري لمدة 90 عامًا.

المحاور التي تدور عليها إعادة بناء الشخصية المصرية

ويمكن أن نوضح أهم المحاور التي تدور عليها استراتيجية إعادة بناء الشخصة المصرية:

  • تعزيز قيم المواطنة.
  • -تدعيم عملية الانتماء الوطني.
  • العودة إلى الهوية المصرية.
  • تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
  • الحفاظ على مدنية الدولة.
  • الحفاظ على حقوق الإنسان.

وبالنسبة لمحور الانتماء الوطني يقوم أساسًا على اعتزاز الفرد بوطنه والتضحية من أجله والدفاع عنه والارتباط به.

ويعتبر الانتماء الوطني من المفاهيم المتوارثة التي يولد بها الإنسان ويتم تدعيمها على مراحل حياته المختلفة سواء كان الأسرة في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو الإعلام وشتى الوسائل والطرق التي تهتم بإعادة بناء الشخصية المصرية من المؤسسات الرسمية.

الانتماء الوطني

الانتماء الوطني له أهمية خاصة لأنه يعمل على توحيد أواصر المجتمع وعلى استقرار المجتمعات وهو لا يعني الأرض أو التراب فحسب؛ وإنما لابد من أن تكون هناك عاطفة تجاه هذا الوطن حب وتفاني والحفاظ على أمن وسلامة واستقرار هذا الوطن.

والانتماء الوطني يمثل قيمة إنسانية عليا، كما أنه ضرورة وطنية، ومن أهم مظاهرة تراجع المصلحة الشخصية أو الفئوية لصالح المجتمع والجمع العام والتعاون بين جميع أفراد المجتمع فهو يوحد بين عناصر المجتمع.

ومن مظاهر عدم الانتماء، التمرد على قوانين الدولة أو اللجؤ إلى العنف والتطرف وإشاعة الفتن والفوضى والإشاعات وتغليب المصالح الخاصة على مصلحة الوطن والانتماء لجماعات او تنظيمات خارجة عن الدولة أو التعدي على الدولة وعدم دفع الضرائب والتهرب منها. ومن مظاهر عدم الانتماء أيضًا التعاون مع أعداء الوطن.

وهناك ظاهرة تسمى (تآكل الانتماء)، ويحدث هذا التآكل عندما لا يحصل الإنسان على حقوقه، لأن المواطنة تعني حقوق والتزامات، حقوق للمواطن والتزامات عليه؛ بمعني أنه عندما لا يحصل على حقوقه ففي هذه الحالة تحدث عملية التآكل.

الهوية المصرية

المحور الثاني الحفاظ على الهوية المصرية:

ونتحدث فيها عن عدة طبقات من الحضارة؛ العصر الفرعوني ثم اليوناني ثم الروماني ثم المرحلة القبطية ثم العربية مع الأخذ في الاعتبار الأديان السماوية الثلاثة فكانت دائمًا مصر تتفاعل وتؤثر وتتأثر بهذه الحضارات.

وأكثر ما يهدد الهوية المصرية هي أن نغلب مرحلة على مرحلة أخري؛ المرحلة العربية مثلًا على حساب المراحل الأخرى، فلابد أن تظهر كل الطبقات الموجودة في الهوية المصرية.

أساس الهوية المصرية وأهم مكوناتها وحدة التاريخ والجغرافيا، وحدة الروافد الثقافية، وحدة بعض الطقوس التعبدية، نلاحظ أنه يوجد بعض تشابه بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وجود العديد من القواسم المشتركة بين جميع الأفراد على اختلاف انتماءاتهم.

كما تمتاز الهوية المصرية بأنها ذات تراكم تاريخي وحضاري متعدد وكما أنها هوية ذات طبيعة متمدنة ومتحضرة. وهي هوية واحدة ولكنها ذات روافد متعددة الثقافات وتتسم بالثبات منذ آلاف السنين، فهي هوية ذات بعد ديني وأخلاقي وتقوم على التسامح ومرتبطة بالأرض حيث ينظر المصري من القدم إلى الأرض على أنها مثل العرض تمامًا.

وتعتبر الهوية المصرية هي أكبر الهويات في التاريخ وأقدمها وأخطر شيء يمكن أن يهدد الهوية المصرية هو المنهج الأصولي لأن الأصولية لا تؤمن بالمواطنة ولا بالوطن والانتماء إليه، فهم ينظرون إلى الوطن على أنه حفنة تراب عفن.

المظاهر التي تعمل من قبل هذه الأصولية من أجل طمس الهوية المصرية تكون بث روح الفتن وترك روح التسامح والتفرقة بين الأفراد وبين أبناء الوطن الواحد.

أهم الآليات لإعادة بناء الشخصية المصرية

– إعادة الثقافة المصرية إلى سابق عهدها.

– الحفاظ على القاهرة التاريخية كمدينة تراثية.

– أن يكون هناك دور للإعلام في إعادة بناء الشخصية.

– أن يكون هناك دور للتربية الوطنية من خلال المدارس في إعادة الهوية والشخصية المصرية، لابد أن يكون هناك دور كذلك للمؤسسات الدينية.

أهم دور هو دور المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الهوية حيث تحددت العقيدة العسكرية للجيش المصري منذ البداية وأصبحت هناك ثوابت محددة لهذا الجيش الوطني منها ؛ الحفاظ على الدولة المصرية وعلى الهوية الوطنية المدنية وذلك من خلال عدة محاور:

– ضمان استقرار وأمن وسلامة الدولة.

– أن تكون المؤسسة العسكرية حماية النيل ومنابعه في أفريقيا.

– حماية البحرين الأحمر والمتوسط شمالًا وشرقًا.

– تأمين كافة الحدود للدولة المصرية.

– ضمان القوة اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة الدولة واستقرارها وأن تكون على أساس الجاهزية والاستعداد والحفاظ على الوحدة الوطنية بين كافة عناصر الوطن.

معوقات بناء الشخصية المصرية

– الأمية، نحن نتكلم الآن عن الأمية الفكرية كمرحلة جديدة.

– انتشار التخلف والتطرف والجهل

– الإرهاب.

– زيادة عدد السكان، فلا يمكن أن تحدث تنمية اقتصادية في ظل هذا العدد من السكان.

– هيمنة الأصولية على قطاع كبير من المجتمع المصري حتى أصبحت بنية فكرية.

نخلص من كل هذا إلى:

– ضرورة التمسك بمشروع الدولة الوطنية الحديثة التي تقوم على مبادئ المواطنة والمساواة أمام القانون وحقوق الإنسان وتتجاوز محاولات الارتداد إلى الولاءات المذهبية أو العرقية أو القبلية كما أشار لذلك سيادة الرئيس في كلمته للأمم المتحدة.

– التركيز على دور المؤسسات التعليمية والسياسية والإعلامية بالتركيز عل الهوية المصرية.

– القيام بمراجعة شاملة لكتب التراث الديني وتنقيتها وتصحيح المفاهيم المغلوطة والخاطئة.

– إعادة هيكلة المؤسسات الدينية الرسمية بما يضمن تجديد الفكر الديني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى