الأسرة والمجتمع

نماذج قرآنية فريدة لتربية الأبناء

د. الأشوح: العنف تجاه النشء يُولِّد الكراهية والحقد في المجتمع

أكد د. محمد الأشوح، موجِّه القرآن الكريم، أن تعذيب الآباء لأبنائهم يُخالف الطب النفسي من ناحية والإسلام وسماحته من ناحية أخرى.

وذكر في تصريح لـ«التنوير»، أن الذي يحدث من تعنيف وقسوة، يخلق لدى الابنة أو الابن انفصام في الشخصية.

وكذلك تجعله ينظر إلى المجتمع نظرة حقد وكراهية وتجعله شخص غير سوي، وهذا أمر مرفوض في نظر العقلاء والقرآن الكريم.

كيف عالج الخطاب الإلهي تعذيب الآباء لأبنائهم؟

وطالب «الأشوح» هؤلاء الآباء بأن يترجموا إسلامهم إلى شيء عملي ويتدبروا النماذج الكريمة في القرآن الكريم، والآيات التي تدعو إلى الرحمة والصبر، لأن تعليم الابن وترشيد البنت يحتاج الصبر وهو أجره عظيم.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (آل عمران: 200).

والتوجيه يكون بالرفق واللين بعيدًا عن العنف، حتى لا يصل الإنسان إلى نتيجة مرفوضة لا ترضيه وتحزنه حزنًا شديدًا.

وأكد أن القرآن الكريم جعله الله سبحانه وتعالى هدىً للمتقين، ومن ضمن هدايته للمتقين أنَّ الله رسم طريقًا سليمًا لتربية الآباء لأبنائهم.

ونجد أن هناك نموذجًا فريدًا ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن، وذلك الذي يتبوّأ أعلى أماكن التربية وأفضل منازل التوعية هو سيدنا لقمان، فهو بلغ في دنيا التربية السليمة أن يصل إلى مصاف الأنبياء ودرجات المرسلين.

وقد أتاه الحكمة، ومن ضمنها أنَّه وظفها في تربية ابنه تربية سليمة قائمة على الرحمة والرأفة والشفقة لا عنف فيها ولا التواء ولا قسوة وليس فيها أي مظهر من مظاهر الجفاء بين الأب وابنه.

توصية الوالدين للإحسان إلى أبنائهم

وأضاف «الأشوح» أنه من المنطقي أنه إذا كان هناك توصية من الله سبحانه وتعالى للأبناء أن يحسنوا إلى آبائهم فكان لا بد أن يكون هناك أيضًا توصية للآباء أن يحسنوا تربية أبنائهم.

قال تعالى: «وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (لقمان: 13).

والوعظ هو البحث عن الكلمات التي تؤثر في الشخص الموعوظ، ولقمان يتعامل بأسلوب مهذب وبكلمات رشيقة وعبارات رحيمة في توعية ابنه.

ولم يذكر الحق سبحانه وتعالى أن لقمان في هذا الخطاب الأبوي إلى الابن أنه أمسك له عصا أو عنَّفه أو ضربه أو صفعه على وجهه أو تجهم أو أحدث ثورة غضب.

فهذه السورة تُعطينا نموذجًا فريدًا للوعي الصحيح والتوعية الرشيدة من أب زرع الله الحكمة في عقله وقلبه لابن يتبوأ مكانة عظيمة في قلب أبيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى