رؤى

هل الكورونا لعنة من السماء؟

يجب عدم استغلال رعب الناس من المرض في ترويج الخرافات وترسيخ الجهل

خالد منتصر
Latest posts by خالد منتصر (see all)

تحت عنوان «هل الكورونا لعنة من السماء؟» كتب د. خالد منتصر مقاله المنشور في جريدة «الوطن» المصرية تناول فيه ما انتشر من أقوال حول فيروس كورونا..

وجاء في المقال:

خرج علينا كاتب كبير في مساحته التي احتلت نصف صفحة ليخبرنا بأن «الكورونا» انتقام إلهي، وأنه لأسباب التجبر والغرور الإنساني حقّت على الأرض اللعنة!
وأن «كورونا» رسالة إلهية لكي تعود البشرية إلى الله، وأنه كان لا بد أن يُذَل العلماء وتعاقَب البشرية حتى تعرف وتدرك قيمة الدين في عصر المادة!!

الكورونا والمفهوم العقابي الانتقامي

وأن الحرب العالمية الثانية اندلعت، لأن العالم انساق خلف العلم الذي يمثله أينشتاين وأمثاله وترك الدين والروحانيات، وللأسف هذا الكلام منتشر بشكل سرطاني.

وردده من قبل زغلول النجار وغيره من سماسرة الإعجاز، وما زال مَن يرددونه لا يدركون أنهم يروّجون صورة مشوهة عن الدين وعن الخالق وعن العلاقة ما بينه وبين المخلوق.

يحولون تلك العلاقة التي قوامها الحب والرحمة إلى حلبة ملاكمة وساحة مصارعة وفخ تربص. لا بد فيها من كسر الأنف وإهانة الروح وتعذيب الجسد وبث الخوف وزرع الرعب كي ترضى السماء عنك وتصبح عبداً صالحاً!

وسأطرح عدة أسئلة على الكاتب الكبير انطلاقاً من هذا المفهوم العقابي الانتقامي الكوفيدي، هل فيروس سي هو عقاب إلهي للمسلمين المصريين؟!

هل الجفاف والإسهال وفقر الدم انتقام رباني من فقراء الصومال الغلابة؟!، هل الزلزال الذي حدث عند خليفة المسلمين العثمانلي غضب من الله على حكم الإخوان لتركيا؟!!

هل سقوط رافعة في الحرم المكي لتهرس أجساد الحجاج تحتها هو تأديب للمسلمين ضيوف بيت الله؟!!

ولماذا ترسل السماء مندوباً فيروسياً للانتقام، ألا يكفي الأمر الإلهي بسحق بلد ما وإزالته من على الخريطة دون فيروسات؟؟!

النظرة الخاطئة لمفهوم العقاب الإلهي

والسؤال المؤرق كيف يتبنى الكاتب الكبير والذي سيكون أول المهرولين إلى حقنة الفاكسين الآتية من دول الكفرة المتجبرين الماسونيين البوذيين الصليبيين العلمانيين.. إلخ.

كيف يتبنى منطق التربص الإلهي بعبيده العلماء الذين يريدون شفاء البشر من آلامهم؟! كيف يتصور أن الخالق عز وجل في منافسة مع العلماء الذين يسهرون ويكدّون ويتعبون لكي يضيفوا بحثاً أو يضيئوا ظلاماً أو يكتشفوا مجهولاً، ويتوعدهم بأنه سيتركهم حتى يصلوا إلى ذروة التقدم ثم ينتقم منهم عقاباً على التجرؤ والتبجّح باكتشاف علاجات لأمراض مستعصية؟!

كيف لمن طلب منا إعمار الأرض وخلقنا أساساً لذلك الغرض النبيل أن يعاقبنا على أننا عمّرناها وبنيناها وطورناها وعالجنا مرضاها؟!

هذا مجرد فهم ومنطق مغاير لفهم ومنطق آخر عاش في كهف وهم وخديعة أكبر عنوانها أن العلوم الشرعية هي الخالدة الباقية المفيدة والعلوم الدنيوية هي الزائلة الفانية الضارة.

للأسف هذا الكاتب ليس الوحيد أو الاستثناء بل يشاركه هذا المنطق العبثي كثيرون منهم أساتذة جامعيون، تعلموا في أرقى جامعات أوروبا وأمريكا، ما زالوا مقتنعين بأن المساحة التي ينجح فيها العلم هي حتماً وبالضرورة انتقاص واقتطاع من مساحة الإيمان!!

نظرة متأملة في التاريخ 

وهناك سؤال آخر أهمس به في أذن كاتبنا الكبير الذي أرجع الحروب والدماء إلى غرور هؤلاء العلماء الذين أنساهم العلم دينهم من أمثال أينشتاين وغيره، فحق عليهم العذاب والدمار والهلاك،

السؤال: هل الدماء التي أريقت في حروب المسلمين للمسلمين، والصحابة للصحابة، هي أيضاً لأن المخترعين في الجزيرة العربية تحدوا الإله وأصابهم الغرور الفيزيائي الكيميائي؟!

هل عندما قُتل «طلحة» و«الزبير» وهما من العشرة المبشرين بسبب قتالهما في جيش ضد صحابي مبشر آخر وهو على بن أبي طالب، كانا يتحديان السماء باختراعات علمية؟!!

هل قطع رأس الحسين وعبدالله بن الزبير وآلاف الأشلاء المبتورة والبطون المبقورة في تلك الحروب لصحابة وتابعين بلغوا درجة من الورع والإيمان والتقوى لا يستطيع أحد المزايدة عليها، هل يراها الكاتب الكبير انتقامات إلهية هي الأخرى؟!!

أرجو من مفكرينا الأفاضل عدم استغلال رعب الناس من المرض في ترويج الخرافات وترسيخ الجهل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى