أركان الإسلام

مهلًا يا أصحاب الأموال!

د. أبو حسين: الزكاة والصدقات تحمي الأمة من الصراعات المادية

طالب أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، د. طه أبو حسين، المجتمع بأن يُعلي قيم الخلق والعلم والدين وألَّا يجعل لأصحاب الأرصدة المالية، الرفعة والسبق والعزة دون غيرهم.

وقال في تصريح خاص لـ«التنوير»، أنَّ هذا يصنع في المجتمع صراعًا ماديًّا لا طائل من ورائه إلَّا الخراب.

وأضاف أنَّ التباهي بالأموال والأنفس سبيل من سبل الفطرة بغض النظر عن أنها صحيحة أم غير صحيحة، فالإنسان دائمًا يُحب أن يتباهى بالمال دون أن يعلم أن الذي أمامه فقيرًا أم غير فقير.

قال تعالى: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ» (الحديد: 20).

عدم التباهي بالمال مراعاة لمشاعر الفقراء

وأوضح «أبو حسين» أنَّ الرابط الأمثل في هذا الأمر، هو أن الإنسان الذي منَّ الله عليه بالمال والثراء، عليه مراعاة من ليس لديهم مال.

وأكد أن المال إذا وضع في الميزان يكون هو أقل الأمور قيمة في حياة الإنسان ولكنه أسهل سبيل من سبل التفاخر والحصول على درجات وقتية بين الناس مشيرًا إلى أنه أبخس أنواع القيم المادية لأنه قيمه مؤقتة وليست دائمة.

وأضاف، أنه قد يُذكر صاحب العلم ولكن لا يُذكر من عندهم المال إلا القليل أو من كان يتصدق ويؤدي حق الله في المجتمع.

الخطاب الإلهي يحثنا على تأدية الزكاة والصدقات.. وعدم نسيان الخلق والعلم

ولفت إلى أنه لذلك يحثنا الإسلام على تأدية الزكاة والصدقات، حتى نهدئ من روعة التباري في المجتمع في مسألة المال والمبارزات المالية التي قد تؤدي إلى حرام، لأنها قد تدفع فقير إلى أن يلجأ إلى الحرام حتى يستحوذ على المال حتى يكون مثل من يتباهون به.

وشدد «أبو الحسن» على أهمية إخراج الزكاة ومساعدة الفقراء، منوهًا بأهمية أن يحمل الإنسان خُلقًا رفيعًا وأدبًا رائعًا غير مصطنع.

وأكد أنه كُلَّما بذل الإنسان ما عليه من صدقات وزكاة لأهلها، فهذا يلطف الحالة الاحتكاكية بين أفراد المجتمع وطبقاته.

قيمة الزكاة في إرساء قاعدة التكافل الاجتماعي داخل المجتمعات

وفي هذا الإطار، ذكر المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، أن للزكاة في الخطاب الإلهي هدفًا محوريًا وهامًا، ألا وهو إرساء قاعدة التكافل الاجتماعي في أجلّ صوره.

وأوضح في كتابه «الزكاة.. صدقة وقرض حسن» الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير، أنه كان تعبير الخطاب الإلهي في ذلك بعبارة الإنفاق في سبيل الله، وهذا الإنفاق هو نوع من الجهاد، وعليه يُعد سعي الأمة للتكافل فيما بينها جهادًا في الله وسعيًا إلى مرضاته.

وفي ذلك يقول الله تعالي في محكم آياته: «مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 261).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى