أخطاء شائعة

هل الإسلام هو الحل؟

استغلال الخطاب الديني لمخاطبة مشاعر الناس والسيطرة على العقول

«الإسلام هو الحل»، عندما يرفع كشعار سياسي، سيبقى شعارًا فارغًا، ما لم يكن رافعه يبشر باجتهادات.

في بحث بعنوان (الدين والدولة من وجهة نظر الجابري.. هل الإسلام هو الحل؟) يوضح الباحث المغربي، عبدالرحمن البوكيلي، أن الذين ينادون بشعار «الإسلام هو الحل» استغلالهم للخطاب الديني هو لمخاطبة مشاعر الناس والسيطرة على العقول.

من أين أتى شعار «الإسلام هو الحل»؟

وبما أنه لا يوجد في القرآن والسنة نص تشريعي ينظم مسألة الحكم، وبما أن النبي قد توفي من دون أن يعين من يخلفه، ومن دون أن يبين طريقة تعيينه، ومن دون أن يحدد اختصاصاته ولا مدة ولايته فشعار معينة واضحة ومفصلة في المسألة السياسية، مسألة الحكم بصورة خاصة.

يشير الباحث إلى قول الجابري، بعد تمحيص دقيق للحقائق التاريخية، أن العلاقة بين «الدين والدولة» لم تطرح أصلًا في زمن النبي، وفي زمن الخلفاء الراشدين؛ لأن الجهد كله كان متجهًا إلى نشر الدين والدفاع عنه، ولأن الأمر كله في هذا الشأن كان بيد صاحب الرسالة: للوحي الذي كان ينزل عليه.

وأن مصطلح «الدولة»، كمصطلح سياسي، لم يظهر إلا مع انتصار الثورة العباسية، حين جرى على لسان العباسيين وأنصارهم قولهم: «هذه دولتنا»، أو ما يشبه ذلك، في إشارة إلى انتقال «الأمر» إليهم من يد الأمويين.

وهو الأمر الذي جاء على لسان المؤرخين من خلال عبارات: (الدولة الأموية)، و(الدولة العباسية)، و(دولة معاوية)، و(دولة هارون الرشيد)،… وغيرها كثير.

الخلافات السياسية بين المسلمين 

أما الخلافات التي كانت بين المسلمين زمن النبي وبعده، فلم تكن خلافات دينية، بل سياسية خالصة.

ويستشهد الجابري بقول الشهرستاني في «الملل والنحل»، إن «أعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سلَّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية، مثل ما سل على الإمامة في كل زمان..

ليذكر اختلاف الأنصار والمهاجرين حول تعيين خليفة للنبي، ثم شكوى بعض الصحابة من تعيين أبي بكر لعمر بن الخطاب قائلين له: «لقد وليت علينا فضا غليظا»،

واختلاف «أهل الشورى»؛ أي الستة الذين عينهم عمر لاختيار الخليفة من بينهم بعد وفاته، فاختير عثمان بالأغلبية، وليس بالإجماع، ثم اختلاف الناس في أواخر عهد عثمان حول مآخذ أخذوها عليه، الخلاف الذي تطور إلى ثورة دموية ذهب ضحيتها عثمان نفسه،

ثم اختلاف طلحة والزبير وعائشة مع علي بن أبي طالب وخروجهم عليه، والحروب بينه وبينهم. وأخيرا، الخلاف بين علي ومعاوية؛ والحرب التي نشبت بينهما، وحروب علي مع الخوارج.

إذا كان الأمر على هذا النحو، فمن أين تستمد حركات الإسلام السياسي مشروعيتها؟

ما هي مبرراتهم؟ هل يوجد بالفعل داخل الدين الإسلامي ما يسمح برفع شعار «الإسلام هو الحل»

كشعار سياسي؟ أم أن شؤون الناس مرتبطة بهمومهم ومشاكلهم الآنية، وبالتالي وجب

الاجتهاد والبحث عن بدائل حقيقية؟

وبما أن المسألة السياسية كانت في هذا العهد موضوع خلاف متشعب، فإن النظريات والآراء حول «الإمامة» و«الخلافة» قد تعددت، وتباينت إلى حد التناقض؛ لأن كل صاحب رأي كان يختار مما جرى على عهد الخلفاء الراشدين ما يصلح أن يكون مرجعية لرأيه، وما به يبرر موقفه السياسي من مسألة الحكم في عصره.

نظريات الإمامة

وهي آراء يحصرها الجابري في مواقف ثلاثة، تخص علاقة الدين بالدولة؛ كان قد استخلصها من النظريات التي أدلى بها المتكلمون والفقهاء في موضوع «الإمامة»، وهي:

الموقف الأول: ويرى أصحابه أن الإمامة؛ أي: تنصيب الإمام، وبالتالي إقامة الدولة في المجتمع الإسلامي؛ فرض من فروض الدين وركن من أركانه.

الموقف الثاني: وهو مناقض تمامًا للأول، فيرى أصحابه أن الإمامة (والدولة) ليست واجبة؛ بمعنى أن الدين لا ينص على وجوب إقامتها، ولا على وجوب تركها، بل ترك أمرها للمسلمين..

فإن هم استطاعوا نصب إمام عادل من دون إراقة الدماء، ومن دون حروب وفتن، فذلك أفضل؛ وإن هم لم يفعلوا ذلك، وتكفل كل واحد منهم بنفسه وأهله، وطبق أحكام الشريعة كما هو منصوص عليها في الكتاب والسنة، جاز ذلك وسقطت عنهم الحاجة إلى الإمام.

أما الموقف الثالث: فهو في جملته رد على الموقفين السابقين، وهو موقف عموم أهل السنة وأكثرية المعتزلة والخوارج والمرجئة، الذين يجمعون على أن الإمامة واجبة من جهة، وأنها تكون بالاختيار، لا بالنص من جهة أخرى.

المستفاد من هذه الحقائق المتكافئة هو أنها لا تسمح بالخروج بنتيجة حاسمة في الموضوع؛ لأن التجربة التاريخية الإسلامية والفكر الفقهي الذي نظر إليها كل حسب ميوله الفكري والطائفي أحيانًا، لا يمداننا بمعيار كاف للبت في شأنها. حتى إذا كان الأمر كذلك،

وكما جاء في تحليلنا لموقف الجابري من علاقة الدولة بالدين، في شأن الغياب الكلي لنظرية في الدولة في القرآن وفي السنة؛ جاز لنا أن نتساءل:

كيف تعتبر الجماعات الإسلامية المعاصرة، سواء الراديكالية أو المعتدلة منها، أن الإسلام هو الحل للأزمة التي يتخبط فيها العالم العربي والإسلامي؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى