أخطاء شائعة

هل يمكن أن يتحول سد النهضة إلى قنبلة مائية؟

الأستاذ الدكتور عماد هلال وهو مؤرخ وباحث كانت له وجهة نظر مهمة جديرة بالاطلاع عليها

هذا الرأي يقول به بعض الإثيوبيين، من أن الملء الثاني سيتحول إلى قنبلة مائية، وأن مصر والسودان بعد اكتمال الملء ستعملان على المحافظة على السد لا ضربه، لأن في ضربه فناء لهما، وقال الخبير الدكتور «عباس شراقي» كلاماً قريباً من هذا.

لكن الأستاذ الدكتور عماد هلال، وهو مؤرخ وباحث وكاتب كبير، كانت له وجهة نظر مهمة جديرة بالاطلاع عليها، نشرها على صفحته، مبيناً أن هذا الكلام غير صحيح بالمرة؛ لأن سد النهضة مبني بين جبلين متوسط ارتفاعهما 700 متر، وهو في منطقة (عنق زجاجة) بين الجبلين عرضها حوالي 500 متر.

كيف يكون السد قنبلة مائية؟

ومن ثم فإن ما سوف يحدث لو انهار (جسم) السد هو حدوث فتحة لتصريف المياه أقصى عرض لها حوالي 200 متر، وبالتالي لن يحدث (تسونامي)، كما زعم الخبراء، فالتسونامي يكون موجة مستعرضة يصل طولها إلى عشرات الكيلومترات، بينما نحن نتحدث عن عنق زجاجة ستخرج منها المياه بمعدل كبير يصل في أقصى حدٍّ له إلى 5000 متر مكعب في الثانية، أي بما يعادل أربعمائة مليون متر مكعب من المياه يوميّاً، وبحد أقصى نصف مليار متر مكعب من المياه في اليوم.

أي أن تفريغ البحيرة التي أمام سد النهضة سيحتاج إلى نحو أربعين يوماً بعد الملء الثاني، وإلى أكثر من مائة يوم بعد الملء الثالث، وهي مدة موسم الفيضان نفسها التي تحدث كل عام، وكمية النصف مليار متر من التدفّقات اليومية هي كمية يستوعبها مجرى النيل الأزرق، لأن النيل الأزرق في المسافة من سد النهضة وحتى سد الروصيرص عبارة عن أخدود عميق بين الجبال.

تأثير الانهيار على السودان

وما سوف يحدث من انهيار سد النهضة هو مجرد فيضان كبير، لكنه لن يصل إلى حد اكتساح مدن، وإنما سترتفع المياه إلى حد أنها قد تدخل إلى شوارع بعض الأحياء الواطئة في أم درمان والخرطوم، وهذا حدث من قبل، وهم معتادون عليه.

وقد كان سبب الفيضانات العارمة التي أغرقت السودان العام الماضي أن فيضان النيل الأزرق كان عالياً، وتصادف ذلك مع فيضان النيل الأبيض، وسقوط أمطار غزيرة، فاجتمعت على السودان ثلاثة مصادر للمياه في وقت واحد، فغرقت بعض الأماكن بالمناطق المنخفضة، كما أن السودانيين بنوا بيوتاً فيها بالمخالفة للقانون المعمول به عندهم.

خطورة ضرب السد

وبالتأكيد فإنه لا خطورة على مصر من انهيار السد أو ضربه مطلقاً مهما كانت كمية المياه المخزّنة أمامه، لأن بحيرة ناصر تستقبل كل عام 55 مليار متر مكعب، وأكثر، وبحيرة سد النهضة لن تخزن هذه الكمية حتى بعد اكتمال الملء الثاني.

ومسألة ضرب سد النهضة يتحدث عنها الكثيرون، لكن الأمر يحتاج إلى بعض التريث إذا فشلت المفاوضات؛ ولو احتكم الأمر فإن أنسب موعد لضرب السد هو شهر أبريل سنة 2022؛ لأن بحيرة ناصر ممتلئة الآن من فيضان العام الماضي، وكلما تأخرنا في ضرب السد يكون قد انخفض منسوب بحيرة ناصر، ليستوعب المياه الواردة، ولئلا نجمع على السودان فيضانين في وقت واحد، فيضان الأمطار وفيضان النيل الأزرق، وأخيراً لا نشك في قدرة القوات المسلحة والقيادة المصرية على تقدير الأمور.

نقلًا عن: «الوطن»

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى