رؤى

هؤلاء لا يجددون!

احتفت الأشعرية مثل السلفية بأقوال الصحابة والتابعين بلا فحص

وليد طوغان
Latest posts by وليد طوغان (see all)

تحت عنوان «هؤلاء لا يجددون» كتب وليد طوغان مقاله المنشور في جريدة «الوطن» المصرية تناول فيه الفكر الأشعري والفكر السلفي..

وجاء في المقال:

لو كان في التيار السلفي تطرف، فإن الفكر الأشعري سلفي متطرف هو الآخر. مقابل الغلو السلفي، أسست الأشعرية إسلاماً من نوع خاص.

يصف الأزهريون الأشاعرة بالوسطيين.. هذا كلام لا هو صحيح ولا هو حقيقي. الأشعرية كالسلفية. الشبه بينهما كبير. والمشتركات أكبر.

أرست الأشعرية هي الأخرى القواعد لإسلام ضيق، أسست لعقيدة «سمعية نقلية».. احتفت بظاهر النص أكثر من المضمون.

احتفت الأشعرية، مثل السلفية، بأقوال الصحابة والتابعين بلا فحص. اعتمدت هي الأخرى على النقل، وعلى كل ما وصل إلينا بالعنعنات بتسليم كامل.. وتقديس هائل.

الأشعرية ضيّقت الدين.. والحركة السلفية أيضاً.

حولت الأشعرية الإسلام من عقيدة واسعة رحبة، إلى نصوص منقولة بالتواتر.. تُؤخذ كما هي.. وتدرس كما هي.

للإنصاف، كان الفكر الأشعري ضد التطور المطلوب للدين.. وكان ضد عقيدة عابرة للقارات والأزمان، كما أرادها الله.

نفى الأشاعرة إرادة الإنسان.. نفوا قدرته على الخير والشر. وصلت المسألة على يد منظّر الأشاعرة الأكبر الإمام أبو حامد الغزالي، إلى نفي السببية، وإرجاع نتائج الأفعال إلى إرادة الله، لا إلى سلوكيات الإنسان.

أوقفت الأشعرية الاعتقاد في قوانين الدنيا، ومالت إلى أن كله من عند الله.. وكله مقدر ومكتوب!

أوقف الفكر الأشعري عمل العقل، وعطل مفهوم القدرة الإنسانية على الأفعال الدنيوية.

وضع الأشاعرة قدرة الإنسان في أركان ضيقة، وحرموا الاعتماد على المنطق، وأخرجوا من الملة كل من نادى بتطوير آليات التفكير البشري.. وقدراته.

الأشاعرة أول من أقروا قاعدة: «إبطال العقل بالنقل».. وهي كانت قاعدة عرجاء.

سيطرت الأشعرية في عصور الاضمحلال العباسي. في عصور الازدهار الإسلامي، كان الفكر الاعتزالي النقدي هو الغالب.. الإسلام مختلف بين الاثنين.

في العصر العباسي الثاني، أخذت الأشعرية على عاتقها، استرداد المساحات الواسعة للحرية الإنسانية التي اكتسبها المعتزلة. رد الأشاعرة تلك المساحات إلى مناطق شديدة الضيق، وهدموا كل الأدلة الجدلية للعقلانيين المسلمين الذين أكدوا أن سلوكيات البشر، نابعة من إرادتهم واختياراتهم.

صحيح تكلم رؤوس المذهب الأشعري كثيراً عن مواهب العقل البشري وأهميته.. إلا أن مدارسهم، كلها.. تصر على إبطال المعقول لصالح المنقول.

المنقول هو «التراث»، والمعقول هو طلب أحكام شرعية للمستجدات العصرية بالاجتهاد، والنظر. المقصود بالنظر في الفقه الإسلامي «التفكير الإنساني الاجتهادي».

في العصور التي سيطر فيها الأشاعرة، استطاعوا إيقاف كل محاولات الاجتهاد البشري استخراجاً لأحكام شرعية عصرية. لم يكن رفضاً فحسب، إنما استعدى الأشاعرة كل فكرة، يبدو منها أنها ربما توصل إلى حكم اجتهادي.. يخالف اجتهادات المسلمين الأوائل!

خذ مثالاً: يرى العقلانيون المسلمون أن الله منح العقل البشري كل التراخيص للفحص، والنقض، وإعادة تدوير المسلمات الدينية.. اعتماداً على النص الأصلي (القرآن الكريم)، وفهمه مباشرة.. لا اعتماداً على ما نُقل من تفسيرات التابعين وتابعي التابعين.

لكن في المقابل، يصر الإمام الغزالي الأشعري، أن عقل الإنسان قاصر دائماً عن التوصل إلى مقاصد الدين.. أو حدود التشريع.

ويرى الغزالي أيضاً أن كل أعمال الإنسان مقدرة عليه سلفاً.. ليس لبني آدم فيها يد.. ولا له منها خلاص.

طيب.. لو قدر الله علينا ذنباً لنفعله.. فلمَ يعذبنا بذنوبنا يوم القيامة؟!

يصر الأشاعرة على ما هم عليه.. ويقولون لك إنهم يجددون!

هؤلاء لا يجددون.

الوسوم
اظهر المزيد

وليد طوغان

صحفى بمؤسسة روزا اليوسف.وله العديد من الاسهامات في مجال الإسلام السياسي.ومنها:مدعو النبوة في التاريخ الإسلامي,الذين اقتربوا من الموت وعادوا,قصص من برزخ الأموات,عبادة الأهرام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق