رؤى

وحدة الدين مهما اختلفت شرائعه

قامت كل فرقة بتكفير أختها بسبب من تسمونهم رجال الدين

Latest posts by المستشار أحمد عبده ماهر (see all)

سأشرح لكم ثلاث آيات من كتاب الله وأنا أعلم تمامًا بأن غالبية العرب لا يحبون إجهاد انفسهم في التفكير ولا حتى في دين الله.

لكن أرجوكم أن تتحملوني وأن يكون تدبركم للآيات الثلاث بالكلمة والحرف تحت شعار قرآني هو:

( أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)..

يقول سبحانه: «شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ» (الشورى: 13).

ويقول سبحانه: «وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ» (الأنعام: 107)

ويقول تعالى: «وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ» (البينة: 4).

لكن المشركين جعلوا الدين صورة من صور المنافسة وتفرقوا وكل فرقة تحصر الحق في كتابها وكل فرقة تتصور بأن الجنة لها فقط وأن الآخرين في النار.

وهكذا تفرق الذين أوتوا الكتاب من بعد ما جاءتهم البينة والعلم بغيًا بينهم، والعلم والبينة هنا هو الفقه وهو إجماع العلماء وهو الرهبانية التي ابتدعوها على أنفسهم.

لذلك لا يوجد بالإسلام شيء اسمه (رجل دين) لأن رجال الدين يساعدون إبليس في تفرقة المؤمنين بالله واليوم الآخر ليكونوا مختلفين وليكونوا أعداء.

ولابد أن نعلم بأن تعبير (الذين أوتوا الكتاب) ليسوا هم اليهود والنصارى فهؤلاء هم (أهل الكتاب) فاليهود والنصارى (المسيحيون) ليسوا هم (الذين أوتوا الكتاب) بل هم (أهل الكتاب).

فأهل الكتاب هم الذين آمنوا بالكتاب، أما الذين أوتوا الكتاب فهم كل البشرية التي وصلها الكتاب.. لذلك فإن كثير من فقهاء المسلمين لم يفهموا مراد الله من كل واحد من تلك المصطلحات فقاموا بتكفير كل من خالفهم لأنهم لا يعلمون وحدة التشريع ووحدة المشرع..

كذلك قامت كل فرقة بتكفير أختها بسبب من تسمونهم رجال الدين. بل وتفرق المسيحيون إلى كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت، وتفرق المسلمون إلى أهل سنة وأهل الشيعة والأباضية والدروز والخوارج…إلخ.

بل وتجد هذا مالكي وذاك حنفي وثالث شافعي ورابع حنبلي وغيره، وما كل ذلك إلا بسبب من تسمونهم رجال الدين هنا أو هناك. وبذلك ضاعت وحدة التشريع ووحدة المشرع وسط تفرقة صنعها رجال دين كل شريعة من الشرائع وكل فرقة من الفرق تحصر الحق لنفسها رغم أن المنبع واحد هو الله والتشريع واحد من الله.

قال تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» (المائدة: 48).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى