رؤى

نحو ثقافة اللا عنف

التركيز على أنساق القيم الدينية، والاجتماعية، والثقافية، المناهضة للعنف

د. عبد الله شلبي
Latest posts by د. عبد الله شلبي (see all)

يشير تعبير مناهضة العنف إجرائياً إلى كل الاستراتيجيات، والبرامج، والتدابير، والإجراءات التي يتم صياغتها على المستويين النظري والعملي الاجرائي..

وتبنيها وتشغيلها من قبل المؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية لمناهضة العنف. ويأتي في المقدمة منها التركيز على أنساق القيم الدينية، والاجتماعية، والثقافية، المناهضة، أو المقاومة، أو المضادة للعنف.

وتمثل مناهضة العنف، في تقديري، نوعاً من الوقاية الاجتماعية القبلية في المقام الأول. وقاية تعمل على أن يبقي البشر الأسوياء على حالة السواء الاجتماعي والنفسي بإكسابهم المناعة والمصل الواقي ضد العنف وعلى المستويات الفكرية والثقافية والقيمية،

كيف تتم مناهضة العنف

مع الاجتهاد للكشف عن الميول والنوازع العدوانية التي تدفع إلى السلوك العنيف ومعالجتها وتحييدها من خلال استراتيجيات، وخطط، وبرامج، وتدابير، ووسائل اجتماعية وثقافية متنوعة قبل ظهورها في شخصياتهم ومسار حياتهم.

وتؤكد هذه في مجموعها على قيم مغايرة لقيم العنف الحاضرة، قيم تؤكد على السلام، ونبذ العنف، والتسامح، واحترام الآخر المختلف، واحترام القانون، والطيبة، والصبر، والنظام، والحوار، والعقلانية…، وغيرها من القيم المطلوب ترسيخها وإشاعتها لتصبح إطاراً موجهاً لسلوكهم وتصرفاتهم.

فضلاً عن مواجهة العوامل والظروف والشروط الاجتماعية المؤدية أو المساعدة على ظهور شخصيات تتسم بالعنف في سلوكها وتصرفاتها، مع تشكيل وتطوير إرادة مجتمعية فعالة مضادة للعنف ومناهضة له على المستويات الفردية والاجتماعية.

ترسيخ القيم المناهضة للعنف

وتطرحُ قضية مناهضة العنف، في هذا السياق، باعتبارها فريضة اجتماعية وثقافية واجبة في مواجهة العنف بكل أنماطه ومستويات وجوده في المجتمع،

وهي محاولة لأجل ترسيخ وإشاعة القيم المناهضة للعنف أملاً في أن تتحول هذه القيم لتصبح إطاراً ضابطاً وموجهاً لحركة المجتمع بكامله، ولإيقاع الحياة الاجتماعية اليومية داخله.

وحيث يتم ويجري في الحياة الاجتماعية اليومية، قبول العنف واعتباره من القيم، وحيث تُربى الأجيال الجديدة الوافدة على أن العنف مقبول في ظروف متعددة ومقرون بالرجولة،

ففي المجتمع المصري وفي كثير من المجتمعات العربية يعتبر العقاب الجسدي في المدارس، والعقاب البدني الشديد للأطفال من الأمور التربوية والمناسبة، بل والمطلوبة لتقويم تجاوزاتهم.

غير أن البحوث والدراسات تشير إلى أن مثل هذه الاساليب تزيد من احتمال تحول هؤلاء الأطفال في المستقبل إلى أشخاص يتسمون بالعنف والعدوانية. ويعمدون إلى إعادة إنتاج العنف الذي تعرضوا له في طفولتهم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى