رؤى

نظم التعليم وذهنية العنف

اتساع الفجوة بين عقول أبناء المجتمعات الإسلامية والعربية وبين روائع الإبداع الإنساني

نظم التعليم في معظم المجتمعات الإسلامية والعربية تكرس العزلة عن مسار الإنسانية وهو مسار لا جنسية له وتكرس التعصب.

وتضع بشكل غير علمي أسسًا دينية لصراعاتٍ هي في الحقيقة سياسية بحتة وتقدم من الدين ما هو منزوع من إطاره بحيث يكرس عدم التسامح وقبول الآخر والإيمان بالتعددية كما يكرس المكانة الدونية للمرأة..

كما تقوم معظم هذه البرامج على خلق «ذهنية الإجابة» وليس «ذهنية السؤال» في عالم يقوم التقدم فيه على أساس فعاليات «ذهنية السؤال».

نظم التعليم في المجتمعات العربية والإسلامية

كذلك تخلو برامج التعليم في معظم المجتمعات الإسلامية والعربية مما يرسخ في أذهان وعقول أبناء وبنات المجتمع أن التقدم عملية إنسانية بمعنى أن آليات التقدم «إنسانية» وليست شرقية أو غربية.

والدليل على ذلك أن قائمة الدول الأكثر تقدمًا تضم دولاً غربية/مسيحية، كالولايات المتحدة ودول غرب أوروبا ودولاً أخرى تنتمي لخلفيات يابانية أو صينية أو مسلمة، مثل ماليزيا.

وفي الإنسانيات والعلوم الاجتماعية، فإن الإنسلاخ عن مسار الحضارة الإنسانية يتفاقم.

لقد ذكرت في محاضرة لي بجامعة اكسفورد يوم 16 أكتوبر 2003، إنني طالعت في الستينات معظم كلاسيكيات الإبداع الإنساني من هوميروس قبل الميلاد، إلى سارتر، ومرورًا بعشرات الأسماء واللغات والخلفيات..

التواصل الإنساني

طالعتُ كل ذلك مثل آخرين من أبناء جيلي باللغة العربية.. وهو ما أثمر تواصلاً بيننا وبين الإنسانية وإبداعاتها لا يتصور وجوده اليوم والساحة الثقافية في المجتمعات الإسلامية والعربية شبه خالية مما كانت ذاخرةً به من ترجمات فذة لروائع الإبداع الإنساني.

لقد ذهل جمهور المحاضرة عندما قلت لهم إنني مثل آخرين من أبناء جيلي قرأنا اسخيلوس وارستوفان ويوروبيدوس وسوفوكليس وفيرجيل ودانتي وشكسبير وراسين وموليير وفولتير وجان جاك روسو وجل الأعمال الروائية الروسية.

وفلوبير وبلزاك وبرناردشو وبيرانديللو والبير كامو وستاينبيك وفوكنر وعشرات غيرهم، وعيون الفلسفة الألمانية بالعربية في كتب كان مترجموها في الأساس من مصر وسوريا ولبنان وناشروها في الأساس لبنانيون أو مصريون.

والرسالة هنا هي أن الفجوة بين عقول أبناء وبنات المجتمعات الإسلامية والعربية وبين روائع الإبداع الإنساني قد ازدادت اتساعًا كما أن هؤلاء أصبحوا «محليين» بدرجةٍ كبيرةٍ جدًا، وهو ما يدعم ثقافة التباعد عن الإنسانية وهو ما يناسب للغاية «ذهنية العنف» وثقافتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى